تحت هذا العنوان، قال تقرير لموقع “الاستقلال” أن أصوات مصرية وعربية ظلت تتساءل عن سر تخاذل النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي عن نصرة قطاع غزة، وإعاقة المساعدات في معبر رفح، رغم المطالبات المتكررة بفتحه.
وتتساءل الأصوات عن سبب عدم رد السيسي على العدوان العسكري الإسرائيلي على معبر رفح 4 مرات وإصابة 9 جنود مصريين في 22 أكتوبر2023.
ثم الصمت عن القصف الذي طال طول الحدود المصرية الفلسطينية (محور فيلادلفيا) في 12 ديسمبر 2023.
وتستغرب عدم إعلان السيسي “الخط الأحمر” الذي أعلنه من قبل مع ليبيا، رغم محاولته الظهور على أنه يتصدى لمخطط التهجير الإسرائيلي للفلسطينيين لسيناء، دون أن يقوم بخطوة فعلية واحدة على الأرض.
ست نقاط
لكن تقرير أكاديمي إسرائيلي رصد توافقات النظام في مصر مع إسرائيل بشأن غزة، كشف أسباب ذلك الصمت من جانب نظام السيسي.
كما كشف أن حساسيات نظام السيسي من هوية حركة “حماس” الإسلامية، ما زالت تؤثر على نظرته للصراع، ومن ثم رغبته في إبادة حركة المقاومة الإسلامية، رغم أن هذا يضر بالأمن القومي المصري نفسه، الذي يمثل المشروع الصهيوني أكبر تهديد له.
تقرير “معهد الأمن القومي الإسرائيلي” (INNS) الصادر في 6 ديسمبر 2023 الذي أعده ثلاثة باحثين صهاينة، كشف عن ست نقاط للتوافق المصري الإسرائيلي في مرحلة ما بعد “طوفان الأقصى”
هذه النقاط هي، نزع سلاح قطاع غزة، وإضعاف حركة حماس تحديدا، وإقامة نظام سياسي في غزة يتمتع برضا كل من إسرائيل ومصر والتنسيق بينهما لإضعاف محور المقاومة إلى أبعد قدر ممكن، وضمان أن تكون مصر هي الوسيط الأساسي في أي مشكلات مستقبلية بين إسرائيل وغزة.
وأيضا التعاون لتوسيع قاعدة تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية عبر ترتيبات إقليمية، وتقديم مساعدات اقتصادية لمصر تشمل الإعفاء من نسبة معينة من ديون مصر، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في سيناء بقطاعات الطاقة والسياحة والمياه.
التقرير الأكاديمي الإسرائيلي أوصى بتعزيز التنسيق المصري الإسرائيلي فيما يخص الإستراتيجية التي تتبناها إسرائيل في التعامل مع غزة في مرحلة ما بعد الحرب بسبب التوافق بين إسرائيل ونظام السيسي بشأن العداء المشترك لحماس.
وشدد على “وضع خطة مشتركة لخدمة مصالحهما السياسية والأمنية والاقتصادية”، وأن “تركز الخطة المقترحة على تحييد قدرات حماس العسكرية والحكمية”
وتعزيز الرقابة المصرية على طريق فيلادلفيا والمعابر الحدودية بين مصر وسيناء، مع تقديم “حزمة من الحوافز الاقتصادية لتعزيز المشاركة المصرية في غزة”
تقرير “معهد الأمن القومي الإسرائيلي” ركز على أنه رغم اختلاف موقف القاهرة وتل أبيب بشأن حكم غزة مستقبلا، إلا أن نظام السيسي يرفض “استخدام غزة كقاعدة للأنشطة الإرهابية” في إشارة إلى حماس، وهذه نقطة توافق بين الطرفين.
وذكر أن “إحجام مصر عن قبول الأفكار الإسرائيلية يرجع إلى الشكوك حول قدرة إسرائيل على إلحاق الهزيمة الحاسمة بحماس وإقامة وضع مختلف في القطاع على طول الحدود بين غزة ومصر”
تفاهمات مستقبلية
المعهد الإسرائيلي يؤكد أنه “رغم الخلافات الظاهرة بين تل أبيب والقاهرة بشأن واقع ما بعد الحرب، يتقاسم الطرفان قائمة طويلة من المصالح المشتركة، التي يمكن أن تضع الأساس لتفاهمات مستقبلية”
وأبرزها، “الرغبة المتبادلة في إضعاف حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح؛ وإقامة نظام مستقر في غزة لمنعها من أن تصبح مركزاً للإرهاب الذي يستهدف إسرائيل ومصر؛ والحد من تأثير “محور المقاومة” المتطرف في الشرق الأوسط”، وفق تعبير المعهد.
وأوضح أن من الاهتمامات المشتركة الأخرى “الرغبة في الاستفادة من ظروف ما بعد الحرب لتحسين الوضع الاقتصادي في مصر وتعزيز الاستقرار”، بعد الانهيار الذي شهده الاقتصاد المصري ويؤثر على استقرار حكم السيسي.
لذلك أوصى المعهد الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية بـ”تقديم المزيد من الحوافز خاصة المالية لمصر للعب دور بناء في غزة ما بعد الحرب، مثل الاستثمار الأجنبي والقروض والمنح”.
والإعفاء من الديون، على غرار خصم جزء كبير من ديون مصر بسبب دورها في حرب الخليج ودعم التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وأشار إلى أن دور صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ودول الخليج، وأعضاء نادي باريس، في تقديم هذه الحوافز، “يحقق فوائد اقتصادية وسياسية كبيرة ليس فقط لمصر بل وأيضاً لإسرائيل”
لكن التقرير الإسرائيلي ربط الموقف المصري بقدرة إسرائيل على هزيمة حماس مشيرا ضمنا إلى أن القاهرة لا يمكنها المغامرة بالعداء العلني لحماس وهي لا تزال تمسك بناصية الحرب في غزة ولم تنهار.
احتلال المحور
وفي 12 ديسمبر 2023، شن الجيش الإسرائيلي هجوما غير عادي على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة بدعوى تدمير الأنفاق.
وزعمت وسائل إعلام إسرائيلية أن قوات الجيش الإسرائيلي نفذت هجوما كبيرا على منازل الخط الأول في مدينة رفح، أمام الحدود بين مصر وغزة.
موقع “بي هول” العبري زعم في حينه أن هذه الأنفاق مخصصة لتهريب الأسلحة، وأن هناك تخوفا لدى الأجهزة الأمنية من أن حماس ستستخدمها لتهريب أسرى أو قيادات في الحركة”
وقال الموقع إن “حماس تستخدم هذه الأنفاق للأغراض العسكرية ولتهريب الأسلحة المتطورة على طول الطريق الذي ينتهي في سيناء ويصل إلى قطاع غزة”
في اليوم نفسه، قال مراسل قناة “كان 11” العبرية، إليور ليفي، إنه “تم تنفيذ هجوم ضد نشطاء حماس الذين يديرون أنفاق التهريب أسفل محور فيلادلفيا المؤدي إلى رفح المصرية”
وتؤكد مصادر مصرية أن القاهرة دمرت الأنفاق كافة التي كانت تستخدم للتهريب من رفح المصرية إلى رفح الفلسطينية، ما يطرح تساؤلات حول الهدف الإسرائيلي الفعلي من طلب وجود قوات إسرائيلية في محور فيلاديلفيا.
وأكد عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، أن الجيش الإسرائيلي يشن هجوما على طول الحدود المصرية-الفلسطينية عند محور فيلادلفيا بزعم تدمير الأنفاق بين مصر وغزة.
وهو ما عده “بكري” عبر حسابه على تويتر “تطورا خطيرا قد يدفع إلى انفجار الموقف بين مصر وإسرائيل”
وتابع: “الضربات على بعد أمتار قليلة من الحدود المصرية، والعدو يتمادى في مخططاته، وحدود مصر خط أحمر”، في محاولة على ما يبدو لرفع الحرج عن نظام السيسي.
وحين نشرت “القناة 12” العبرية في 14 ديسمبر 2023 خبرا عن أن إسرائيل تبحث أيضا “إمكانية نشر عناصر أمن في الجانب المصري من معبر رفح”، وصف بكري ذلك بأنه “محاولة للتحرش بمصر مرفوضة”
وأضاف “هذا استفزاز لن تقبل به مصر”، كأنه هو المتحدث باسم الجيش المصري والسيسي، اللذين التزما الصمت.
وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، كشف عن نيته السيطرة على محور فيلادلفيا الفاصل بين قطاع غزة والحدود المصرية.
وكشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” في 11 ديسمبر 2023، تفاصيل من خطة نتنياهو “لمستقبل غزة” بعد الحرب التي يُفترض، وفقا لنتنياهو، أن تؤدي إلى “توجيه ضربة قاضية لحركة حماس”، مبينة أن الخطة تنص على السيطرة على محور فيلادلفيا.
وذكرت أن نتنياهو أكد أن “الجيش الإسرائيلي سيسيطر على طريق فيلادلفيا”، وهو الحد الفاصل بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية، وجميع المعابر البرية، إضافة إلى إنشاء منطقة عازلة بين قطاع غزة وغلاف غزة.
أيضا نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في 11 ديسمبر 2023 عنه خلال مشاركته في جلسة للجنة الخارجية والأمن بالكنيست الإسرائيلي، إشارته إلى أن خطة حكومته تشمل “السيطرة على محور فيلادلفيا (صلاح الدين) بين القطاع ومصر”
ثم زعمت صحيفة “معاريف” العبرية في 15 ديسمبر 2023 أن تل أبيب تبحث مع القاهرة نشر قوات “إسرائيلية” على الجانب المصري من معبر رفح، بزعم “إحباط أي محاولة لتهريب الأسرى الإسرائيليين أو هروب قادة حركة حمــاس”
وذكرت إن إسرائيل تدرس حاليا إدارة “محور فيلادلفيا” – محور صلاح الدين – المتاخم للحدود المصرية مع قطاع غزة، وطلبت من القاهرة السماح لها بنشر قوات إسرائيلية على معبر رفح، بنفس الحجة وهي تدمير الأنفاق بين غزة ومصر.
وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 كتب المحلل بصحيفة “كلكيلست” العبرية، دورون بيسكسن، يؤكد أن المعدات الهندسية المصرية بدأت تجهيز المنطقة الواقعة بين قطاع غزة ومنطقة شمال سيناء، أي “محور فيلادلفيا”، تمهيدا لأعمال بناء طريق سريع، يتم بالتنسيق مع إسرائيل.
وأوضح أن المعدات الهندسية تدمر أنفاق التهريب التي توقف نشاطها عام 2013، منذ الإطاحة بالرئيس الشرعي المنتخب الراحل محمد مرسي من السلطة في مصر، أيضا.
ونقل عن مصدر في “اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة”، أن الطريق الجديد سيبلغ عرضه 40 مترا، وسيتم تعبيده من شاطئ مدينة رفح، على امتداد الشريط الحدودي، إلى معبر كرم أبو سالم، بطول 14 كيلومترا.
وأشار إلى أن الفلسطينيين أعربوا عن قلقهم من أن هذه المشاريع وغيرها المخطط لها في منطقة شمال سيناء، تهدف إلى خدمة المخططات الإسرائيلية الأمريكية لربط قطاع غزة مع سيناء.
وسبق أن قال الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية محمد سيف الدولة لـ”الاستقلال” أن ما تفعله إسرائيل في معبر رفح بالتحكم فيه عبر تقييد دخول شاحنات، يتطلب من مصر إلغاء اتفاقية فيلادلفيا (محور صلاح الدين).
وأوضح أن هذه الاتفاقية تعطى لإسرائيل حق الفيتو على كل ما يخص معبر رفح، وفتح المعبر لإدخال المساعدات الإنسانية رغما عنها وبدون انتظار إذنها.
اتفاقية فيلادلفيا
ونصت معاهدة السلام التي وقعتها مصر مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1979 التي تعرف إعلاميا بمعاهدة كامب ديفيد، على منطقة عازلة بطول الحدود أو ما عرف بمحور فيلادلفيا.
ويمتد هذا المحور من البحر المتوسط حتى معبر كرم أبو سالم بطول الحدود المصرية-الفلسطينية التي تبلغ 14 كيلومترا.
ومع انسحاب الاحتلال من قطاع غزة، نُقل الإشراف على المحور ومعبر رفح إلى السلطة الفلسطينية، مع وجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي، فيما عرف باتفاقية المعابر.
وفي سبتمبر 2005 وعقب انسحاب إسرائيل من غزة، وقعت مع مصر “اتفاق فيلادلفيا” الذي سمح بوجود قوات مصرية (750 جنديا) بأسلحة خفيفة في المنطقة لتأمين الحماية ومنع التسلل والتهريب ومنع الإرهاب عبر معبر رفح.
والاتفاق مُكون من 83 بندا تفصل التزامات مصر وإسرائيل حول المناطق الحدودية التي انسحبت منها إسرائيل عام 2005، وتوضح مهمات القوات المصرية وتركيبتها، ومعداتها وتسليحها، ودورها.
ومحور الاتفاق هو أن يتحمل الطرفان مسؤولية مكافحة الأنشطة المعادية المتعلقة بالتهريب، والتسلل والإرهاب من أراضي أي من الدولتين، لكنه عمليا جعل القوات المصرية تمارس نفس مهام قوات الاحتلال في حصار غزة، قبل انسحابها من هناك.
وبموجب الاتفاق قامت الحكومة الإسرائيلية بنقل سلطة محور صلاح الدين إلى السلطة الفلسطينية، وتم فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح في نوفمبر 2005، بإدارة فلسطينية مصرية إلى جانب مراقبين من الاتحاد الأوروبي.
وقد استمر ذلك حتى سيطرة حماس على السلطة عام 2007 في غزة وطرد السلطة الفلسطينية، حين تم إدخال تعديلات على اتفاق فيلادلفيا في 16 يوليو 2007 وأضيفت بنود وتفاهمات جديدة لإحكام الحصار على غزة، أغلبها سرية.
وفي أكتوبر 2023، وبعد تدمير برج مراقبة مصري بقذيفة إسرائيلية، حذرت القاهرة إسرائيل من تنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة العازلة المعروفة بـ”محور صلاح الدين-فيلادلفيا”
وتشترك مصر وغزة في شريط حدودي طوله 14 كيلو مترا معروف بـ”محور صلاح الدين-فيلادلفيا”، وكانت إسرائيل تتولى تأمينه حتى 2005 قبل انسحابها الأحادي الجانب من قطاع غزة، والذي عرف بـ “فك الارتباط”
وكان حاخام إسرائيلي يُدعي “عوزري شارباف” ظهر وهو يتحدث عن “أراضي إسرائيل التاريخية”، داعيا في تغريدة عبر منصة “إكس” في 14 ديسمبر، إلى “الصلاة من أجل تحرير منطقة سيناء بأكملها حتى نهر النيل”، ولم يصدر أيضا أي رد فعل مصري!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات