يعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، حظر الاحتجاجات في ساحة الشانزليزيه، بعد أعمال العنف التي شهدتها المنطقة أول من أمس السبت في باريس، بالتزامن مع احتجاجات حركة “السترات الصفراء”.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر في قصر الإليزيه القول إن الرئيس ماكرون، الذي يجتمع مع وزراء الداخلية والعدل اليوم الاثنين، وعد باتخاذ تدابير حازمة في أسرع وقت ممكن لمنع تكرار أعمال العنف.
وشهدت العاصمة الفرنسية باريس، أول من أمس السبت، عمليات سلب ونهب للمحال التجارية في شارع الشانزليزيه، وذلك في الأسبوع الثامن عشر من مظاهرات “سترات صفراء”.
وأفادت وكالة “فرانس برس” بأنه تم استهداف المحال التجارية والمطاعم في المبان الراقية وسط العاصمة، حيث قامت مجموعات من المتظاهرين الملثمين بإلقاء الحجارة على الشرطة التي تحمي النصب التذكاري “قوس النصر”.
وردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
من جهته، طالب وزير الداخلية الفرنسي، كريستوف كاستانير، الشرطة بالتعامل بأقصى درجات الحزم مع مثيري الشغب في باريس، عقب اندلاع اشتباكات بين الشرطة ومتظاهري السترات الصفراء، الذين يواصلون احتجاجاتهم للأسبوع الـ18 على التوالي.
وكتب كاستانير، في تغريدة على حسابه بموقع التواصل تويتر، قال فيها “إنهم دعوا إلى العنف وأتوا ليروا الفوضى تعم باريس، تسلل إليهم مدربون محترفون وملثمون”.
وأضاف الوزير “تعليماتي إلى الشرطة في باريس هي التعامل بأقصى درجات الحزم مع هذه الهجمات غير المقبولة”.
يذكر أن البرلمان الأوروبي كان أدان، في فبراير الماضي، استخدام الشرطة الفرنسية لبندقية الكرات الوامضة خلال تفريق المتظاهرين، مما أدى لسقوط عدد كبير من الجرحى في صفوف متظاهري السترات الصفراء.
وتشهد فرنسا احتجاجات ينظمها أصحاب “السترات الصفراء” منذ 17 نوفمبر الماضي، ضد رفع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، تخللتها أعمال عنف، حيث استخدمت الشرطة القوة ضد المحتجين.
السترات الصفراء
حركة السترات الصفراء، هي حركة احتجاجات شعبيّة ظهرت في شهر مايو 2018 ثم زادت شهرتها وقوّتها بحلول شهر نوفمبر من نفسِ العام حيثُ تمكنت من إشعال فتيل المظاهرات في فرنسا والتي انتشرت بسرعة إلى والونيا وبعض الأجزاء من دولة بلجيكا.
اختارت الحركة السترة الصفراء كرمزٍ مُميّز لها باعتبار أنّ القانون الفرنسي يفرضُ منذ عام 2008 على جميع سائقي السيارات حمل سُترات صفراء داخل سياراتهم عند القيادة كإجراء وقائي حتى يظهر للعيان في حالة اضطرار السائق الخروج من السيارة لسبب ما والانتظار على جنبات الطريق.
ونتيجة لذلك فقد أصبحت السترات الصفراء رمزاً للحركة خاصّةً أنّها متاحة على نطاق واسع وغير مكلفة كما تحملُ في الوقتِ ذاته عددًا من الرموز، وفي مطلع شهر ديسمبر من عام 2018؛ أصبحَ رمز السترات الصفراء شائعًا على نحو متزايد في بعض دول الاتحاد الأوروبي كما انتقلَ لدول خارج نطاق القارة الأوروبيَّة على غِرار العراق في منطقة جنوب غرب آسيا.
خرجت حركة السترات الصفراء في البداية للتنديد بارتفاع أسعار الوقود وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة ثم امتدت مطالِبها لتشملَ اسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة والتي ترى الحركة أنّها تستنزفُ الطبقتين العاملة والمتوسطة فيما تُقوّي الطبقة الغنيّة.
دعت الحركة منذُ البِداية إلى تخفيض قيمةِ الضرائب على الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور ثم تطوّرت الأمور فيما بعد لتصل إلى حدّ المناداة باستقالة رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.
كما يرى المتظاهرون أن الهدفَ من ضريبة الوقود هو تمويل العجز الذي قد ينتجُ عن التخفيضات الضريبية للشركات الكبرى وهذا ما يدفعهم للتظاهر ضدّ سياسات الحكومة التي يرونَ أنها تُفقر الفقير فيما تزيد الغنيّ غنًا.
ويرى محتجون آخرون أنّ التظاهر في المقام الأول هو بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تُعاني منها الطبقة الفقيرة وحتى المتوسطة وذاك بسبب تدني الرواتب وارتفاع أسعار الطاقة.
في المُقابل ذكر ماكرون أنّ الهدف من إدارة برنامج الإصلاح الاقتصادي هو زيادة قدرة فرنسا التنافسية في الاقتصاد العالمي كما أكّد في وقتٍ سابق على أن ضريبة الوقود ستثبطُ من استخدام الوقود الأحفوري.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات