بسام ناصر يكتب: وهل بغض الإسلاميين يبرر تأييد الظالمين؟!

 

لا ينقضي عجبك من اتجاهاتٍ وشخصياتٍ كانوا في سابق عهدهم دعاةَ حريات وديمقراطية وحقوق إنسان، لكنهم فجأة انقلبوا على مبادئهم التي لطالما تحدثوا عنها، وألحوا في دعوة الآخرين إليها، فكيف يسهل على أصحاب المبادئ والقيم مفارقتها هكذا والاصطفاف في خنادق أعداء تلك المبادئ والقيم الجميلة؟

وفي غمرة ذلك كله تتداخل القضايا بصورة غير منطقية، ويتم خلط الأوراق بطريقة مزرية جدا، فلا يحسن كثير من أولئك المنقلبين التفريق بين قضايا تجب مناصرتها والوقوف إلى جانب أهلها المظلومين، وبين طبيعة توجهاتهم الفكرية التي قد تتفق أو تختلف معها، فالدفاع عن حق الحياة، وحرية الرأي والتعبير أمرت به الأديان السماوية، وأقرته جميع التشريعات الإنسانية طالما ظل الإنسان إنسانا.

حينما يأتي من يرفع صوته مدافعا عن ضحايا الانقلاب العسكري في مصر، وما جره على مصر من ويلات ومصائب وأزمات خانقة ومدمرة، يواجهك أحد أولئك (دعاة الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان) بمعزوفةِ إرهابيةِ الإخوان المسلمين، فتراه يتحدث بحرقة وهو يعلم أنه بحديثه ذاك يدافع عن الظلم والطغيان، ويناصر الاستبداد والقمع وإرهاب الدولة المنظم والممنهج.

وحينما ترتفع الأصوات مستنكرةً ما يقوم به النظام السوري وحلفاؤه من قتلٍ وحشي لقطاعات واسعة من الشعب السوري، وتدمير عنيف لبيوتهم وممتلكاتهم، يواجهك أحد أولئك بمعزوفة استهداف دولة المقاومة والممانعة، والارتباط بأجندات وأهداف خارجية، وخطر المجموعات التكفيرية والإرهابية، ومشاريعها الظلامية، ولو صدق مثل هذا مع نفسه، وانسجم مع مبادئه لانتقد بشراسة دموية النظام القاتل، وهاجم وحشيته في استهداف أبناء شعبه، تماما كما ينتقد ويهاجم الأجندات الخارجية، وتوجهات جماعات الغلو.

وحينما تدافع عن أهل السنة في العراق، وتهاجم استهداف المواطنين العراقيين في الموصل وغيرها على أيدي مليشيات الحشد الشعبي، يأتيك أحد أولئك ليقول: إنهم يستهدفون تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهم يطهرون البلاد من شرورهم وفسادهم! وهل قتال تنظيم الدولة يبيح لتلك المليشيات الطائفية استهداف المدنيين العراقيين بشكل وحشي ودموي؟ أليست المبادئ والقيم تلزمك باستنكار ما تقوم به المليشيات الشيعية تماما كاستنكارك ما يقوم به تنظيم الدولة؟.

وفي هذه الأجواء المكفهرة، والمتلبدة بغيوم سوداء، والتي كان من أبرز عناوينها إعلان مواجهة الإسلاميين ومهاجمتهم، خاصة ما يسمى بحركات «الإسلام السياسي»، وجدها كثير من خصوم الإسلاميين القدامى فرصة سانحة لهم لركوب الموجة، مع أنهم في سابق عهدهم تحالفوا مع الإسلاميين، وتزاملوا معهم في مؤسسات وهيئات وتنسيقيات، وتلاقوا لإنجاز أهداف وغايات مشتركة، ولمواجهة أخطار محدقة بهم جميعا، فإذا بهم يتنكرون لذلك كله، ويديرون ظهورهم له، ويعلنون عداوتهم وخصومتهم السافرة.

بل إن منهم من حمله زهو المرحلة، وتغير ظروفها وتبدل معادلاتها إلى مهاجمة دين الإسلام، وهو الذي كان من قبل لا يجرؤ على البوح بما بات يتحدث به علانية هذه الأيام، ويكتبه هنا وهناك، ويلقيه على مسامع الناس في المحاضرات والندوات والمؤتمرات.

من الطبيعي جدا أن يختلف الناس في ميادين العمل الفكري، وأن تقع بينهم صراعات فكرية حادة وعنيفة، لكن المستهجن حقا انقلاب أصحاب المبادئ على مبادئهم، وتنكرهم لما كانوا يُنظّرون له من قبل، ويدعون الناس إليه، والنزوع إلى استثمار الظروف لصالحهم حينما ضعف خصومهم، وانهارت دفاعاتهم بسبب التضييق السياسي الشديد، والقمع الأمني الذي يصب فوق رؤوسهم صبا.

لخصوم الإسلاميين الحق في معارضة توجهاتهم، وانتقاد رؤاهم وسياساتهم، لكن من المعيب أن تدفعهم خصومتهم للإسلاميين إلى الاصطفاف وراء الظالمين، ومؤازرة الاستبداد والأنظمة الديكتاتورية المتسلطة، لأنهم باتوا يستهدفون الإسلاميين، إنه الرسوب الكبير في امتحان الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …