كشف مقال نشر في موقع بلومبيرغ ان فرنسا تخطّط لتوزيع كتيّبات بها صور مهينة للنبيﷺ في المدارس الثانوية في جميع أنحاء فرنسا من أجل تأكيد “قيم الجمهورية” أي قيم العلمانية حسب زعمها.
ولكن منظمة العفو الدولية قالت في مقال نشره احد اعضائها ان “فرنسا ليست نصيرة حرية التعبير كما تزعم”.
وكتب ماركو بيروليني الباحث في منظمة العفو الدولية لشؤون أوروبا مقالا بمجلة نيوزويك يقول فيه ان مقتل المدرس الفرنسي صامويل باتي، الذي عرض رسوماً كاريكاتورية للنبي محمد في فصل دراسي حول حرية التعبير، شكل صدمة في جميع أنحاء فرنسا ولكن الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته “ضاعفوا كذلك من حملتهم المستمرة لتشويه سمعة المسلمين الفرنسيين، وشنوا هجومهم الخاص على حرية التعبير” لحد استجواب واعتقال الشرطة الفرنسية أربعة أطفال مسلمين في العاشرة من العمر لساعات للاشتباه في “تبريرهم للإرهاب”، بعد اعتراضهم علي الرسوم الكاريكاتورية.
وقالت العفو الدولية إن الحكومة الفرنسية ليست نصيرة حرية التعبير كما تزعم. ففي عام 2019، أدانت محكمة فرنسية رجلين بتهمة “الازدراء” بعد أن أحرقا دمية تمثل الرئيس ماكرون خلال مظاهرة سلمية ولكن يناقش البرلمان حالياً قانوناً جديداً يجرّم تداول صور المسؤولين عن إنفاذ القانون عبر وسائل التواصل الاجتماعي!.
وقالت العفو الدولية انه “من الصعب التوفيق بين هذا التوجه وبين دفاع السلطات الفرنسية الشرس عن حق تصوير النبي محمد في رسوم كاريكاتورية”.
وتقول المنظمة ان “أولئك الذين لا يوافقون على نشر الرسوم الكاريكاتورية لهم الحق أيضاً في التعبير عن مخاوفهم.
وتؤكد العفو الدولية: “يكفل الحق في حرية التعبير إمكانية انتقاد خيار تصوير الأديان بطرق قد يُنظر إليها على أنها نمطية أو مُسيئة. إنَّ مُعارضة الرسوم الكاريكاتورية لا تجعل المرء “انفصالياً”، أو متعصباً، أو “إسلامياً”.
وتضيف: “في حين يتم الدفاع بقوة عن الحق في التعبير عن الرأي أو الآراء التي قد يُنظر إليها على أنها مُسيئة للمعتقدات الدينية، فإن حريات المسلمين في التعبير والمعتقد عادة ما تحظى باهتمام ضئيل في فرنسا تحت ستار “شمولية مبادئ الجمهورية”.
وباسم العلمانية، لا يمكن للمسلمين في فرنسا ارتداء الرموز الدينية أو اللباس الديني في المدارس أو في وظائف القطاع العام.
وتقول المنظمة إن سجل فرنسا في حرية التعبير في مجالات أخرى قاتم بنفس القدر. ففي كل عام يُدان آلاف الأشخاص بتُهمة “ازدراء الموظفين العموميين”، وهي جريمة جنائية مُعرَّفة بشكل غامض وطبقتها سلطات إنفاذ القانون والسلطات القضائية بأعداد هائلة لإسكات المعارضة السلمية.
ففي يونيو من هذا العام، وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن إدانة 11 ناشطاً في فرنسا بسبب قيامهم بحملة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية تنتهك حقهم في حرية التعبير.
وقد أدى مقتل صامويل باتي أيضاً إلى اتخاذ السلطات الفرنسية إجراءات تُذكر بحالة الطوارئ التي أعقبت هجمات باريس عام 2015. ففي مطلع ذلك العام، أدت الإجراءات الاستثنائية، التي وافق عليها البرلمان في ظل حالة الطوارئ، إلى حدوث الآلاف من عمليات المداهمة، وفرض الإقامة الجبرية التعسفية والتمييزية المجحفة التي تستهدف المسلمين.
وفي إشارة مقلقة إلى أن التاريخ يعيد نفسه، تعمل الحكومة الفرنسية الآن على حل الجمعيات وإغلاق المساجد، على أساس مفهوم “التطرف” الغامض. وعلى امتداد حالة الطوارئ، غالباً ما كان مصطلح “التطرف” يُستخدم كناية عن “المسلم المتدين”.
كما أعلن وزير الداخلية جيرالد دارمانين عن عزمه حل “التجمع المناهض للإسلاموفوبيا في فرنسا” (CCIF)، وهي منظمة تكافح التمييز وهي منظمة تكافح التمييز المجحف ضد المسلمين. وقد وصف التجمع بأنه “عدو للجمهورية” و”غرفة خلفية للإرهاب”. ولم يقدم الوزير أي دليل يدعم مزاعمه.
وفي مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، اقترح أحد الآباء المعارضين لاختيار باتي لعرض الرسوم الكاريكاتورية الإبلاغ عن “أعمال تمييزية” مماثلة للتجمع وتواصل مع المنظمات. وأخفقت السلطات الفرنسية في إيجاد رابط بين هذا النوع من العمل المجتمعي والفكرة القائلة بإن “التجمع المناهض للإسلاموفوبيا في فرنسا” كان له أي دور في الترويج للعنف أو “الانفصالية” بحسب العفو الدولية.
وبعد بضعة أيام من عملية القتل، أعرب دارمانين عن نيته طرد 231 أجنبياً يشتبه فيهم بـ”التطرف” وتهديد الأمن القومي. وشرعت السطات في تنفيذ 16 عملية إبعاد إلى دول مثل الجزائر والمغرب وروسيا وتونس، حيث وثقت منظمة العفو الدولية استخدام التعذيب، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يوسمون بأنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي.
وبينما يأمل الكثيرون في الولايات المتحدة وخارجها في أن تتصدى إدارة بايدن/هاريس للعنصرية الراسخة في البلاد، انخرطت وزارة التعليم الفرنسية في حرب ثقافية ضد التعددية الثقافية والمقاربات العرقية النقدية.
وزعمت الوزارة الفرنسية بأن محاولات التصدي للعنصرية الراسخة تستند إلى أفكار “مستوردة من الولايات المتحدة”، وأنها تشكل أرضاً خصبة “للإنفصالية والتطرف”. لكن ليس من التطرف أن نلاحظ أن المسلمين والأقليات الأخرى هم ضحايا العنصرية في فرنسا. إنه طرح يعبر عن الواقع، وقول ذلك هو حق تكفله حرية التعبير.
وختم الباحث في العفو الدولية مقاله بتاكيد إن خطاب الحكومة الفرنسية بشأن حرية التعبير لا يكفي لإخفاء نفاقها المخزي.
وقال إن حرية التعبير لا معنى لها إلا إذا كانت تنطبق على الجميع. وينبغي ألا تستخدم حملة الحكومة من أجل حماية حرية التعبير للتستّر على الإجراءات التي تعرض الناس لخطر انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات