بعد مطالبته بالاستفتاء على السيسي.. أمن الانقلاب يعتقل السفير معصوم مرزوق

أعلنت أسرة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير معصوم مرزوق، اليوم الخميس، أن قوةً كبيرة من شرطة الانقلاب المصرية قامت بمحاصرة منزله صباحاً، وألقت القبض عليه، واقتادته إلى مكان غير معلوم، فيما أوضح المرشح الرئاسي السابق المحامي خالد علي، والمحامي طارق العوضي، أنهما تلقيا إخطاراً من أسرة القيادي في “تيار الكرامة” المعارض بالواقعة.

وقال العوضي: “القبض على السفير معصوم مرزوق من منزله – تجاوز عامه الخامس والسبعين – اللي بيحصل ده عيب أوي والله”.

كما كشف المحامي الحقوقي، أن أمن الانقلاب المصري ألقى القبض على أستاذ الاقتصاد والخبير الاقتصادي البارز رائد سلامة، عضو مجلس أمناء التيار الشعبي، من منزله بمدينة السادس من أكتوبر، في إطار الحملة التي يشنها النظام المصري ضد معارضيه.

وفيما قال المحامي خالد علي، ومقربون من أسرة الناشط اليساري المعروف، كمال خليل، إن قوات الأمن داهمت منزله، أكد خليل، عبر صفحته على “فيسبوك”، أنه بخير، ولم يعتقل حتى الآن.

اعتقال معصوم

وكان معصوم مرزوق قد طرح مبادرة تطالب بإجراء استفتاء شعبي حول استمرار نظام الحكم الحالي، ممثلاً في قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وحكومته وبرلمانه، وفقاً للمادة 157 من الدستور، بهدف إنهاء الأزمة السياسية في البلاد، الأمر الذي أثار غضب الأذرع الإعلامية والنيابية الموالية للنظام، ودفعها للمطالبة بمحاكمته بدعوى إهانته السلطة القضائية.

وأقرت المبادرة التي طرحها مرزوق بشرعية نظام الانقلاب العسكري، في حال موافقة “50 في المائة زائد واحدا” من الناخبين المصريين على استمراره، ومن ثم تأييد سياساته المتبعة في كافة المجالات.

أما إذا رفضت الأغلبية استمراره، فإن الاستفتاء يعد بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور، ويفضي إلى إنهاء ولاية السيسي، وحل مجلس النواب، وإعلان استقالة الحكومة القائمة، وتولي مجلس انتقالي أعمال الحكم والتشريع لمدة ثلاثة أعوام.

وأفاد مرزوق بأن المجلس الانتقالي سيتشكل من 13 عضواً، يمثلون بشكل متوازن المحكمة الدستورية، ومجلس الدولة، والأحزاب السياسية غير المؤتلفة أو المتعاونة مع نظام الحكم الحالي، بحيث يتخذ مجلس القضاء الأعلى قراراً بتشكيل المجلس بعد أسبوع من ظهور نتيجة الاستفتاء، بناءً على ترشيح تلك الجهات، واختيار أعضاء المجلس رئيساً ونائبين بالانتخاب، واتخاذ قراراته بالأغلبية البسيطة.

ودعت المبادرة إلى تقنين أحكام العدالة الانتقالية، في ما يخص الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وإقرار تعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلى للقضاء، مع عمل المجلس الانتقالي على مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت الثورة المصرية في العام 2011.

وختم مرزوق مبادرته بالقول إنه “إذا اختارت سلطة الحكم عدم الموافقة على هذا النداء، فعليها أن تتحمل نتائج الانسداد الكامل في الأفق السياسي، وما يمكن أن يترتب عليه.

وفي هذه الحالة، يُعقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير لدراسة الخطوات التالية، بعد صلاة الجمعة يوم 31 أغسطس الحالي، وحتى التاسعة من مساء اليوم ذاته، بحضور المؤيدين للنداء، وتنسيق المؤتمر من خلال لجنة مشكلة من أحزاب المعارضة”، محملاً سلطات الانقلاب العسكري مسؤولية توفير التأمين والحماية اللازمة للمؤتمر.

وكانت مجموعة من المحامين المغمورين، الذين لهم صلة بأجهزة الأمن، قد تقدموا ببلاغات للنائب العام ضد مرزوق عقب إصداره مبادرة للاستفتاء على بقاء السيسي في الحكم.

وكان من بين البلاغات المقدمة، بلاغ تقدم به محامٍ يُدعى محمد حامد، اتهمه خلاله بنشر أخبار كاذبة، والإساءة إلى مؤسسات الدولة، والدعوة إلى الفوضى.

وقال المحامي في بلاغه الذي حمل رقم 8782 لسنة 2018 عرائض النائب العام، إن السفير السابق أصدر بياناً على صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك”، بعنوان “نداء إلى شعب مصر” قام فيه بـ”الهجوم على الدولة المصرية وبنشر أخبار كاذبة والإساءة إلى مؤسسات الدولة وبمثابة دعوة إلى الفوضى”.

وأضاف مقدم البلاغ، أن المبلّغ ضده “طالب في بيانه بإجراء استفتاء شعبي عام على استمرار نظام الحكم الحالي في الحكم، وتعطيل العمل بالدستور، وتشكيل مجلس انتقالي لتولّي الحكم ثلاث سنوات، والعفو الشامل عن السجناء السياسيين وتعطيل كل الاتفاقيات الدولية، واختتم بيانه بالدعوة إلى التظاهر في ميدان التحرير بعد صلاة الجمعة يوم 31 أغسطس 2018”.

وتابع: “المبلّغ ضده مجرد سفير على المعاش من بين آلاف السفراء السابقين ولا يمثل إلا نفسه، فبيانه عبارة عن دعوة شخصية من آحاد الناس وليس صادرا عن كيان حزبي أو جهة اعتبارية، وبالتالي فدعوته إلى إجراء استفتاء شعبي وتعطيل الدستور وتشكيل مجلس انتقالي ودعوته إلى التظاهر هما وجهة نظر شخصية لإنسان مختل عقليا”، بحسب تعبير مقدم البلاغ.

وطالب حامد في نهاية بلاغه بـ”التحقيق في ما ارتكبه المبلغ ضده، بغرض قلب نظام الحكم وتعطيل الدستور وإثارة الرأي العام والتحريض ضد الدولة والإساءة لمؤسساتها في الداخل والخارج وبث روح التشكيك والإحباط وتكدير السلم والأمن الاجتماعي والإضرار بالأمن والاقتصاد القومي وزعزعة أمن واستقرار البلاد وإسقاط الدولة”.

حملة اعتقال واسعة تطال المعارضين

شنت قوات أمن الانقلاب، اليوم الخميس، حملة اعتقال طالت حتى الآن معارضين وأكاديميين ونشطاء، على رأسهم الأكاديمي يحيى القزاز، والخبير الاقتصادي رائد سلامة، وزوجة وأولاد الناشط سامح سعودي، وفق ما أكده مراسل “عربي21”.

بدورها، أعربت الحركة المدنية الديمقراطية بكل مكوناتها عن قلقها البالغ من الأنباء التي ترددت عن قيام قوة أمنية بإلقاء القبض على السفير معصوم مرزوق والباحث الاقتصادي د. رائد سلامة، ضمن حملة أمنية تشمل آخرين.

وقالت في بيان لها، الخميس، “بينما ما تزال الأنباء تتواتر، ترى الحركة أن مثل هذه الأساليب في مواجهة أصحاب الرأي تضيف إلى عوامل الاحتقان والتوتر”.

وتابعت: “يضاعف من قلق الحركة أن السفير معصوم شخصية وطنية خدمت مصر في ميادين القتال مقاتلا، وفى ميادين الدبلوماسية مساعدا لوزير الخارجية، كما أنه فيما دعا إليه مؤخرا من نداء نشره باسمه، التزم بالمسارات السلمية الدستورية، ولم يدع إلى عنف أو فوضى”.

وأردفت:” كما أن محامي السفير معصوم قام بالإخطار رسميا عن الاجتماع الذي دعا له في ميدان التحرير. وأكد السفير أنه سيلجأ إلى القضاء لو رفض الأمن الترخيص لذلك الاجتماع، وهو ما يعني التزامه بالمسارات القانونية الدستورية”.

وأكملت الحركة المدنية: “أيا كان الرأي في بنود نداء السفير معصوم، فإنه حاول من وجهة نظره تجنيب البلاد مخاطر الفوضى بمقترحات تقطع الطريق على تحول مشاعر الغضب والاحتجاج إلى انفجار”.

وطالبت الحركة المدنية الديمقراطية بالإفراج الفوري عن السفير معصوم، ورائد سلامة، وكل من تشملهم الحملة، وضمان كل حقوقهم القانونية والدستورية.

ومرزوق دبلوماسي وسياسي وكاتب مصري، عمل خلال مسيرته الدبلوماسية سفيرا لمصر في أوغندا وفنلندا وإستونيا، كما عمل قبل ذلك في سلاح الصاعقة في الجيش المصري، وشارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وحصل على وسام الشجاعة من الطبقة الأولى.

وشغل مرزوق منصب مساعد وزير الخارجية المصري، وعمل دبلوماسيا في الإكوادور ونيويورك والأردن. حصل على ليسانس حقوق ودبلوم عالٍ للدراسات الإسلامية، كما حصل على مجموعة دراسات في الاستراتيجيا والاقتصاد والفلسفة والأدب المقارن والتاريخ.

وتم انتخاب مرزوق رئيساً لرابطة الدبلوماسيين في الإكوادور عام 1986، وكان أصغر دبلوماسي يتولى هذا المنصب وأول دبلوماسي من خارج أميركا اللاتينية.

كما تولى أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة النادي الدبلوماسي المصري عام 2007. أخيراً ظهر متحدثا رسميا في حملة حمدين صباحي، مرشح الرئاسة في عام 2014.

شاهد أيضاً

مركز حقوقي يؤكد إخفاء الاحتلال لـ 1500 فلسطيني من غزة

حذر مركز حقوقي من تحول معابر السفر والمنافذ إلى “مصايد اعتقال” إسرائيلية تستهدف ترهيب المدنيين …