“بروباجندا” مستغربة حول مدير أمن الدولة الجديد في دبي

 

“بروباجندا”, وسابقة غير معهودة في تاريخ دولة الإمارات أن يلجأ جهاز أمن الدولة في الإمارات على وجه العموم, وفي دبي خاصة لتسويق قيادات ومدراء الجهاز، إذ دائما يظل هؤلاء مضروبا عليهم حصار إعلامي وهالة أمنية, فيظلون طوال فترة عملهم حبيسي الظل والمعلومات بحجة الحرص على “أمنهم” الشخصي.

على غير العادة، توسعت سلطات الأمن في دبي في التعريف بمديرها الجديد, طلال بالهول ضمن سياق أمني أيضا يجمع بين حفظ أمنه الشخصي من ناحية، وتحقيق “هالة” جمعت من الحالات الهوليودية وسينما أوروبا الشرقية لتحقيق أغراض أمنية غير مباشرة في نفوس المتلقي بحسب نشطاء إماراتيين .

وبحسب المعلومات التي أفرجت عنها سلطات الأمن وبتوجيه من المجلس الأعلى للأمن الوطني في الإمارا ، فإن اللواء طلال بالهول الذي تم تعيينه مؤخرا مديرًا عامًا لجهاز أمن الدولة في دبي يعتبر “خبيرًا في تقنيات وتطبيقات أساليب كشف الخداع وفن الاعتراف”.

 ومارس منذ انضمامه إلى جهاز أمن الدولة في دبي عام 1991 “أدوارًا ومهامًا عدة محترفة في مختلف مجالات العمل الأمني والاستخباراتي”، بحسب المصادر الأمنية والإعلامية الرسمية،  كما أن لديه “خبرات استشارية في علم النفس الجنائي”.

 وبحسب الدعاية الأمنية للواء بالهول، فإنه “يتمتع بسيرة مهنية حافلة وخلق رفيع، ويمتلك مهارات أمنية متعددة متجددة ومواكبة للتطورات والتقنيات الحديثة”.

 

سيرته المهنية

 ولد اللواء بالهول في إمارة دبي بتاريخ 12 أبريل 1968م، وهو حاصل على شهادة ليسانس حقوق ودبلوم العلوم الشرطية من أكاديمية شرطة دبي. بدأ مسيرته المهنية في عام 1987 من خلال التحاقه بالدفعة الأولى للمرشحين بأكاديمية شرطة دبي، وبعد تخرجه منها في عام 1991 انضم إلى فريق عمل الإدارة العامة لأمن الدولة, ومارس منذ ذلك الحين العديد من الأدوار والمهام في مختلف مجالات العمل الأمني والاستخباراتي.

 تدرج في مساره الوظيفي إلى أن شغل منصب نائب مدير الإدارة العامة لأمن الدولة بمرسومٍ من الشيخ محمد بن راشد في مارس 2004. 

 اكتسب خلال مسيرته المهنية العديد من الإنجازات والخبرات والمهارات ومن أبرزها: خبير في تقنيات وتطبيقات أساليب كشف الخداع وفن الاعتراف، خبير معتمد وممارس عام في تطبيقات البرمجة اللغوية العصبية، محاضر معتمد في مادة الأمن القومي، خبرات استشارية في علم النفس الجنائي. 

وأضافت المصادر، أنه تولى إدارة العديد من اللجان العليا والفرق المتخصصة لكشف غموض معظم القضايا الأمنية والماسّة بأمن الدولة، كما قام بتمثيل جهاز أمن الدولة بدبي في مناسبات دولية داخل الدولة وخارجها، وشارك في دعم الجهود الدولية بشأن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وهو من مؤسسي إدارة أمن المواصلات ومؤسسة الاتصالات المتخصصة (نداء). 

ورغم نسبة العديد من الإنجازات لبلهول، فإن عددا كبيرا من الجرائم والوقائع الأمنية الكبرى وقعت في دبي ولم يتم اكتشاف أي منها، ولعل أحدثها وصول 4 شخصيات كورية شمالية إلى دبي في فبراير الماضي بعد ارتكاب جريمة في ماليزيا دون أن يلقي أمن دبي القبض عليهم، رغم ما يساق من دور الجهاز في إحباط العمليات والجرائم العابرة للحدود. كما سافر أحد المقيمين في فبراير الماضي أيضا من مطار دبي إلى فرنسا وارتكب جريمة ضد حراس متحف اللوفر في باريس، وصفت بالجريمة الإرهابية، أي أنه “إرهابي” وقد أقام في الدولة لفترة طويلة دون اكتشافه.

 

بروباجندا رخيصة

ولم يكن من المستغرب أن تعلن الجهات الرسمية أن اللواء المخابراتي، هو كذلك عضو في العديد من اللجان التشريعية التي ساهمت في وضع القوانين والتشريعات بإمارة دبي، وتساءل إماراتيون عن مغزى وجود شخصية أمنية في لجان صياغة القوانين على مستوى إمارة دبي، في وقت تعج فيه الإمارة والدولة بآلاف من خبراء القانون في مجالات شتى، وبعضهم يحمل الشهادات العليا ومع ذلك وضعهم بالهول وزملاؤه في سجون أمن الدولة منذ عام 2012 ولا يزالون يقضون أحكاما بالسجن لمدد تصل بين 7-10 سنوات.

هل يمكن لرجل أمن أن يقوم بوظيفة خبراء القانون والتشريع المغيبين في المعتقلات لتعبيرهم عن رأيهم في مسائل وطنية؟ وهل تغييب هؤلاء, سمح لعناصر الأمن أن يكونوا مشرعين؟ وهل يمكن لأي روايات “هوليودية” أن تقدم إجابات لتساؤلات الإماراتيين؟

نشطاء للرأي انتقدوا البروباجندا الرخيصة لجهاز أمن الدولة في دبي باعتباره جهازا تابعا لسطوة جهاز أمن الدولة في أبوظبي. فكتبوا: طوال تاريخ الجهاز لم يتم نشر اعترافات مهنية توصل لها الجهاز تحت ظروف طبيعية، فمعظم القضايا الأمنية يكون الاعتراف فيها آخر أدلة الإثبات، في حين أن شهادة عناصر الأمن هي الأدلة الوحيدة التي تقدمها نيابة أمن الدولة عادة في هذه القضايا.

وفي المرة الوحيدة التي قال الجهاز إنه استند إلى الاعتراف فيها، كان اعترافا يتيما أدلى به الناشط أحمد غيث السويدي الذي تم تحت التعذيب وتراجع عنه في أول جلسة قضائية مؤكدا تعرضه للتعذيب لانتزاع اعترافات منه استخدمت في إدانة عشرات الناشطين الآخرين.

وقد توسعت منظمات حقوق الإنسان في حينه عام 2013 على تأكيد بطلان هذا الاعتراف كونه انتزع تحت التعذيب، وما دون هذه الحالة، فلا يوجد أية اعترافات، ليس لأن جهاز الأمن يفشل في الحصول على اعترافات فقط، وإنما لأن غالبية القضايا المنظورة هي قضايا مفبركة، ويتولى الجهاز تصنيع الأدلة ومنها شهادات عناصره،  بحسب مدافعين عن حقوق الإنسان وشهود عيان حوكموا في عدد من القضايا وأدلوا بشهاداتهم لمنظمات حقوقية.

وكان الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، أصدر المرسوم رقم (13) لسنة 2017، بتعيين اللواء طلال حميد بالهول، مديرًا عامًا لجهاز أمن الدولة في دبي.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …