في الوقت الذي تلتهم ألسنة اللهب مساحات شاسعة من الأمازون، يحذر الخبراء من أن الغابة المطيرة الحيوية تقترب من “نقطة تحول” يمكن أن تفضي إلى دمار ثلث النظام الحيوي الخاص بها على وجه لا عودة عنه.
ووفقًا لصحيفة “إندبندنت”، أكد الخبراء أن فقدان هذه المساحات الشاسعة من الغابة سيؤدي إلى القضاء على الأنواع، التي لم يخضع الكثير منها للدراسة بعد، وسيؤدي أيضا تحرير كميات هائلة من الكربون المخزن.
وقد يتسبب مثل هذا الدمار في كارثة على وجه المعمورة بسبب الآثار المترتبة على التغير المناخي.
ويفتك استعار آلاف الحرائق في الأمازون، حيث سجلت البرازيل أكثر من 75000 حريق في الغابات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
ومن جهة أخرى، بلغ المعدل اليومي لانحسار رقعة الغابات في شهر يوليو (تموز) مساحة تساوي تقريباً مساحة مانهاتن، أو ما يعادل مساحة لندن الكبرى كل ثلاثة أسابيع.
وقال البروفيسور توماس لافجوي من جامعة جورج ميسن، الذي يدرس الأمازون منذ عام 1965، للإندبندنت إن ثمة دلائل تشير إلى أن المنطقة في طريقها لمزيد من الاجتثاث الموسع للغابات والذي سيخرج قريباً عن سيطرة الإنسان.
أما الأبحاث السابقة التي أجراها زميله كارلوس نوبر، فتشير إلى أن تعاظم إزالة الغابات قد يعطل الدورة المائية في الأمازون، حيث يتم توليد نصف الهطل المطري فيها، وإذا قطعت كمية كبيرة من الأشجار، فسيتردّى النظام الحيوي إلى درجة عدم قدرته على دعم الغابات المطيرة.
الأمور أصبحت أسوأ
لكن البروفسور لافجوي ذكر في حديثه للإندبندنت يوم الجمعة، أن الأمور أصبحت أسوأ بكثير، قائلاً “عندما بدأنا نقلق بشأن إزالة الغابات، كان الأمر بسيطاً… لكن بعد ذلك بدأت هذه الأشياء الأخرى تتفاعل- بات جلياً تأثير اجتثاث الغابات وتأثيرات التغير المناخي، وأصبح مدى استخدام النار [لتسوية الأراضي] واضحاً… السبب الذي يجعلنا نعتقد أن نقطة التحول قريبة للغاية هو أننا شهدنا حالات جفاف غير مسبوقة خلال الأعوام 2005 و2010 و2016.
ولأن صور الأقمار الصناعية في شمال وسط الأمازون تظهر أيضاً أن الغابات البعيدة عن كل شيء بدأت تتحول إلى مروج يابسة النبات. هذا بدوره يعتبر عَرَضاً آخر… لم تكن هذه حالات جفاف بسيطة إذ لا يمكن للقوارب أن تجتاز بعض روافد النهر لأنها جافة جداً”.
وأضاف البروفيسور لافجوي أن الأثر الأوسع سيكون التحول من الغابات المطيرة إلى السافانا والمراعي في حال وصلنا إلى نقطة التحول تلك. قائلاً “سيكون لدينا أجزاء واسعة في جنوب الأمازون وشرقها والمناطق الوسطى تتحول إلى سهول ينتشر فيها العشب اليابس، وقد تسود فيها ظروف أكثر جفافاً”.
وإلى جانب الخسارة الكارثية للغابات المطيرة كحوض هائل يمتص الكربون، أوضح البروفيسور لافجوي أن فقدان مساحات من الأمازون سيؤدي إلى خسارة ضخمة في التنوع الحيوي للكوكب، وقال “لا يدرك الناس حقاً أن التنوع الحيوي في جزء معين من الأمازون يختلف تماماً عنه في أجزاء أخرى… بالتالي إذا حصلت خسارة إقليمية، فستواجه خسارة فعلية كاملة لذلك التنوع الحيوي. إن الأمازون هو أكبر مستودع طبيعي للتنوع الحيوي على هذا الكوكب، لذلك سيؤثر تلاشي الأمازون على مستقبل البرازيل، والاقتصاد، ومستقبل العالم”، متابعا: “نحن ميالون إلى العيش في وهم أننا لا نعتمد على بيولوجيا الكوكب، لكننا نفعل. الزراعة والحراجة والطب، كل تلك الأمور لها قاعدة حيوية رئيسية. ودائماً يكشف العلماء عن إمكانات جديدة. لكن لا يمكنك فعل ذلك إذا لم تكن الأنواع موجودة للدراسة. وهذا يضاهي حرق الكتب على نطاق واسع جداً”.
وأضاف “تمتص الغابات الكربون سنويا، لكن أهميتها الأكبر تكمن في إجمالي كمية الكربون المخزنة في الغابة نفسها. فالغابات المطيرة الاستوائية تخزن كمية من الكربون لكل وحدة مساحة أكبر من أي نوع آخر من الموائل. وهذا ما يجعل الأمر جنونياً في نهاية المطاف”.
حرائق الأمازون
تشهد غابات الأمازون حرائق منذ 3 أسابيع، وحسب صور الأقمار الصناعية ومعطيات معهد الفضاء البرازيلي، فإن المساحة التي أتت عليها النيران تفوق المساحات التي التهمتها العام الماضي بنسبة 82%.
وشهدت البرازيل عددًا قياسيًا من الحرائق الهائلة هذا العام، بلغ 74 ألفًا و155 حريقًا حتى الأسبوع الماضي، بزيادة 84 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي، وفقًا للمعهد الوطني لأبحاث الفضاء في البلاد.
وتلقي بعض المنظمات غير الحكومية باللائمة على سياسات بولسونارو المؤيدة للتنمية في حدوث زيادة كبيرة في إزالة الغابات في الأمازون.
كما واجهت الحكومة ضغوطًا دولية لحماية الغابات المطيرة الشاسعة من أنشطة قطع الأشجار أو عمليات التنقيب غير القانونية.
واندلعت موجة من الحرائق في العديد من ولايات الأمازون هذا الشهر، بعد نشر تقارير صحفية تفيد بأن المزارعين شعروا بالتشجيع، لتطهير الأراضي من أجل زراعة المحاصيل وتربية الماشية، لأن الحكومة الجديدة حريصة على فتح المنطقة أمام النشاط الاقتصادي.
ومنذ أن تولى بولسونارو، منصبه في الأول من يناير الماضي، أصدرت وكالة البيئة عقوبات أقل على أنشطة قطع الأشجار، فيما أكد وزراء بوضوح أن تعاطفهم مع قاطعي الأشجار وليس مع الجماعات الأصلية التي تعيش في الغابة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات