أقرّ التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن اليوم السبت, بوقوع «أخطاء» في غارة نفذتها طائرة تابعة له وأدت إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً بينهم 40 طفلاً في أحد أسواق محافظة صعدة شمال صنعاء, وجاء ذلك بعد التقرير الصادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي أجراها فريق الخبراء الأمميين أكدت وجود انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم الحرب.
وقال منصور المنصور المتحدث باسم «الفريق المشترك لتقييم الحوادث»، المجموعة التابعة للتحالف والمكلّفة التحقيق في الضربات الجوية، أن على قيادة التحالف «محاسبة» المسؤولين عن هذه الأخطاء.
وأوضح التحالف في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية السعودية، مساء اليوم، أنه “اطلع على ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم الفريق المشترك لتقييم الحوادث اليوم بشأن حافلة صعدة وما توصل إليه الفريق المشترك عن وجود أخطاء في التقيد بقواعد الاشتباك”.
وأضاف: “قيادة القوات المشتركة تعبر عن أسفها لتلك الأخطاء”.
وأعلنت قوات التحالف “قبولها بنتائج الفريق المشترك لتقييم الحوادث، وأنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية لمحاسبة كل من ثبُت ارتكابهم أخطاء”.
وأكدت أنها “ستستمر في مراجعة قواعد الاشتباك بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث وستنظر في منح المساعدات الطوعية للمتضررين في اليمن بالتواصل مع الحكومة اليمنية الشرعية”.
وفي وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن، منصور المنصور، إن الحافلة وبناءً على معلومات استخباراتية تحصلنا عليها كانت تضم قيادات حوثية مسلحة، وتم متابعة تحركها، وتم استهدافها بقنبلة واحدة، وكانت هناك “أضرار جانبية”.
وأوضح أنه مع الاستماع لأقوال المعنيين اتضح أن أمرا صدر باستهداف الحافلة في مناطق مكشوفة وخالية من المدنيين، إلا أن ذلك لم يتم في حينه لعدم توفر طائرة مقاتلة (في أجواء المنطقة) آنذاك.
ولفت أنه بعد أن توقفت الحافلة في مكان الاستهداف صدر أمر بعدم ضربها نظرا لوجود مدنيين في المكان، إلا أن الأمر تأخر وتم القصف.
وأعلن المتحدث وجود 4 مآخذ على عملية استهداف الحافلة “رغم أنها هدف عسكري مشروع”.
ومن المآخذ -وفق المنصور- عدم توفر القواعد المعتمدة لقوات التحالف المتعلقة بتقليل الأضرار، فضلا على أن الهدف في موقعه لم يكن يشكل خطرا حاليا، وكان الأولى تعليق القصف لعدم وقوع خسائر، بجانب التأخير في تنفيذ العملية في الوقت والموقع المناسبين.
وقال المتحدث إنه “بناء على هذه المعطيات يرى أن تبادر قوات التحالف باتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة المتسببين في وقوع هذه الأخطاء”.
وأوضح أن الأخطاء تضم التأخير في تنفيذ العملية وعدم انتظار خروج الهدف لمنطقة بلا مدنيين، والتأخير في تجهيز الطائرة المقاتلة، وعدم وضع احتمالية وقوع أضرار جانبية في قواعد الاشتباك.
وأوصى الفريق بتقديم التحالف لمساعدات عاجلة على الخسائر البشرية والأضرار الناتجة عن العملية العسكرية ومراجعة قواعد الاشتباك.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية دعت الشهر الماضي، في مؤتمر صحفي، السعودية والتحالف العربي إلى فتح تحقيق في الهجوم على الحافلة في صعدة.
ومنذ 2014، يشهد اليمن حرباً بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً بعدما تمكّن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها صنعاء ومحافظة الحُديدة.
وأوقعت الحرب أكثر من عشرة آلاف قتيل منذ تدخل التحالف في 2015 وتسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ تهدد المجاعة ملايين اليمنيين. واتُّهم التحالف العسكري بالوقوف خلف غارات أدت إلى مقتل مئات المدنيين.
ورأى المنصور أن على قيادة التحالف محاسبة المتسببين بالأخطاء التي ترافقت مع غارة صعدة.
وقال «يرى الفريق المشترك أن تبادر قوات التحالف في اتخاذ إجراءات قانونية في محاسبة المتسببين في وقوع هذه الأخطاء والتي أدت إلى وقوع أضرار جانبية في تلك المنطقة».
وقالت قيادة التحالف المدعوم من الغرب إنها ستستمر في مراجعة قواعد الاشتباك وتطويرها بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
ومنذ 2014، يشهد اليمن حرباً بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس التحالف العسكري في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً بعدما تمكَّن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة.
وأوقعت الحرب أكثر من 10 آلاف قتيل منذ تدخل التحالف في 2015 وتسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث تهدد المجاعة ملايين اليمنيين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات