استثنت السعودية، الأطباء المتدربين في كندا، من المهلة التي أعطتها لأكثر من 12 ألف طالب مبتعث بالعودة إلى المملكة، عقب قطع العلاقات الدبلوماسية مع أوتاوا.
وحسب بريد إلكتروني، أرسل إلى 1053 طبيباً وطبيبة، الإثنين، من وزارة التعليم السعودية، فإنه تقرر استمرارهم في وظائفهم “لحين ترتيب مهمة بديلة لهم”، على حدّ قول الرئيس التنفيذي للكلية الملكية للأطباء والجراحين في كندا، “أندرو بادموس”، الذي رحب بالقرار بسبب الضرورة الملحة للمستشفيات التعليمية.
جاء هذا القرار بعد تمديد السلطات لهؤلاء الأطباء حق البقاء في كندا لـ3 أسابيع إضافية، تنتهي في 22 سبتمبر المقبل، بدلا من 31 أغسطس الجاري، وهو الموعد الذي حددته المملكة لجميع طلابها بالعودة إليها، بعدما ثار غضبها لنداء وجهته لها كندا بإطلاق سراح ناشطين حقوقيين.
ونقل موقع “ذا غلوب آند ميل” عن “بادموس” قوله إن المتدربين السعوديين باقون في كندا حتى إشعار آخر.
وحسب الملحقية الثقافية للمملكة في كندا، فإن السعوديين يشكلون أكبر فئة من الأطباء الوافدين الذين يتلقون تدريبا على برامج الطب في كندا.
وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة “هيلث كير كان”، الممثلة للمستشفيات في جميع أنحاء كندا، “بول إميل كلوتير”، أن بعض المقيمين والزملاء السعوديين قد يستغرق إيجاد مكان بديل لتدريبهم عدة سنوات؛ ما يعني أنه سينتهي بهم المطاف في كندا.
واعتبر “كلوتير” أن هذا التطور في موقف المملكة “جيد لخريجي الطب السعوديين”، وكذلك للمستشفيات الكندية التي تعتمد على خدماتهم.
ولفت إلى أن لدى كندا منذ عقود برنامجاً تدفع بموجبه المملكة مبالغ كبيرة لإتاحة التدريب للخريجين الطبيين السعوديين في المستشفيات التعليمية الكندية؛ إذ يكتسب الأطباء في التدريب خبرة قيّمة ويقدمون الرعاية للمرضى في كندا.
وحذر “كلوتير” من أن إخلاء المتدربين قسرا من كندا قد يعرض حياتهم المهنية والمستشفيات أيضا للخطر؛ لأنها ستجد نفسها تبحث عن سبل لسد الفجوات التي يخلفها رحيلهم المفاجئ.
وختم بالقول إن “المستشفيات التي لديها العديد من هؤلاء المتدربين (السعوديين) ستستمر كما هي”.
وحسب وكيل وزارة التعليم السعودية لشؤون الابتعاث “جاسر الحربش”، فإنّ عدد المواطنين السعوديين والسعوديات في كندا يتخطى الـ12 ألفا، بينهم 7 آلاف مبتعث ومبتعثة.
ومن بين هؤلاء الطلاب، 5 آلاف في مرحلة البكالوريوس والدبلوم، وألفان في مرحلة الدراسات العليا والزمالة في الطب والماجستير والدكتوراه في مختلف التخصصات.
وقد أوقفت الخطوط الجوية السعودية رحلاتها المباشرة إلى تورنتو، كبرى مدن كندا، عقب مطالبة كندا المملكة بإطلاق سراح الناشطين المدافعين عن حقوق المرأة.
كما جمدت السعودية التعاملات التجارية والاستثمارات الجديدة مع كندا وطردت سفيرها بسبب ما وصفته “بالتدخل” في شؤون المملكة الداخلية.
ومن بين المعتقلين المدافعين عن حقوق المرأة الناشطة الحقوقية الأمريكية من أصول سعودية سمر بدوي، شقيقة المدون السعودي المعتقل في السعودية رائف بدوي.
وأعربت كريستيا فريلاند، وزيرة الخارجية الكندية، عن “بالغ قلقها” حيال طرد السفير، مؤكدة أن كندا سوف “تهب دائما لنصرة حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المرأة وحرية التعبير في جميع أنحاء العالم.”
وأضافت: “لن نتردد في نشر هذه القيم، ونعتقد أن هذا الحوار له أهمية بالغة في الدبلوماسية الدولية.”
وكان عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، قد قال في وقت سابق إن الموقف الكندي بُني على “معلومات مضللة”، مؤكدا أن أي شخص محتجز لدى السلطات في بلاده “يخضع للقوانين السعودية التي تضمن حقوقه”.
وتقدمت منال الشريف، الناشطة في مجال حقوق المرأة السعودية، بالشكر لكندا التي “تحدثت في هذه القضية”، متسائلة عن الوقت الذي تحذو فيه دول الغرب حذو كندا.
وفي تطور سلبي يشير إلى المزيد من تدهور العلاقات بين البلدين، نشر حساب رسمي على موقع التواصل الاجتماعي توتير، يُقال إن له صلة بالسلطات السعودية، صورة لطائرة تتجه إلى برج “سي إن” الشهير في تورنتو موسمة بنص يقول: “من تدخل فيما لا يعنيه، لقي ما لا يرضيه”.
وربط مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي بين الصورة ومشهد الهجوم بالطائرات على برج التجارة العالمي في الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر 2001.
خسارة بالدخل في كندا
يوجد في كندا 192 ألف طالب أجنبي من 200 بلد يتابعون دراستهم في الجامعات الكندية، وفق الأرقام الرسمية الكندية العام الماضي (2017). ويبلغ عدد الطلاب السعوديين بينهم 8 آلاف، وهم المجموعة الأكبر من بلد واحد. وينفق الطالب من 30 إلى 80 ألف دولار كندي سنوياً كرسوم ونفقات معيشة؛ لذا فإن خسارة الرسوم سيكون وقعها سيئاً على الجامعات الكندية. وضخّ الطلاب الأجانب 15.5 مليار دولار كندي (12.0 مليار دولار أميركي) في الاقتصاد الكندي العام الماضي (2017)، تشمل رسوم الجامعات والكتب والمساكن ونفقات أخرى. وقال باري جونستون، من رابطة «جامعات كندا» التي تمثّل 96 مؤسسة للتعليم العالي: «هذا أكثر من صناعة قِطع السيارات والخشب». في أونتاريو حيث ينخرط واحد من كل 5 طلاب سعوديين بكندا في جامعاتها، يمكن أن يؤدي نقل الطلاب إلى خسارة تبلغ «عشرات الملايين من الدولارات»، وفق مجلس جامعات أونتاريو.
وتحتل السعودية المركز الرابع في قائمة أعلى 20 دولة لها طلاب في كندا، بعد الصين والهند وكوريا الجنوبية، رغم تراجع عدد مبتعثيها العام الماضي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات