بعد خفض الجنيه.. اضطراب في الأسواق المصرية وقلق من موجة غلاء جديدة

تراجعت العملة المصرية في السوق الرسمية، على رأسها بنكي مصر والأهلي، إلى نحو 17.52 جنيهاً للدولار الواحد، قبل أن تواصل الهبوط السريع صوب 18.27 جنيها للدولار في منتصف اليوم، بينما كانت قد أغلقت تعاملات الأحد الماضي عند 15.7 جنيهاً للدولار، لتصل نسبة الهبوط إلى 16.3%، ما تسبب في اضطرابات داخل السوق المصرية، ولجأ البعض إلى الامتناع عن التعاقد على صفقات جديدة، كما ساد القلق بين المصريين خشية موجة غلاء جديدة، بعد ارتفاع جنوني للأسعار خلال الأسابيع الماضية.

وتجاوز الهبوط توقعات مختلف المؤسسات المالية والدولية على حد سواء، إذ كانت بنوك استثمار أميركية كبرى تتوقع أن تهبط العملة المصرية إلى نحو 17.25 مقابل الدولار.

أسابيع من الضغوط على العملة

وبحسب تقرير لـ”العربي الجديد”، جاء الهبوط المدوي للجنيه بعد أسابيع من الضغوط على العملة مع سحب المستثمرين الأجانب مليارات الدولارات من سوق المال وتقليص حيازاتهم لسندات وأذون الخزانة الحكومية خوفاً من تكبد خسائر نتيجة تضرر الاقتصاد المصري بتداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتوقع مصدر مسؤول في غرفة تجارة القاهرة، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن تشهد كافة السلع الأولية والأغذية والمشروبات زيادة في الأسعار خلال الأسبوع الحالي.

كما قال أحد تجار الحديد إنّه توقف عن تلقي أيّ طلبات من المشترين ويكتفي بتنفيذ الصفقات التي عقدها خلال الأسبوع الماضي، لحين وضوح الرؤية.

وأكد عضو في لجنة الطوارئ والأزمات في جمعية رجال الأعمال أنّ خفض قيمة الجنيه سيؤدي إلى ارتفاع أسعار كافة السلع الغذائية والصناعية ويزيد من موجة الغلاء التي تجتاح الأسواق.

دولار السوق السوداء يعود في مصر

وجاء خفض قيمة الجنيه بالتزامن مع قرار لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي خلال اجتماع استثنائي، أمس، رفع سعر الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة 1%.

وحدد البنك المركزي سعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 10.25% وسعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 9.25%، مشيرا إلى الضغوط التضخمية العالمية التي تفاقمت بسبب الحرب في أوكرانيا. وكان من المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية في 24 مارس/ آذار، حيث توقع الخبراء أن تزيد الفائدة بنحو 0.5%.

وتسابقت البنوك الحكومية بشكل سريع على طرح أدوات ادخارية بغية جذب أموال المواطنين، إذ أعلن بنك مصر، وهو ثاني أكبر بنك حكومي في البلاد، في بيان، أمس، أنه سيطرح شهادات إيداع بعائد سنوي 18%، وذلك بعد ساعات من قرار المركزي رفع سعر الفائدة.

تطورات الصراع الروسي الأوكراني

وبرر البنك المركزي زيادة معدلات الفائدة بأنه في الفترة الأخيرة بدأت الضغوط التضخمية العالمية في الظهور من جديد، بعد بوادر تعافي الاقتصاد العالمي من الاضطرابات الناجمة عن جائحة فيروس كورونا، وبسبب تطورات الصراع الروسي الأوكراني، حيث ارتفعت المخاطر المتعلقة بالاقتصاد العالمي نتيجة هذا الصراع.

ويأتي على رأس تلك الضغوط الارتفاع الملحوظ في الأسعار العالمية للسلع الأساسية، واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، بالإضافة إلى تقلبات الأسواق المالية في الدول الناشئة، ما أدى إلى ضغوط تضخمية محلية وزيادة الضغط على الميزان الخارجي.

ويجاهر الكثير من المصريين في الآونة الأخيرة بالشكوى من الغلاء والرسوم والضرائب الحكومية المتزايدة التي طاولت مختلف السلع والخدمات وسط تعالي نبرات الضيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة المقروءة والمرئية في مشهد غير مألوف، إذ كان الخوف من الملاحقات وبطش السلطات يدفع معظم المصريين إلى الصمت، لكن تزايد الأعباء المعيشية ينذر بتفجر اضطرابات اجتماعية وسياسية في البلاد، وفق محللين.

وتشير البيانات الحكومية إلى أنّ الفقراء يمثلون نحو ثلث سكان البلاد الذين يتجاوز عددهم 102 مليون نسمة، بينما تشير تقارير صادرة عن مؤسسات اقتصادية مستقلة محلية ودولية إلى أن النسبة الحقيقية تتجاوز 50% من السكان.

ورغم تحميل المستهلكين فاتورة الإجراءات الحكومية، إلا أن الضغوط تطاول هذه المرة معظم المنتجين والتجار الذين يجدون أنفسهم في مواجهة ارتفاع تكاليف الاستيراد والإنتاج بفعل الهبوط الحاد الجديد في سعر الجنيه مقابل الدولار وكذلك ارتفاع أسعار الفائدة الذي يزيد من كلف الاقتراض سواء لإنشاء المشاريع أو توسيع الأعمال.

كوارث مالية

وقال مسؤول بارز في جمعية رجال الأعمال المصريين، فضل عدم ذكر اسمه: “الحكومة أقدمت على رفع الفائدة من دون أن تناقش ذلك مع رجال الأعمال والنواب حتى يكون الجميع على علم بما يجب عمله لمساعدة الدولة.. ما يجري سيتسبب في مزيد من الكوارث المالية والقانونية للمستثمرين”.

وأضاف أن البنك الفيدرالي الأمريكي قبل أن يحدد سعر الفائدة على الدولار، يعطى مؤشرات حول رغبته في رفع الفائدة، دون أن يحددها على وجه اليقين، حتى لا يسبب ضرراً لأي طرف، متهما الحكومة المصرية بعدم الشفافية، وهو أمر يصيب الجميع بحالة من عدم اليقين بجدية إدارة الأزمة المالية التي تمر بها الدولة وسبل مواجهة الكارثة التي أحدثتها الحرب الروسية في أوكرانيا، بما يعني أنّ الأسواق تتجه نحو المجهول.

ويتوقع محللون ماليون تعرض الاقتصاد لصدمة جديدة من ارتفاع الديون سواء المحلية أو الخارجية مع رفع أسعار الفائدة وهبوط الجنيه.

شاهد أيضاً

الاحتلال يمارس أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات بسجن الدامون

أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، بأنّ إدارة سجن الدامون الإسرائيلي “نفذت في الـ …