أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظيره السوري بشار الأسد، اليوم الاثنين، عن خطط تسليم سوريا منظومة صواريخ إس-300 المضادة للطائرات، وذلك بعد أسبوع من سقوط الطائرة الروسية فوق مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية.
وقالت الرئاسة السورية، في بيان لها، إن “بوتين أبلغ الرئيس الأسد، خلال اتصال هاتفي، بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية وتسلمها منظومة إس-300 الحديثة”، محملا الكيان الصهيوني مسؤولية إسقاط الطائرة.
بدوره، أعرب الأسد، خلال الاتصال، عن “تعازيه للرئيس بوتين والشعب الروسي بحادثة سقوط الطائرة العسكرية الروسية “إيل 20″، التي أدت لاستشهاد العسكريين الروس الأبطال الذين كانوا على متن الطائرة، والذين كانوا يقومون بمهامهم النبيلة في محاربة الإرهاب في سوريا”.
وفي نفس الصدد, قال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو إن بلاده مضطرة لاتخاذ الإجراءات الكافية لتعزيز أمن القوات الروسية في سوريا بسبب الغارات الصهيونية.
وأضاف أن موسكو ستزود دمشق بمنظومة الدفاع الصاروخية أس-300 خلال أسبوعين، مشيرا إلى أن هذه المنظومة ستمكن دمشق من إغلاق أجوائها أمام الهجمات الصهيونية، وتمييز الطائرات الروسية.
في المقابل، أعلنت وكالة سبوتنيك الروسية أن السفارة الصهيونية في موسكو ترفض التعليق على قرار دعم دمشق بمنظومة أس-300.
وتعليقا على الموضوع، قال مراسل الجزيرة في موسكو أمين درغامي إن الحديث في الأوساط الروسية يجري أيضا عن إمكانية خروج روسيا من اتفاق عدم الاحتكاك في سوريا مع الجانب الصهيوني، وأشار إلى تلويح المسؤولين الروس بإجراءات أخرى إن لم تنفع الإجراءات السابقة في “تهدئة الرؤوس الحامية”.
وفي خطوة سابقة اعتُبرت موجهة إلى الاحتلال، أغلقت القوات الروسية الخميس الماضي عددا من المناطق في المياه الدولية شرق البحر الأبيض المتوسط، أمام الرحلات والملاحة البحرية قرب سوريا ولبنان وقبرص، حيث لم يعد بإمكان الطيران الصهيوني التحليق فوق الأجواء السورية.
وخلصت روسيا إلى تحميل الكيان الصهيوني مسؤولية إسقاط الطائرة الروسية في سوريا الأسبوع الماضي إثر غارة إسرائيلية، وقالت إنه “تصرف متعمّد”.
وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف اليوم بأن “إسقاط طائرتنا أدى إلى مقتل 15 من جنودنا، وبحسب معلومات خبرائنا العسكريين، فإن السبب هو تصرف متعمّد من طيارين الاحتلال، وهذا الأمر لا يمكنه إلا أن يضرّ علاقاتنا” مع الكيان الصهيوني.
وأكدت موسكو أن الجيش الصهيوني لم يبلغها بالغارة إلا قبل دقيقة واحدة من شنها، وأن الطائرات الصهيونية استخدمت الطائرة الروسية “غطاء” لها لتفادي الصواريخ السورية.
وتابع بيسكوف أن “الطائرة (الروسية) لم تسقط بصاروخ الصهيوني، والحمد لله، إلا أن تصرف الطيارين الإسرائيليين هو ما سمح بحصول سلسلة الصدف هذه”، مضيفا أن “معلومات خبرائنا العسكريين تؤكد ذلك بكل وضوح”.
لكن الجيش الصهيوني رفض سابقا الاتهامات الروسية، واعتبر أن موسكو سلحت “جهات غير مسؤولة” (في إشارة إلى جيش النظام السوري) بأسلحة متطورة.
وأكدت وزارة الدفاع الصهيونية في الوقت نفسه أن سياستها في سوريا لن تتغير، وأن التنسيق مع الروس سيستمر، لكنها شددت على رفضها أي وجود إيراني في سوريا.
محللون عسكريون
وفي نفس السياق, علق محللون عسكريون صهاينة، على إعلان وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، أن موسكو ستسلم منظومات الدفاع الجوي “إس-300” إلى سوريا خلال أسبوعين، على خلفية سقوط طائرة الاستطلاع الروسية “إيل-20” الأسبوع الماضي.
وقال المحللون إن “القرار الروسي مقلق”، وهاجم نواب معارضون من الكنيست رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، بسبب اعتماده الكبير على علاقاته الشخصية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكتب المتحدث السابق بلسان الجيش الصهيوني والمحلل العسكري الحالي بيتر ليرنر في تغريدة على حسابه في “تويتر” إن “حماية المصالح الإسرائيلية أصبحت أكثر تعقيدا”.
أما المحلل العسكري في موقع “والا” الإخباري الصهيوني المستقل أمير بوخبوط فكتب في تغريدة على “تويتر” أن القرار الروسي ” ينبغي أن يكون مقلقا”.
واعتبرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية على موقعها الإلكتروني القرار الروسي بمثابة “رسالة قوية إلى إسرائيل”.
وهاجم نواب من المعارضة الإسرائيلية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد القرار.
وكتبت النائبة من حزب “المعسكر الصهيوني” المعارض كسنيا سفطلوفة في تغريدة على “تويتر”: “المشكلة هي أن رئيس الوزراء لم يكن لديه سياسة في سوريا سوى الاعتماد على صداقته الوثيقة مع الرئيس (الروسي)، لكن هذا شهر العسل قد انتهى، فماذا بعد؟”.
أما عضو الكنيست من “المعسكر الصهيوني” المعارض أياليت نحمياس فكتبت في تغريدة على “تويتر”: “حقيقة جديدة وخطرة للغاية بالنسبة لإسرائيل، لقد قيل لرئيس الوزراء (نتنياهو) أكثر من مرة إن الاعتماد على علاقاته الجيدة مع الرئيس الروسي إشكالية للغاية”، مضيفة أن “هذه نقطة تحول صعبة ومعقدة”.
وكان وزير الدفاع الروسي أوضح خلال كلمة متلفزة نقلتها قناة “روسيا اليوم”، أنّ موسكو “ستطلق قبالة سواحل سوريا التشويش الكهرومغناطيسي لمنع اتصالات الأقمار الصناعية والطائرات”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات