بعد تهديده للمسئولين.. نجل حفتر يسطو عل المركزي الليبي

لطالما تطلع الشعب الليبي إلى استكمال مسيرة الحرية والديمقراطية وبناء مؤسسات الدولة، حتى أُُشعلت الفتن في البلاد في الوقت الذي تشير فيه أصابع الاتهام نحو اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والذي يتزعم وحدات قتالية أحدثت فوضى بالبلاد، تناهض الحكومة الشرعية؛ تظهر مؤامرة جديدة لنجل اللواء خليفة حفتر، وتتمثل في سرقته مبالغ مالية ضخمة من البنك المركزي الليبي، وسط تخوف من إدارة البنك بالإفصاح والإعلان عن ملابسات الواقعة.

سرقة بالإكراه:

كشف تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا التابع للأمم المتحدة، عن تورط “صدام”، نجل اللواء الليبي “خليفة حفتر” بسرقة أموال حكومية في نهاية 2017، تقدر تلك الأموال، بنحو 639 مليون دينار و159 مليون يورو و1.9 مليون دولار، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الفضة.

وأضاف“ التقرير”، الصادر في 5 سبتمبر الحالي، إن “قوات الكتيبة 106 التابعة لقوات الكرامة ويقودها “نجل حفتر”، قد قامت بالسيطرة على فرع مصرف ليبيا المركزي المتواجد في بنغازي، في نهاية عام 2017، وقام بنقل كميات كبيرة من الأموال والفضة من داخل المصرف إلى جهة غير معلومة”.

وقال تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا التابع للأمم المتحدة، إن كتيبة 106، بإمرة صدام نجل اللواء خليفة حفتر، سيطرت في نهاية عام 2017، على فرع مصرف ليبيا المركزي في منطقة وسط البلاد في مدينة بنغازي، ونقل كميات كبيرة منه من النقود والفضة إلى جهة مجهولة.

وأكد التقرير المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، والصادر في 5 أيلول/سبتمبر الجاري، أن محتويات الخزينة التي صادرتها كتيبة 106 بقيادة صدام خليفة حفتر، تقدر بنحو 639 مليوناً و975 ألف دينار ليبي، و159 مليوناً و700 ألف أورو، ومليون و900 ألف دولار، إضافة إلى 5869 عملة فضية.

نحو المجهول:

وبين التقرير، أن أفراداً منتسبين إلى قوات حفتر أكدوا أن القوات ساعدت على تأمين نقل النقود والعملات الفضية من فرع المصرف في بنغازي من دون تحديد وجهتها النهائية.

وأضاف التقرير، أن فرع المصرف كان لفترة وجيزة تحت سيطرة وكيل وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني فرج أقعيم قبل احتجازه من قبل قوات حفتر في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

وقد استطاعت القوات تأمين الأموال وذك بعد التمهيد لإجراء تلك العملية، بعد احتجاز وكيل وزارة الداخلية في الحكومة الشرعية بالبلاد، ومن ثم التوجه بالأموال لمكان غير معلوم، وهو ما أكد عليه التقرير الأممي.

الصرف الصحي والأموال:

وحول  أسباب عدم قيام المصرف بنشر نتائجه المالية وأصوله السنويتين، فقد ذكر محافظ المصرف المركزي الموازي في البيضاء علي الحبري، في مقابلة تلفزيونية هي ازدواجية المؤسسة، وأن الفرع الموجود في بنغازي كان في مرمى النيران خلال الفترة من عام 2014 إلى عام 2017.

وأضاف الحبري، أن الأموال التي كانت في خزينة المصرف المركزي تعرضت للتلف بسبب مياه الصرف الصحي، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل، وفق ما نقل تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا الذي أكد أن تصريحات الحبري كانت متناقضة وغير مكتملة.

ضغوط على مسئولي البنك:

وفي رد المصرف المركزي الشرقي على فريق خبراء الأممي، نفى استيلاء قوات حفتر على الأموال، بيد أن مصادر موثوقة متعددة أشارت إلى أن معظم الأموال تقاسمها كبار قادة جيش حفتر بعد نقلها من فرع المصرف في بنغازي.

ووفقاً لتقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، فقد أشار عدد من مديري المصرف المركزي إلى أن قادة جيش حفتر ضغطوا عليهم بشدة كي يمكنوهم من الحصول على النقد وخطابات الائتمان، وقد قرر بعضهم المغادرة إلى الخارج لأسباب أمنية، ويحقق الفريق الأممي حالياً في عدة حالات.

وأثارت تصريحات الحبري جدلاً واسعا، إذ اعتبر خبراء مصرفيين وماليين أن التصريحات هي غطاء وتوريةً لعملية سرقة الأموال، حيث أن الخزائن التي تحوي هذه الأموال هي محكمة الإغلاق ومصممة بشكل يمنع تسرب المياه إلى الخزائن.

ومنذ سقوط نظام “معمر القذافي”، تسود الفوضى في ليبيا وتتنازع السلطة فيها حكومتان، الأولى حكومة الوفاق الوطني بقيادة “فائز السراج” المدعومة من المجتمع الدولي ومقرها طرابلس، والثانية الحكومة الموازية في شرق ليبيا يدعمها “حفتر” والذي قام بسلسلة من الجرائم بالبلاد، عرقلت مسيرة الديمقراطية، وأحدثت الفوضى في البلاد، تتخذ من طبرق مقرا لها.

شاهد أيضاً

أمريكا تعلق العقوبات على النفط الإيراني 60 يوماً

علّقت الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 أغسطس، وذلك بموجب مذكرة …