بوادر أزمة بين القضاء وبرلمان السيسي

حالة من الترقب تسود الأوساط القضائية في مصر، في أعقاب رفض مجلس القضاء الأعلى مشروع قانونا لتعديل طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية.

ويتضمن مشروع القانون الذي قدمه إلى البرلمان وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ترشيح الجمعيات العمومية للهيئات القضائية ثلاثة أسماء ليختار رئيس الجمهورية من بينهم، بعدما كانت الجمعيات العمومية ترشح أقدم الأعضاء، ويُرسل اسمه لرئيس الجمهورية للتصديق عليهم.

وعقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعا، الأحد، لمناقشة مشروع القانون، وشدد على تمسك القضاة بطريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية الواردة في قانون السلطة القضائية الحالي، والذي ينص على مبدأ “الأقدمية في الاختيار”.

من جهته؛ قال وزير العدل الأسبق، المستشار أحمد مكي إن “ما رشح من أخبار؛ أن هناك اعتراضات من أجهزة بالدولة على أسماء بعينها، كنائب رئيس محكمة النقض، المستشار أنس عمارة، ونائب أول رئيس مجلس الدولة، المستشار يحيى دكروري. والمستشار دكروري هو الذي أصدر حكما ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، والتي بموجها تم التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية”.

وشدد مكي على أن “الدساتير المصرية تنص على أنه يجب عدم تدخل أي سلطة في القضاء، أو في شؤون العدالة المعنية بتعيين القضاة وتسيير شؤونهم”. لكنه استدرك قائلا إن “القضاء في مصر غير مستقل، ويدرك القضاة أنهم غير مستقلين الاستقلال اللائق بهم؛ لأن هناك تأثيرا على أحكامهم، وتشويها لصورهم، وهذا القانون يأتي لانتزاع ما تبقى من استقلال”، وفق تقديره.

وحول إمكانية أن يمضي برلمان السيسي قدما في إقرار القانون، قال مكي: “رأي مجلس القضاء الأعلى استشاريا، وليس إلزاميا. وقانونا لا يجوز لمجلس الشعب مخالفة الدستور، ولكننا في مصر يمكن مخالفته، فالدستور لم يكن يسمح لرئيس الجمهورية عزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات”، في إشارة إلى عزل رئيس الجهاز المستشار هشام جنينة، بعدما تحدث عن فساد بمئات المليارات في أجهزة الدولة.

في المقابل، دافع عضو اللجنة التشريعية والقانونية ببرلمان السيسي، خالد حماد، عن حق النواب في تقديم مشروعات القوانين التي يرون فيها مصلحة للجهة التي يخصوها بها، وقال “مجلس القضاء الأعلى ليس له وصايا على البرلمان، ولكننا نسعى لما فيه صالح القضاء”.

واستدرك بالقول: “لكن على مجلس النواب عندما يسن قوانين تتعلق بمهنة، أو هيئة، أن يراعي رأي (أصحابها)، وإذا كان مجلس القضاء الأعلى قد رفض هذا المشروع بقانون، فرأيه يجب أن يؤخذ في الاعتبار”، مشيرا إلى أن “مشروع القانون حتى الآن لم يُناقش في الجلسة العامة للبرلمان”.

وكانت اللجنة التشريعية بمجلس النواب قد أحالت مشروع القانون إلى الهيئات القضائية لإبداء رأيها فيه، وفقا للدستور، وقد سبق ورفض مجلس الدولة مشروع القانون في يونيو الماضي.

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …