بسبب فوضي الإقراض.. ديون الانقلاب تزيد 5.3 مليار دولار في 3 شهور

بسبب فوضي الإقراض لحكومة الانقلاب العسكري في مصر ارتفع إجمالي الدين الخارجي، خلال أول 3 أشهر من العام الجاري، ليصل إلى مستوى قياسي، وفقًا لبيانات البنك المركزي.

وأظهرت بيانات البنك المركزي، ارتفاع إجمالي الدين الخارجي إلى نحو 88.1 مليار دولار، في نهاية مارس الماضي، مقابل 82.2 مليار دولار، في نهاية ديسمبر الماضي، بزيادة قدرها 5.3 مليارات دولار.

ويزيد إجمالي الدين الخارجي، بنهاية مارس، عن تقديرات صندوق النقد الدولي، الذي توقع أن يصل في نهاية العام المالي الماضي- الذي انتهى في يونيو- إلى 86.9 مليار دولار، وأن يرتفع إلى 91.5 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري.

وارتفعت نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي إلى 36.8% في نهاية مارس الماضي مقابل 36.1% في نهاية ديسمبر الماضي، وفقًا لبيانات المركزي.

وتوقع صندوق النقد في تقرير المراجعة الثالثة لبرنامج مصر في يوليو الماضي، أن تبلغ نسبة الدين الخارجي من الناتج المحلي الإجمالي، بنهاية يونيو الماضي 34.5%، على أن تتراجع بنهاية العام المالي الجاري إلى 29.9%.

وارتفع متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي إلى 841.2 دولار، في نهاية مارس الماضي، مقابل 790.8 دولار في نهاية ديسمبر الماضي، بقيمة قدرها 50.4 دولار.

وتظهر بيانات البنك المركزي أن الزيادة الكبيرة في الدين الخارجي، كانت في السندات والصكوك حيث ارتفعت بقيمة 3.3 مليار دولار، بنهاية مارس الماضي لتصل إلى 12.1 مليار دولار مقابل 8.8 مليار دولار في نهاية ديسمبر.

وفي فبراير الماضي طرحت وزارة المالية، سندات دولارية بقيمة 4 مليارات دولار في إطار سعيها لسد عجز الميزانية.

وانقسم الدين الخارجي إلى عدة أقسام، منها القروض الثنائية المعاد جدولتها، والتي بلغت 3.8 مليار دولار، في نهاية مارس مقابل 4.05 مليار دولار في نهاية ديسمبر.

وارتفعت الديون الخارجية لصالح المؤسسات الدولية والإقليمية إلى 27 مليار دولار في نهاية مارس الماضي، مقابل 26 مليار دولار.

ووفقًا لبيانات البنك المركزي فإن الودائع طويلة الأجل، تراجعت إلى 17.6 مليار دولار بنهاية مارس، مقابل 17.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر.

وارتفعت الديون قصيرة الأجل إلى 11.5 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، مقابل 11.1 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي.

وارتفعت الديون لصالح نادي باريس إلى 4.6 مليار دولار في نهاية مارس الماضي، مقابل 4.1 مليار دولار في نهاية ديسمبر، وفقًا لبيانات البنك المركزي.

وتراجع إجمالي أعباء خدمة الدين خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 2.3 مليار دولار مقابل 6.7 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

وسجلت قيمة الفوائد المدفوعة خلال الفترة من يناير لمارس الماضيين، 631.3 مليون دولار، مقابل 442.8 مليون دولار في نهاية ديسمبر الماضي.

وبحسب بيانات البنك المركزي فإن الأقساط المسددة خلال الربع الأول من العام الجاري بلغت 1.7 مليار دولار مقابل 6.3 مليار دولار في نهاية ديسمبر.

وكان وزير المالية، محمد معيط، قال إن مصر سددت التزامات خارجية تجاوزت 20 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، وهو ما يؤكد على وفرة الموارد الدولارية في مصر، بحسب ما قاله الوزير.

وتوسعت مصر في الاقتراض من الخارج خلال العام الماضي من أجل سد الفجوة التمويلية، وحل أزمة نقص العملة الصعبة في السوق.

وارتفع الدين الخارجي بشكل ملحوظ خلال العامين الأخيرين مع تطبيق مصر برنامجا للإصلاح الاقتصادي، بعدما اتفقت مع صندوق النقد الدولي على تمويله بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات استلمت منها 8 مليارات حتى الآن كان آخرها الشريحة الرابعة بقيمة ملياري دولار الشهر الماضي.

وجاء توسع الدولة في الاقتراض من الخارج في السنوات الأخيرة ضمن حلول أزمة نقص العملات الأجنبية، إلى جانب تراجع الفائدة على الاقتراض من الخارج مقارنة بالاقتراض المحلي خاصة في العام الماضي.

وتزامن مع ذلك، ارتفع احتياطي مصر من النقد الأجنبي بشكل ملحوظ أيضا خلال العامين الأخيرين، حيث سجل نحو 44.315 مليار دولار نهاية يوليو الماضي مقابل 17.5 مليار دولار في نهاية يونيو 2016.

وتوقع الصندوق أن تبدأ قيمة الدين الخارجي في التراجع بدءا من العام المالي المقبل لأول مرة في 8 سنوات، ليصل إلى 87.5 مليار دولار في نهاية 2019-2020، ليستقر في العام التالي عند نفس المستوى، ثم ينخفض بشكل طفيف إلى 87.1 مليار دولار في 2021-2022، ثم إلى 82.9 مليار دولار في نهاية 2022-2023.

قرارات مؤلمة للفقراء

كما رفعت الحكومة في الشهر ذاته أسعار الكهرباء بنسبة وصلت إلى 70% للاستهلاك المنزلي و41% للمصانع، ومياه الشرب بنسبة تصل إلى 46.5%.

واتخذت الحكومة العديد من القرارات المؤلمة للفقراء ومحدودي الدخل، منذ إبرام اتفاقها مع صندوق النقد، مقابل تنفيذ برنامج اقتصادي تضمن بجانب إلغاء دعم الطاقة تدريجيا، تحرير سعر صرف الجنيه، ما تسبب في تضخم بلغ ذروته في يوليو 2017 حين سجّل المؤشر السنوي 34.2%، إلا أنه أخذ في الانخفاض، وفق البيانات الحكومية، وصولا إلى 11.5% مع نهاية مايو، بينما يشكك خبراء اقتصاد في شفافية هذه البيانات.

وتسعى الحكومة لزيادة الإيرادات بنسبة 22% في موازنة العام المالي الحالي إلى 989 مليار جنيه (55.5 مليار دولار)، بينما تقول إنها تستهدف خفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي إلى نحو 92%، مقابل 97% في العام المالي الماضي.

وتمثل الضرائب، المقدرة بنحو 770 مليار جنيه (43.2 مليار دولار)، نحو 77.9% من إجمالي الإيرادات العامة في الموازنة الحالية.

وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن فوائد خدمة الدين فقط ستصل إلى 541 مليار جنيه (30.3 مليار دولار)، بما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 437 مليار جنيه (24.5 مليار دولار) في العام المالي الماضي.

وعندما بدأ السيسي ولايته الأولى، كانت فوائد الدين 193 مليار جنيه (10.8 مليارات دولار) فقط، بما يعادل 7.9% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعادل فوائد خدمة الدين 39% من إجمالي المصروفات، وتزيد على مخصصات ثلاثة بنود، وهي الأجور وتعويضات العاملين وشراء السلع والخدمات والاستثمارات.

ورغم الاقتراض غير المسبوق، إلا أن قيمة العجز الكلي بالموازنة سترتقع إلى نحو 438.5 مليار جنيه، وفق التقديرات الحكومية، مقابل عجز بقيمة 430 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي.

ارتفاع التضخم

وفي الوقت ذاته، كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع معدل التضخم خلال يونيو الماضي بنحو 2.9% مقارنة بشهر مايو السابق عليه ليبلغ 282.7 نقطة، وعلى أساس سنوى بلغ معدل التضخم 13.8% مقارنة بمثيله عام 2017.

وأوضح الجهاز، في نشرة المستهلكين لشهر يونيو 2018، أن معدل التضخم خلال النصف الأول من العام الجاري ارتفع بنحو 14% مقارنة بمثيلتها من العام الماضي. وأشارت النشرة إلى أن أسعار الطعام والشراب زادت بنحو 1.7% خلال الشهر الماضي مقارنة بالشهر السابق عليه، وعلى أساس سنوى ارتفعت بنحو 10% مقارنة بمثيله من العام الماضي.

ووفقا لمراقبين، فإن هذه الأرقام تعد تعبيرا صريحا عن حجم الفشل المتزايد، ومؤشرا على تزايد المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد المصري، الأمر الذي سينعكس على مستويات المعيشة ومعاناة الغالبية الساحقة من المواطنين.

ويحذر خبراء من التوسع في سياسة الاستدانة على مصراعيه، بأنه يفتح المجال واسعا لمزيد من التدخلات السياسية ويفتح المجال لمزيد من عمليات البيع المنظم لمقدرات الشعب المصري وأصوله للأجانب. مؤكدين أن الآثار المترتبة على هذه السياسات خطيرة على مستوى رهن الدولة للأجانب ومزيد من بيعها لهم، وكذلك على مستوى معاناة الشعب المصري التي باتت لا تطاق.

ومنذ استيلاء الجنرال السيسي على الحكم عبر انقلاب دموي في 3 يوليو 2013م، وهو يعتمد على مسارين في سياسته الاقتصادية: الأول هو التوسع في الاستدانة.

والثاني فرض مزيد من الضرائب على الشعب، وسط تصاعد موجات الغضب الشعبي الكامنة والتي يحذر ساسة ومحللون من أن الانفجار الشعبي بات وشيكا.

شاهد أيضاً

37% من الأمريكيين: المفاوضات تصب في صالح إيران

أظهر استطلاع للرأي أُجري في الولايات المتحدة أن 37 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن “تفاهم …