أدانت وزارة الخارجية الصينية اليوم السبت زيارة قام بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى ولاية أروناتشال براديش في شمال شرق البلاد على الحدود بين البلدين والتي تطالب الصين بالسيادة عليها وقالت إنها “تعارض” أي أنشطة لقادة هنود في المنطقة، بحسب سبوتنيك.
وقام مودي بالزيارة في إطار سلسلة من اللقاءات العامة في المنطقة بهدف حشد التأييد لحزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي قبل انتخابات على مستوى البلاد تجرى في مايو.
وعلى الرغم من بذل جهود في الدولتين لتحسين العلاقات الثنائية إلا أن النزاعات بشأن منطقة الحدود الجبلية، التي تسببت في حرب بينهما عام 1962، والمنطقة التي تطالب الصين بالسيادة عليها على أساس أنها التبت الجنوبية بقيت قضية حساسة.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان “الصين تحث الجانب الهندي على البناء على الموقف العام للعلاقات الثنائية واحترام المصالح والمخاوف الصينية وتقدير أهمية الزخم الذي اكتسبته مساعي تحسين العلاقات بين البلدين والإحجام عن أي أفعال من شأنها تصعيد النزاعات وتعقيد مسألة الحدود”.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية ردا على ذلك في بيان إن أروناتشال براديش “جزء لا يتجزأ عن الهند”.
النزاع الصيني_الهندي
لا يعتبر الصراع الهندى الصينى بالأمر الجديد، فالبلدان الذان تفصلهما حدود يبلغ طولها 4 آلاف كيلو مترا، يجمعهم تاريخ طويل من الصراعات على هذه الحدود، ثم هدأت الأوضاع بتوقيع اتفاقية حدودية أبرمتها لندن مع بكين عام 1890 وتعهدت الحكومات الهندية السابقة باحترامها.
وتفاقم الصراع فى عام 1959 عندما لجأ القائد الروحى لمنطقة التبت، الدلاى لاما، إلى الهند، هربا من السلطات الصينية، بعد انتفاضة فاشلة، وأدى الصراع الحدودى فى الجبال، وهروب الدلاى لاما، إلى بدء الحرب الصينية-الهندية وسط جبال التبت عام 1962.
وتجدد الصراع عام 2017 بتحرك قوات هندية ناحية الحدود الصينية، واجتازتها، مما جعل الصين توصف الوضع بأنه “استفزاز” من جانب القوات الهندية، مما يعد بتأجيج الخلافات الحدودية بين العملاقين الآسيويين بعد هدوء نسبى فى الثلاثون عاما الماضية.
ويتمحور الخلاف الرئيسى بين نيودلهى وبكين حول ترسيم حدودهما، وتتواجهان خصوصًا إزاء مصير ولاية أروناشال براديش الهندية، وقد ضمت هذه المنطقة إلى الأراضى الهندية خلال حقبة الاستعمار البريطانى، لكن بكين طالبت بالسيادة عليها.
ومنيت الهند بهزيمة قاسية خلال حرب قصيرة، لكنها دامية، ورغم ذلك احتفظت نيودلهى بولاية أروناشال براديش بعد انسحاب القوات الصينية فى نهاية النزاع.
ويعتبر الكثيرون أن “ماو تسى تونج”، الرئيس الصينى وقتها ، أراد أن يلقن الهند درسا، عندما قام بالسيطرة على المنطقة ومن ثم إعادتها للهند، وسط ضغوطات دولية.
وتأججت المواجهة الثالثة بين الهند والصين عام 1987، عندما أطلقت الحكومة الهندية لقب “ولاية” على منطقة أروناشال براديش، لتصبح الولاية الهندية رقم 29.
الأمر الذى أغضب الصين التى لم تعترف بالقرار الهندى، مما صعد الموقف وأسفر عن إرهاصات علامات حرب جديدة، لكن الطرفان توصلا لحل دبلوماسى، ورسم جديد للخط الحدودى.
وفي يوليو 2017 تكررت المواجهات الحدودية بين الطرفين، مكملة لنزاعات إقليمية طويلة الأمد، بين عملاقي قارة آسيا.
وطالبت الصين الحكومة الهندية بسحب جنودها من منطقة جبلية استراتيجية حدودية تتنازعان السيطرة عليها وتطالب بها أيضا مملكة بوتان، وسهل شومبي حيث يقع جبل دوكلام الذي تسميه الصين دونجلانج يقع فى مثلث الحدود بين الهند والصين وبوتان وتتنازع السيادة عليه الدول الثلاث.
وفي منتصف يونيو 2017 أكدت الهند التى تنشر قوات فى بوتان إن “فريق بناء تابعا للجيش الصينى دخل منطقة دوكلام وحاول بناء طريق”.
لكن الصين تقول إن هذه المنطقة تتبع لها وإن الجنود الهنود منتشرين على أراضيها.
وعقب ذلك طالب السفير الصينى لدى الهند ليو زاوهوي بأن “يعود الجنود الهنود بلا شروط إلى الجانب الهندى”، مضيفا أن “الحكومة الصينية واضحة للغاية: إنها تريد حل الوضع الراهن سلميا وانسحاب القوات الهندية من هذه المنطقة هو شرط مسبق”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات