بعد قصف حافلة مدرسة بأسلحة أمريكية.. مطالب بوقف بيع الأسلحة للسعودية

وصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الغارة الجوية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، التي استهدفت حافلة مدرسية في صعدة شمال اليمن، في 9 أغسطس الماضي، بأنها “جريمة حرب”.

وجاء بيان المنظمة الدولية، اليوم الأحد، رداً على تقرير “لجنة تقييم الحوادث” التابعة للتحالف، الذي أقر، أمس السبت، بمسؤوليته عن الهجوم مطالباً بمحاسبة المسؤولين عنه.

وطالبت “رايتس ووتش” من جانبها الدول المصدرة للأسلحة إلى السعودية بـ”تجميدها فوراً، ودعم التحقيق المستقل للأمم المتحدة في الانتهاكات التي ترتكبها جميع أطراف النزاع المسلح في اليمن”.

كما ذكرت المنظمة أن “التحالف نفذ عدة غارات جوية في انتهاك لقوانين الحرب دون إجراء تحقيقات متابعة كافية، واضعاً موردي الأسلحة تحت خطر التواطؤ في جرائم الحرب”.

وحددت “رايتس ووتش” ذخائر أمريكية الصنع في 24 موقعاً تعرض لهجوم غير قانوني على الأقل للتحالف في اليمن.

وتفيد التقارير أن الولايات المتحدة تعمل على تسليم ما قيمته 7 مليارات دولار من ذخائر دقيقة التوجيه إلى السعودية والإمارات.

بدوره قال بيل فان إسفلد، باحث أول في حقوق الطفل في المنظمة الدولية: “يُضاف هجوم التحالف بقيادة السعودية على حافلة مليئة بالأطفال إلى سجله الشنيع في قتل المدنيين في حفلات الزفاف والجنازات والمستشفيات والمدارس في اليمن”.

وأشارت إلى أن “الدول التي لديها معرفة بهذا السجل ممن تزود السعوديين بالقنابل، قد تعتبر متواطئة في الهجمات المستقبلية التي تقتل المدنيين”.

واشنطن تدعو لتحقيق شفاف بغارات “التحالف” في اليمن يؤدي للمحاسبة

ومساء أمس السبت، أقرّ التحالف العربي بقصف حافلة مدرسية في صعدة؛ ما أدى إلى مقتل 51 شخصاً، بينهم 40 طفلاً.

وقال منصور المنصور، المتحدث باسم “الفريق المشترك لتقييم الحوادث” التابع للتحالف، والمكلّف بالتحقيق في الضربات الجوية: “إن على قيادة التحالف محاسبة المسؤولين عن هذه الأخطاء”، وذكر أن “الهدف لم يكن يشكل خطراً آنياً على قوات التحالف، وقصف الحافلة في منطقة مدنية لم يكن مبرراً في هذا الوقت”.

وكان التحالف قد أعلن فتح تحقيق في الغارة التي وقعت في التاسع من أغسطس الماضي، وأثارت تنديداً دولياً عارماً.

وبحسب الصليب الأحمر، أدت الغارة إلى مقتل 51 شخصاً، بينهم 40 طفلاً، كما أوقعت 79 جريحاً بينهم 56 طفلاً.

وكانت الأمم المتحدة اتهمت، الأسبوع الماضي، تحالف السعودية بارتكاب “جرائم حرب”، من خلال الضربات الجوية التي يشنها، والتي تسببت في خسائر شديدة بالأرواح بين المدنيين.

وقالت الأمم المتحدة في التقرير الذي نشرته وكالة “رويترز”، إن ما جاء من نتائج حول اليمن “تم إعدادها بكل استقلالية”، وجاءت بناء على تحقيق ميداني ومقابلات مع مسؤولين وشهود.

كذلك دعت وزارة الخارجية الأمريكية التحالف للتحقيق في ضربات جوية باليمن أسفرت عن مقتل العشرات، بينهم أطفال، في حافلة صعدة.

وفي سياق متصل دعت الباحثة اليمنية في منظمة العفو الدولية، رشا محمد، الولايات المتحدة للتوقف عن تقديم السلاح للتحالف السعودي في اليمن، وقالت في مقال لها بصحيفة “الواشنطن بوست”، إنه لشيء “مؤسف” أن تكون الذخائر التي تستهدف المدن اليمنية هي ذخائر أمريكية.

وأوضحت الباحثة اليمنية أنها تحدثت لمدير مستشفى قريب من الموقع الذي تم فيه استهداف حافلة الأطفال في منطقة صعدة، مطلع الشهر الماضي، وأدت إلى مقتل قرابة 40 طفلاً، حيث أبلغها أن “الانفجار كان كبيراً، وبدلاً من وصول جثث الأطفال لم تصل سوى أطراف مشوهة ومقطوعة، لقد تم إنهاء حياة العديد من الأطفال”.

وتقول الباحثة اليمنية: “للأسف أنه تم اكتشاف العديد من الذخائر الأمريكية بعد عمليات قصف قامت بها طائرات التحالف السعودي في اليمن، فقد عُثر على بقايا من أسلحة أمريكية في عمليات قصف استهدفت أسواقاً ومدارس ومستشفيات، فبعد أربعة أعوام من عمر الحرب في اليمن، فإن منظمة العفو الدولية زارت العديد من المواقع وتحققت من عشرات المواقع التي تم استهدافها في ثمان محافظات يمنية”.

وأضافت: “كثيراً ما كنا نكتشف بقايا ذخائر مصنعة في الولايات المتحدة، فضلاً عن ذخائر مصنعة في بريطانيا والبرازيل، وبالمثل أكتشف محققون من الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش”.

وتابعت الباحثة في منظمة العفو الدولية: “لذا لم يكن مفاجئاً أن تصدر هيئة المفوضية التابعة للأمم المتحدة، تقريراً هذا الأسبوع تضمن توصية صارخة بدعوة الدول إلى الامتناع عن تقديم الأسلحة التي يمكن استخدامها في الحرب باليمن، وعلى رأس تلك الدول، الولايات المتحدة، التي قد تكون وبسبب دعمها للسعودية بالسلاح، متورطة بجرائم حرب”.

وتصف الباحثة إحدى الحالات فتقول: إن المنظمة وثقت قصفاً بقنبلة موجهة بالليزر أمريكية الصنع، استهدفت منازل قريبة من صنعاء، وذلك في 25 أغسطس من العام 2017، وفي 16 أغسطس 2016 استُهدف مستشفى أطباء بلا حدود؛ ما أدى إلى مقتل 11 شخصاً، بينهم موظفون من المنظمة، وأصيب 19 آخرون، وهو ما دفع بالمنظمة إلى سحب موظفيها من اليمن.

وعلى الرغم من توفر أدلة كثيرة- تقول الباحثة- على أن الأسلحة المستخدمة من قبل السعودية في اليمن هي أسلحة أمريكية، فإن إدارة ترامب “لا تبدو نادمة” على دعمها للسعودية، رغم أن العديد من المسؤولين الأمريكيين متضايقون من التقارير التي تفيد بمقتل يمنيين بأسلحة أمريكية.

وتستمر الضغوط على إدارة ترامب من قبل الكونغرس والعديد من المسؤولين الأمريكيين من أجل وقف الدعم المقدم للسعودية، بعد تأكيدات عن انتهاكات لحقوق الإنسان قامت بها الرياض،فضلاً عن تقارير أشارت إلى عمليات اغتصاب تعرض لها معتقلون يمنيون على يد القوات الإماراتية.

ورغم ذلك تحارب إدارة ترامب الكونغرس – كما تقول “رشا” – وترفض الضغوط لوقف الدعم المقدم للسعودية.

وتختم الباحثة اليمنية كلامها بالقول: “إن من الضروري أن تفكر إدارة ترامب كيف تسهم في وقف القتل غير المشروع الذي تمارسه السعودية في اليمن، والذي أدى إلى سقوط الآلاف من المدنيين وتدمير المستشفيات والمدارس والمنازل، وتنهي أسوأ كارثة إنسانية في العالم”.

شاهد أيضاً

إيران لـ”ترامب”: لا شروط ولا أعذار في تنفيذ التعهدات وإننا المنتصرون

شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على ضرورة الالتزام الكامل بأي تعهدات يتم الاتفاق …