بعد أيام من افتضاح عملية التزوير لمرشحيه في الانتخابات وتداول اسمه كأبرز المستفيدين من الهندسة الانتخابية التي أدت إلى توجيه من السيسي بإلغاء وإعادة الانتخابات في 19 دائرة من 77، أصدر حزب مستقبل وطن بيانًا يتحدث فيه عن حملات ممنهجة ضده وضد مرشحيه.
الحزب لم يذكر تفاصيل الحملة، وأكتفي بالزعم أن من يقف ورائها هو الخصم الأسهل حاليًا وهو “جماعة الإخوان الإرهابية”، حسب بيانه، زاعما أنها من أطلق تلك الحملات.
لكن قال أن الاتهامات ضده “روجها البعض لأسباب في نفسه، في إطار بث الفتن والشائعات المغلوطة بهدف زعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وكافة مكوناتها الوطنية من أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني”، دون أن يلمّح حتى لمن هم «البعض»، أو ما هي “أسبابهم”.
وهذا البيان الغامض هو الأول للحزب منذ بيانه في 17 نوفمبر، الذي أثنى فيه على توجيه عبد الفتاح السيسي للهيئة الوطنية للانتخابات بمراعاة ربنا، بعد ما وصله من شكاوى بخصوص ممارسات عكرت نقاء التصويت في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب
وهو التوجيه الذي سارت الهيئة في ضوئه، واحتفت به كافة مكونات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها «مستقبل وطن»، رغم أن تلك الممارسات التي عكرت نقاء العملية الانتخابية ذاتها كانت تتم لمصلحة، إن لم يكن تحت إشراف الحزب نفسه، صاحب الأغلبية في المجلس المشرف على الانتهاء، والذي سيليه.
وفي حين ظهر في بيان «مستقبل وطن» استسهال لاختيار «الإخوان» كمتهم جاهز، وطغت على لغته الرطانة وعدم الإشارة لوقائع محددة، حتى وإن كان السيسي هو من أكد أن العملية الانتخابية شابتها شوائب، وإن كان إعلام الدولة وصحفييها يتداولون الانتهاكات الانتخابية وينتقدوها، رغم هذا، بدا توقيت البيان مفهومًا بعض الشيء، كونه يأتي كمحاولة لحفظ ماء الوجه قبل بدء التصويت في المرحلة الثانية، في الانتخابات التي بدأت وسط حالة عزوف شعبية عامة، انقلبت إلى تشكيك واضح فيها، حتى إن تمت.
وكانت مصادر قضائية وسياسية من خلفيات متباينة، تحدثت عن عدم توافق بين الأجهزة الأمنية أسفر عن إدارة غير محكمة للعملية الانتخابية، سهل معها توثيق أخطاء وممارسات فادحة، بما يطعن مقدمًا في شرعية المجلس المنتظر، الذي سيكون من أدواره تحديد مصير الفترة الرئاسية الأخيرة للسيسي، التي قد تحتاج لتعديل الدستور لاستمراره رئيسًا، بحسب موقع “مدى مصر”.
لكن كل هذا طبعًا غاب عن بيان «مستقبل وطن»، الذي اكتفى بالحديث عن اختياره «عدم الالتفات لتلك الحملات منذ بدايتها»، و«عدم الانزلاق في أي مهاترات من شأنها تشتيت الحزب عن رسالته الأساسية وهدفه الأسمى»، الذي أحتاج أن يذكّر بأنه «خدمة المواطن المصري والمساهمة في مسار تنمية الدولة المصرية والعمل على تثبيت أركان الدولة وترسيخ دعائم مؤسساتها الديمقراطية، وفق “مدى مصر”.
259 طعنًا متعلقًا بالانتخابات
وتزامن بيان الحزب الذي أكد اعتزامه اتخاذ الإجراءات اللازمة «في حينه»، ضد مروجي الشائعات ومطلقي الحملات والأخبار الكاذبة، مع حجز محكمة القضاء الإداري، اليوم، 259 طعنًا متعلقًا بالانتخابات، للحكم في جلسة الأربعاء المقبل، للبت فيها بعد استكمال الاستماع لمرافعات الطاعنين. وفحص المستندات المقدمة خلال هذه الجلسة، والتي تضمنت طلبات تنوعت ما بين: إلغاء العملية الانتخابية في بعض الدوائر، ووقف إعلان النتائج، فضلًا عن إلغاء جولة الإعادة، بحسب جريدة اليوم السابع
كانت المرحلة الأولى من انتخابات «النواب» شهدت موجة واسعة من الطعون في مختلف المحافظات، توزعت كالتالي: 47 طعنًا في الجيزة، و46 في البحيرة، و36 في المنيا، و29 في أسيوط، و20 في الإسكندرية، و16 في الفيوم، و15 في أسوان، و14 في سوهاج، و12 طعنًا في بني سويف، وثمانية في الأقصر، إلى جانب أربعة طعون في البحر الأحمر وطعنين في مرسى مطروح.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات