في محاولة من الداخلية المصرية، عن تسريب عرف باسم “تسريبات ميرفت”، والذي أثار لغطا شديدا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط صمت من المؤسسات المعنية، وبشكل مفاجئ أعلنت وزارة الداخلية المصرية أن “تسريب ميرفت” والذي يتهم بتحصل مستشارين لعبدالفتاح السيسي، أن الشخصين المتواجدين في التسريب “لهم سوابق جنائية”، وأشارت في بينها أن تم إلقاء القبض على الشخصين، إضافة إلى شخص آخر، ادعت أن أرسل الفيديو المسرب من أجل تحصله على مقابل من عبدالله الشريف.
وأشار مراقبون سياسيون وعدد من النشطاء السياسيين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن الداخلية لديها أرشيف محكم، حسب البيان، وأن وراء هذا التسريب جنائيين، فلماذا لم تعلن عن ذلك منذ ظهور التسريب، ولا تترك الناس في حيرة خاصة أن الفيديو يمثل فضيحة للنظام المصري، وأنه يمثل قادة في الجيش، فالسؤال المثار لدى النشطاء، لماذا تأخرت الداخلية في إعلان بيانها، مع خطورة ترك الأمر دون قطع.
كما أشار النشطاء والمراقبون أيضا، أن بيان الداخلية، جاء عبر كلام مرسل، ففي جل وأغلب القضايا التي تثير الرأي العام، يتم تصوير المتهمين بالصوت والصورة، ليتأكد للجميع أنه لا محل للشك في الأشخاص المقبوض عليهم، وإلا كان البيان لغطا لا دليل عليه، ويزيد الأمر شكا وإثارة حول الأشخاص الذين تم الإعلان عن القبض عليهم.
السؤال الأهم، للمراقبين، لماذا لم تحاول الداخلية إيقاع عبدالله الشريف، في فضيحة تسريب فيديو “مزيف” من طرفها وذلك بإجراء مكاملة مع الشريف يطالبه الطرف الثالث “وائل عبدالرحمن”، بالأموال المتفق عليها، ثم ينكر الشريف استحقاقات الطرف الثالث ومن ثم يكون دليلا قويا لإثبات رواية وصدق وزارة الداخلية؟
الداخلية تتبرأ مستشاري السيسي
كشفت وزارة الداخلية المصرية تفاصيل جديدة بخصوص التسريبات الخاصة بتلقي مستشاري “عبدالفتاح السيسي”، رشى لتمرير بعض المشروعات فيما عرف أيضا باسم “تسريبات ميرفت“.
وقالت الوزارة في بيان إن التسريبات التي أحدثت ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، لأشخاص مزيفين ولهم سوابق جنائية واعتادوا النصب وليسوا مستشارين لـ”السيسي“.
وأردف: “والثانية تُدعى ميرفت محمد على أحمد البدوي (52 عام – حاصلة على لسانس حقوق – تقيم بمحافظة الإسكندرية“.
ووفقا للبيان: “أسفرت عمليات الفحص والتحري عن كون المذكورين من العناصر سيئة السمعة التي تنتهج أسلوب النصب والاحتيال بهدف التربح المادي.. وعدم سابقة عملهما بأي من مؤسسات الدولة أو أجهزتها الحكومية“.
وتابع البيان: “تبين قيام المدعو حنفي عبدالرازق بتسجيل المحادثـة الهاتفيـة المشـار إليها لترويجهـا فـي أوسـاط المحيطـين به وبثها لمجتمـع رجال الأعمال سعياً لإكساب ذاته الزخم الكافي وإيهام الآخرين بتعدد علاقاتـه بمختلف المسؤولين بالدولـة وقدرتـه علـى إسـناد عقـود لتنفيـذ بعض المشروعات الكبرى بالبلاد لأي شخص“.
وأكمل البيان أنه “أسفرت التحريات عن تحديد شخص القائم بالتواصل مع الهارب عبدالله الشريف والذي تبين أنه يدعى وائل عبدالرحمن سليمان محمد (42 عام – سمسـار – يقيم بمحافظة الإسكندرية) حيث تبين ارتباط السمسار المذكور بالمدعو حنفي عبدالرازق وحصوله على المحادثة الهاتفية منه في إطار محاولة الأخير إقناعه بقوة علاقاته وإمكانية منحه فرص للاستثمار في مجال المقاولات في وقت لاحق“.
ولفت لبيان إلى أنه “في ضوء تعرض المدعو وائل عبدالرحمن لضائقة مالية قرر التواصل مع عبدالله الشريف وموافاته بالمحادثة الهاتفية المشار إليها مقابل مبلغ نقدى وقام بإرسالها له مع وعد بإرسال مكالمات أخرى على نفس النهج إلا أن الإخواني الهارب لم يقم بمنحه المبلغ المتفق عليه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وضبط المتهمين والتليفون المحمول محل التواصل.. وجاري العرض على نيابة أمن الدولة العليا لمباشرة التحقيقات“.
وأظهر التسريب صوت ضابط برتبة لواء يدعى “فاروق القاضي”، وهو ينسق لرشى بملايين الجنيهات مع سيدة تدعى “ميرفت محمد علي”، وقال “الشريف” إن كليهما يعمل مستشارا لدى “السيسي“.
ويتمحور حديث “القاضي” مع “ميرفت” حول مشروعات للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حيث يتعهد اللواء “القاضي” بدفع نحو مليوني جنيه (127 ألف دولار) مقابل كل مشروع يتم تمريره له.
ويشير التسريب إلى أن كافة هذه المشروعات، تُمرر إلى الجيش دون طرحها في مناقصات عامة.
ويظهر في التسريب، حديث للواء “القاضي”، وهو شريك في مكتب محاماة واستشارات قانونية، وهو يقول إنه “يقصد وضع أسماء ضباط وألوية في العقود بهدف إرهاب المعترضين عليها“.
وبحسب “الشريف”، فإن أرقام الرشى والفساد في تسريب واحد فقط وصلت إلى 68 مليون جنيه (4.3 ملايين دولار).
وفي حديث مسرب آخر، أشارت “ميرفت علي” إلى أنها ستحصل على فيلا سكنية في العاصمة الإدارية الجديدة، قيمتها 6 ملايين جنيه (382 ألف دولار)، ستدفع هي منها 750 ألف جنيه (47 ألف دولار) فقط على أقساط، فيما ستتولى الدولة دفع الباقي.
ومنذ انقلاب الجيش بقيادة “السيسي” على الرئيس المصري الراحل المنتخب ديمقراطيا “محمد مرسي”، عام 2013، أصبحت الشركات المملوكة للجيش أكثر ثراء وأكثر قوة.
ويقول الخبراء إن الجيش المصري يمتلك ما يصل إلى 60% من الاقتصاد المصري، وهو رقم أعلى بكثير من مزاعم “السيسي” المتكررة بأن اقتصاد الجيش لا يمثل سوى 2% من اقتصاد مصر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات