بعد وقف الدعم للأونروا.. ترامب يغلق منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن

صرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، اليوم الاثنين (10 سبتمبر/أيلول)، أن الإدارة الأمريكية، أبلغتهم رسميا بقرارها إغلاق مكتب المنظمة في واشنطن، وذلك بسبب التقاضي أمام الجنائية الدولية ضد الكيان الصهيوني، واتهامها بجرائم حرب.

وقال عريقات في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”: ” تم إعلامنا رسمياً بأن الإدارة الأمريكية ستقوم بإغلاق سفارتنا في واشنطن عقاباً على مواصلة العمل مع المحكمة الجنائية الدولية ضد جرائم الحرب الإسرائيلية، وستقوم بإنزال علم فلسطين في واشنطن العاصمة”.

وصباح اليوم كشفت الصحيفة الأمريكية “وول ستريت جورنال أنها اطلعت على نص لمشروع قرار سيعلن عنه مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون اليوم (10 سبتمبر).

وأتى في مشروع القرار أن “الولايات المتحدة ستقف دائما مع صديقتها وحليفتها إسرائيل”، وأن “المكتب (بعثة منظمة التحرير) لن يبقى مفتوحا طالما يواصل الفلسطينيون رفض البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل”. –

وبالرغم من مرور أقل من عامين على تولّي الرئيس دونالد ترامب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن إدارته اتخذت سبعة قرارات، خطيرة، و”مصيرية”، تضرب عمق القضية الفلسطينية، وبخاصة في ملفي “القدس” و”اللاجئين”.

وتأتي هذه القرارات المتتالية، إثر رفض الفلسطينيين، لخطة السلام الأمريكية، التي لم يعلن عنها بشكل رسمي، حتى الآن، والمعروفة إعلاميا باسم “صفقة القرن”، لكن تسريبات متواترة أكدت أنها تتضمن انتقاصا خطيرا للحقوق الفلسطينية، وبخاصة فيما يتعلق بمدينة القدس، وملف اللاجئين، والاستيطان.

وبحسب العديد من المصادر، فإن الخطة تقوم على منح الفلسطينيين حكما ذاتيا في الضفة الغربية، مع الاعتراف بشرعية الاستيطان الإسرائيلي فيها كما تسعى الخطة لإنهاء حق العودة للفلسطينيين، وشطب قضية اللاجئين، بالإضافة إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل فقط، ومنح الفلسطينيين عاصمة في ضاحية “أبو ديس”، القريبة من المدينة.

وفي 6 ديسمبر/كانون أول 2017، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميا اعتراف إدارته بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، في خطوة لاقت إدانات وانتقادات عربية ودولية وإسلامية.

ومنذ إقرار الكونغرس الأميركي عام 1995 قانونا بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، دأب الرؤساء الأميركيون على تأجيل المصادقة على هذه الخطوة لمدة ستة أشهر، وهو التقليد الذي أنهاه ترامب.

في 16 من يناير/ كانون الثاني الماضي، بدأت واشنطن في تقليص مساعداتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، حيث جمّدت نحو 300 مليون دولار من أصل مساعدتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والبالغة حوالي 365 مليون دولار.

وتسبب ذلك الإجراء بمفاقمة الأزمة المالية التي كانت تعاني منها وكالة “أونروا” أصلا، ما تسبب باتخاذ إدارة الوكالة عدة قرارات أدت إلى تقليص خدماتها في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

واعتبرت “أونروا” هذه الأزمة المالية بفعل تقليصات واشنطن لدعمها هي “الأكبر في تاريخها”.

وتأسست “أونروا” بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية لحوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس، وهي: الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية وقطاع غزة.

بعد نحو 5 شهور من قرار واشنطن الأول، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، نقلت سفارتها فعليا من تل أبيب إلى المدينة في 14 من مايو/ أيار الماضي.

وقال ترامب في خطابٍ لاحق إن نقل سفارة بلاده إلى القدس “يُزيح ملف القدس من أي مفاوضات (فلسطينية-إسرائيلية) “.

بعد أشهر من قرار تقليص المساعدات، قررت الإدارة الأمريكية في 3 أغسطس/آب الماضي، قطع كافة مساعداتها المالية لوكالة “أونروا”.

وفي ذات السياق، كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، في 4 من أغسطس/ آب الماضي، أن إدارة ترامب بدعم من صهره ومستشاره جاريد كوشنر، وأعضاء في الكونغرس، يعملون على إنهاء وضعية “لاجئ” لملايين الفلسطينيين من أجل وقف عمل وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا).

وفي 2 أغسطس/ آب الماضي، قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، في تصريحات خلال مؤتمر صحفي بمدينة رام الله (وسط الضفة الغربية)، إن الإدارة الأمريكية قررت وقف كل المساعدات المقدمة للفلسطينيين.

وحتى عام 2012، كان متوسط الدعم الأمريكي للموازنة للفلسطينيين بين 250 – 300 مليون دولار، وفق بيانات الميزانية الفلسطينية.

والعام الماضي 2017، بلغ الدعم الأمريكي للموازنة الفلسطينية 75 مليون دولار، و80 مليون دولار في 2016 وقرابة 100 مليون دولار في 2015.

ويبلغ متوسط الدعم السنوي الأمريكي لفلسطين خلال السنوات العشر الماضية منذ 2008، نحو 600 مليون دولار ووصل في بعض الأعوام إلى 800 مليون دولار، موزعة على الخزينة والأونروا ومؤسسات أهلية محلية.

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 7 سبتمبر/ أيلول الجاري عن حجبها 25 مليون دولار، كان من المقرر أن تقدمها كمساعدة للمستشفيات الفلسطينية في القدس، وعددها 6 مستشفيات.

وتُقدم المستشفيات العاملة في القدس الشرقية، خدمات طبية للفلسطينيين من سكان الضفة الغربية( بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة.

وبعض الخدمات الطبية المتوفرة في مستشفيات القدس، غير متوفرة في الضفة الغربية وقطاع غزة مثل علاج الأورام والعيون.

ومستشفيات القدس الشرقية هي: مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، ومستشفى الهلال الأحمر، ومستشفى سانت جون للعيون، ومؤسسة الأميرة بسمة، ومستشفى مار يوسف (شهرته: الفرنسي) ومستشفى الأوغستا فكتوريا .

ويعاني الفلسطينيون من سياسات ترامب بالمنطقة، وبالأخص قطاع غزة والذي يعاني من جراء الحصار الصهيوني الغاشم من عام 2006، فقد  حذرت الأمم المتحدة من وقوع كوارث إنسانية بغزة، بسبب نقص الحاجات الضرورية واللازمة من الأدوية، وانقطاع الكهرباء عن المستشفيات من 18:22 ساعة يوميا.

شاهد أيضاً

تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية واتفاق للإفراج عن 12 مليار دولار

تتقدم الاتصالات بين واشنطن وطهران بخطوات جديدة عقب التفاهم الأولي بين الجانبين، مع انتقال المفاوضات …