انتهت أعمال قمة العقبة الأمنية بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين بمشاركة الأردن ومصر ورعاية أمريكية، والتي انطلقت الأحد 26 فبراير/شباط 2023، بعدة توصيات أمنية وتفاهمات لمواجهة المقاومة رغم انتقادات فلسطينية واسعة لمشاركة السلطة.
وفقاً لبيان ختامي للقمة، نشرته وكالة بترا الرسمية الأردنية، أعلن المشاركون عن “تأكيد الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي التزامهما بجميع الاتفاقات السابقة بينهما، والعمل على تحقيق السلام العادل والدائم”
كما جددا التأكيد على ضرورة الالتزام بخفض التصعيد على الأرض ومنع المزيد من العنف.
كما أكد الأطراف الخمسة، الفلسطيني والإسرائيلي والأردني والأمريكي والمصري، على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة في القدس “دون تغيير”، وشددوا على ضرورة استمرار الوصاية الهاشمية.
وأكدت الحكومة الإسرائيلية والسلطة الوطنية الفلسطينية استعدادهما المشترك والتزامهما بالعمل الفوري لوقف الإجراءات الأحادية الجانب لمدة 3-6 أشهر، ويشمل ذلك التزاماً إسرائيلياً بوقف مناقشة إقامة أي وحدات استيطانية جديدة لمدة 4 أشهر، ووقف إقرار أي بؤر استيطانية جديدة لمدة 6 أشهر.
واتفقت الأطراف الخمسة على الاجتماع مجدداً في مدينة شرم الشيخ في مصر في مارس/آذار 2023، لمتابعة تحقيق الأهداف.
كما اتفق المشاركون أيضاً على دعم خطوات بناء الثقة، وتعزيز الثقة المتبادلة بين الطرفين من أجل معالجة القضايا العالقة من خلال الحوار المباشر.
وتأتي هذه القمة التي تعقد لأول مرة منذ سنوات، في إطار النشاط الدبلوماسي المكثف للأردن مع الولايات المتحدة ومصر، “لاستعادة الهدوء في إسرائيل والأراضي الفلسطينية بغزة والضفة الغربية، والثقة بين الجانبين”
إلا أن إعلان السلطة الفلسطينية المشاركة في قمة العقبة أثار ردود فعل غاضبة من جانب معظم الفصائل، التي أصدرت بيانات منفصلة مستنكرةً موقف السلطة، حيث قالت حركة “حماس” إنها “ترفض مشاركة السلطة في قمة العقبة، الذي يمثل غطاء للاحتلال لارتكاب الجرائم ضد شعبنا”، مطالبةً إياها “بعدم الارتهان للوعود الأمريكية والصهيونية التي ثبت فشلها”، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول.
كما حذّرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين “من تبِعات لقاء العقبة” ودعت السلطة إلى مقاطعته، وقالت إن “الاجتماع (مع الجانب الإسرائيلي)، في وقت يصعّد فيه العدوُّ مجازره ضد أبناء شعبنا، ما هو إلا غطاء سياسي لهذه المجازر”، وفق وصفه.
فيما دعا “حزب الشعب” و”الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” في بيان مشترك، إلى “عدم المشاركة الفلسطينية وإلغاء الاجتماع المقرر في الأردن”.
كما طالب الجانبان بـ”عقد اجتماع فوري للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ من أجل تقييم نتائج التحركات الفلسطينية السابقة، واتخاذ قرار بعدم المشاركة في قمة العقبة”. واعتبرا أن “الهدف الأساسي لإسرائيل والإدارة الأمريكية هو إجهاض الموقف الفلسطيني الذي تضمّن وقف التنسيق الأمني”.
كما برزت أصوات من داخل حركة فتح رافضةً المشاركة في الاجتماع الأمني، حيث أصدرت حركة الشبيبة في جنين، الجناح الطلابي لحركة فتح، بياناً قالت فيه: “نرفض مشاركة السلطة الفلسطينية في قمة العقبة، وندعوها للتراجع عن المشاركة، ووقف كل أشكال التنسيق الأمني، ودعم المقاومـة بكافة أشكالها”.
الموقف الفلسطيني المستنكر لمشاركة السلطة برئاسة محمود عباس، في اجتماع العقبة، يستند إلى استمرار اعتداءات الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل على الفلسطينيين، من توسيع وشرعنة الاستيطان إلى هدم منازل الفلسطينيين وتهجيرهم منها، إلى الاقتحامات المتكررة من جانب جيش الاحتلال وكان أحدثها اقتحام نابلس الذي أدى إلى استشهاد 11 فلسطينياً وإصابة العشرات بجروح، بعد أيام قليلة من سحب السلطة الفلسطينية مشروع قرار لإدانة الاستيطان قبل ساعات من التصويت عليه في مجلس الأمن الدولي.
تجديد التنسيق الأمني
وقال مصدر إسرائيلي رفيع، في إحاطة لوسائل إعلام إسرائيلية، إنه تم الاتفاق في العقبة على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لبحث تجديد التنسيق الأمني، و”استعداد وقدرة” السلطة الفلسطينية على تحمل مسؤولياتها في “مواجهة الإرهاب”، وذلك في أعقاب انتهاء اللقاء الذي عقد بمشاركة أميركية إسرائيلية فلسطينية أردنية ومصرية.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن الوفد الإسرائيلي شدد على أنه لن يتم إجراء تغييرات في القرارات الاستيطانية السابقة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية قبل أسبوعين، والتي تشمل شرعنة 9 بؤر استيطانية عشوائية وبناء نحو 9 آلاف و500 وحدة استيطانية جديدة، في حين لن يتم الإعلان عن خطوات استيطانية جديدة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأكد أنه تم الاتفاق كذلك على تشكيل لجنة “مدنية” مشتركة للدفع بخطوات اقتصادية لـ”بناء الثقة”، وعقد لقاء آخر برعاية مصرية خلال شهر رمضان، لفحص مدى “التقدم” في التفاهمات الأمنية. وبحسب المسؤول الإسرائيلي فإن “رؤساء الوفود الخمسة، التقوا بالعاهل الأردني، الملك عبد الله، الذي رحب بمحاولة تعزيز الاتفاقات بين الأطراف قبل رمضان وعيد الفصح (اليهودي)”
لكن رئيس الوفد الإسرائيلي إلى العقبة، مستشار الأمن القومي، تساحي هنغبي، إنه “وخلافا للتقارير والتغريدات حول الاجتماع، ليس هناك تغيير في السياسة الإسرائيلية”
وأضاف أنه “في الأشهر المقبلة، ستشرعن الدولة (الحكومة الإسرائيلية) تسع بؤر استيطانية (عشوائية) وستصادق على 9500 وحدة سكنية جديدة في يهودا والسامرة (الضفة المحتلة)”
وشدد على أنه “لا يوجد تجميد للبناء أو تغيير في الوضع الراهن في جبل الهيكل (الحرم القدسي) وليس هناك قيود على نشاط الجيش الإسرائيلي” في الضفة الغربية المحتلة.
وفي أعقاب تداول وسائل الإعلام الإسرائيلية للبيان المشترك الصادر عن لقاء العقبة، شدد الوزير في وزارة الأمن الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، إنه “لن يتم تجمد البناء الاستيطاني ولو ليوم واحد هذا ضمن مسؤولياتي”، وأضاف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيواصل العمل على “إحباط الإرهاب” في الضفة “دون أية قيود”
معتبرا البيان الذي صدر عن لقاء العقبة “غير ضروري، ولا داعي له”، وقال “ليس لدي أي فكرة عما تحدثوا أو لم يتحدثوا عنه في الأردن”، وأضاف أنه أطلع على تفاصيل البيان بعد تداوله في وسائل الإعلام.
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إن “ما حصل في الأردن”، في إشارة إلى التفاهمات التي تم الإعلان عنها في البيان الختامي المشترك للقاء العقبة، “سيبقى في الأردن”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات