حذر سياسيون وخبراء مصريون من خطورة ما أذاعته قناة “i24news” الصهيونية، عن قيام سلاح الجو التابع لجيش الاحتلال بقصف شاحنات وأهداف داخل مصر بشكل متواصل خلال الأسابيع الماضية، بعد الحصول على معلومات استخبارية من المتعاونين مع المخابرات من داخل سيناء.
وأكد المختصون أن هذه ليست المرة الأولي التي يتم فيها الكشف عن قيام الطيران الصهيوني بقصف أهداف داخل سيناء، لكنها الأولي التي يتم فيها الكشف بشكل صريح عن وجود عملاء وجواسيس يعملون لصالح الاحتلال، كما أنها المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل أنها قصفت أهدافا عديدة في سيناء وغيرها. حسبما ذكر موقع “عربي21”.
ويؤكد المختصون أن ما أشارت إليه القناة الصهيونية يطلق جرس إنذار عن خطورة الوضع بسيناء، وأنها تحولت لولاية تابعة للجيش الصهيوني، يفعل فيها ما يشاء، تحت سمع وبصر نظام الانقلاب العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي، الذي لعب دورا كبيرا في تفريغ سيناء لصالح الاحتلال.
وكانت القناة الصهيونية القريبة من حكومة نتنياهو نقلت، عن مصادر عسكرية مطلعة، أن الطيران الحربي الصهيوني قام بعمليات متواصلة داخل سيناء منذ شهر نوفمبر 2018، وحتى مايو 2019، وكان ضمن هذه العمليات الإغارة على 3 أهداف منتصف مارس الماضي، استهدفت شاحنة، قالت المصادر الصهيونية إنها معبأة بشحنة صواريخ إيرانية لصالح حركة الجهاد الإسلامي.
وكشفت القناة نفسها أن الاحتلال تقود عملياتها بسيناء عبر عدد من المتعاونين مع جهاز المخابرات، لمنع وصول أي أسلحة للمقاومة الفلسطينية، وكذلك لمنع نقل أي أموال يتم تهريبها عبر بعض الأشخاص في سيناء لغزة، وأن المسؤولين المصريين قدموا دعما كبيرا للاحتلال، وصادروا أموالا قبل تهريبها لغزة عبر الأنفاق.
من جانبه، يؤكد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشوري المصري سابقا، رضا فهمي، أن ما نشرته القناة الصهيونية يكشف عدة أمور تمثل خطورة على الأمن القومي المصري والعربي، حيث تعاملت القناة مع المعلومات التي نشرتها وكأنها من الأمور الاعتيادية التي حدثت خلال السنوات الماضية بين الاحتلال ومصر. وفق “عربي21”.
وحسب فهمي، فإن هذه المعلومات، وإن صحت، تسقط ما تبقى من الصورة الذهنية المحترمة للعسكرية المصرية، لأن الموضوع خرج من كونه رصدا لعناصر جهادية أو مقاومة، لقصف منشآت وأهداف داخل الحدود المصرية، ليس في سيناء وحدها، بل ربما في غير سيناء، على طول الطريق الموصل من غرب مصر، حيث الحدود الليبية، إلى شرقها، حيث مسرح العمليات الأساسي في سيناء.
ويري البرلماني السابق أن تخاذل نظام الانقلاب العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي، وانصياعه الكامل لإسرائيل والمشروع الصهيوني، جرأ المسؤولين الإسرائيليين في الكشف عن هذه المعلومات، وأن لديهم جواسيس وعملاء داخل سيناء، وهو الأمر الذي يمثل خطورة على الأمن القومي المصري، وينذر بكارثة كبيرة، تشير إلى أن السيسي منح تفويضا مفتوحا لإسرائيل بالدخول والخروج من الأراضي المصرية كما تشاء.
ويضيف فهمي قائلا: “السيسي حوّل سيناء لخرابة، بعد أن دمر كل أشكال الحياة فيها، ما أدى لنزوح أكثر من 100 ألف مواطن لمحافظات مصر المختلفة، ليصبحوا لاجئين داخل وطنهم، بعد أن تم معاملتهم على يد هذا النظام كمواطنين من الدرجة الثانية”.
ويشير فهمي إلى أن السيسي تحت مبرر القضاء على الإرهاب، وسّع من مساحات المناطق العازلة لحماية أمن إسرائيل، واعتقل وقتل الآلاف من أبناء سيناء، وأثار النعرات القبلية، وأغلق كل الطرق أمام المقاومة الفلسطينية التي كانت تعتبر سيناء ظهيرا استراتيجيا لها، وفي النهاية لا هو قضى على الجماعات المنتمية لداعش، ولا هو حافظ على حدود سيناء، ولا هو منع التوغلات الصهيونية داخل الأراضي المصرية، ولا ترك أهالي سيناء لأحزانهم وهمومهم.
ويربط الباحث المختص بالأمن القومي عبد المعز الشرقاوي، بين ما كشفته القناة الصهيونية، وبين التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قبل أيام، عن رغبته في ضم أراضي الضفة الغربية للاحتلال؛ من أجل توسعة مساحة كيانه المحتل. بحسب “عربي21”.
ويشير الشرقاوي إلى أن هذا معناه أن الفلسطينيين سوف يتم تعويضهم بأراض من سيناء، حتى تكون غزة والضفة البديلة دولة فلسطين المزعومة، التي يمكن حصارها من جميع الأرجاء، وبما يحافظ على أمن الاحتلال، وهو ما يعني أن فكرة التنازل عن جزء من سيناء لصالح الفلسطينيين، هو في الأساس لصالح إسرائيل، وليس لصالح الفلسطينيين؛ لأن هذا معناه القبول المصري والعربي بما هو أخطر من صفقة القرن الفاشلة، وهو ابتلاع إسرائيل لكل الضفة، وطرد أهلها، والقضاء على القضية الفلسطينية.
ويؤكد الشرقاوي أن نظام السيسي ربط مصيره بالرضا الصهيوني، ما يجعل كل شيء بالنسبة له رخيصا مقابل استمرار دعمه دوليا وعربيا، وأنه مقابل ما يقدمه بسيناء، يحصل على مكافآت دولية عديدة لترسيخ أقدامه، والتغاضي عن تجاوزته الحقوقية بحق الشعب المصري، والتجاوز على ما يقوم به من تدمير في سيناء لصالح مشروع أمن إسرائيل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات