بعد عدة تقارير صحفية تحدثت عن الموضوع، نقلت وكالة “فرانس برس” أول تأكيد رسمي إماراتي عن نية أبوظبي سحب قواتها من اليمن ضمن “الانتقال من الاستراتيجية العسكرية إلى السلام.
وبحسب الوكالة الفرنسية فإن مسؤولاً إماراتياً كبيرا الاثنين قال إنّ بلاده تقوم بعملية سحب لقواتها في اليمن ضمن خطة “إعادة انتشار” لأسباب “استراتيجية وتكتيكية”، موضحا أن أبوظبي تعمل على الانتقال من “استراتيجية عسكرية” إلى خطة تقوم على تحقيق “السلام أوّلا”. بعد 5 سنوات من القتال لدعن الرئيس الشرعي “عبدربه منصور هادي”، التى لم تحصد سوي أرواح أكثر من 90 ألف مدني.
وأوضح المسؤول في حديث لصحافيين في دبي مفضّلا عدم الكشف عن هويته “هناك انخفاض في عديد القوات لأسباب استراتيجية في الحديدة (غرب) وأسباب تكتيكية في مناطق أخرى”، مضيفا “الأمر يتعلّق بالانتقال من (…) استراتيجية القوة العسكرية أولا إلى استراتيجية السلام أولا”.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” كشفت في وقت سابق أن الإمارات تخطط منذ حوالي العام لسحب معظم قواتها من الحملة التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن، مبينة أن أبوظبي تسعى للخلاص من حرب جلبت لها معارضة كبيرة في واشنطن وخشية انتقام إيراني حال حدوث مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة فإنه بالأسابيع الأخيرة، بدأت أبوظبي بسحب الدبابات وطائرات الهليكوبتر الهجومية خارج اليمن، وفقا لمسؤولين غربيين. وأضاف المسؤولون أنها سحبت أيضًا مئات الجنود من ساحل البحر الأحمر، بمن فيهم الذين وُجِدوا بمدينة الحديدة الساحلية التي تعد البوابة الرئيسية للبلاد في ما يخص المساعدات الإنسانية
ويأتي ذلك التأكسد بعد أن قال الكاتب الأمريكي لورانس بينتاك إن سحب الإمارات لمعظم قواتها من اليمن تخوفاً من صراع إيراني محتمل؛ خطوة قد تحسن موقفها من المشرعين الأمريكيين الذين ينتقدون جرائم الحرب في المنطقة
وتابع: انسحاب القوات الإماراتية سيؤدي إلى تراجع التصعيد في اليمن ولكنه سيفقد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكبر حليف له في المنطقة.
وأكد على أنه بالرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صديق ولي العهد السعودي إلا أن بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي يرونه مجرم حرب.
وبين بينتاك أن المملكة العربية السعودية ارتكبت جرائم حرب أودت بحياة آلاف المدنيين في اليمن بحجة قتال الحوثيين المدعومين من إيران منذ عام 2015 وتسببت بأسوأ كارثة إنسانية في العالم.
أشار الكاتب إلى جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي مؤكداً وجود أدلة قوية تشير إلى ضلوع ولي العهد السعودي في قتله بحسب تقرير للأمم المتحدة.
استدل بينتاك بتصويت الكونغرس الأمريكي “مجلس النواب” في يونيو/ حزيران الماضي على قرار يحض فيه الرئيس دونالد ترمب على وقف أي دعم عسكري أمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.
ويشير الكاتب إلى أن السبب الرئيسي وراء سحب الإمارات لقواتها من اليمن هو تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وبينت بينتاك أنه في حال اندلعت الحرب بين واشنطن وطهران ستكون الإمارات الهدف الرئيسي للصواريخ الإيرانية.
وبحسب الكاتب فإن الخطوة الإماراتية تأتي لاسترضاء أعضاء الكونغرس الأمريكي المنتقدين للحرب في اليمن.
ولورانس بينتاك كاتب أمريكي وأستاذ بجامعة ولاية واشنطن ومؤلف كتب: “أمريكا والإسلام، مقاطع صوتية وقنابل انتحارية، وطريق دونالد ترمب”.
وتقود السعودية تحالفًا عسكريًا لدعم قوات الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي لاستعادة حكم البلاد منذ 26 من مارس/آذار 2015، ضد مسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء.
وأدي النزاع الدامي في اليمن، حتى اليوم، إلى مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، ونزوح مئات الآلاف من السكان، وانتشار الأمراض المعدية والمجاعة، وتدمير كبير في البنية التحتية للبلاد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات