انهارت أسعار النفط، في تعاملات اليوم الإثنين، متكبدة خسائر اقتربت من 30% في جلسة واحدة، الأمر الذي اعتبره محللون أنه يشير إلى بداية حرب أسعار عقب إخفاق محادثات أوبك مع روسيا في التوصل لاتفاق بشأن خفض الانتاج.
وهوت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي بنسبة 29% إلى نحو 32 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير 2016.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 31% إلى 28.5 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير 2016، فيما يعتبر خام غرب تكساس الوسيط في وتيرة لأسوأ مستوياته منذ يناير 1991 خلال حرب الخليج، وثاني أسوأ يوم على الاطلاق، وفقا لسي إن بي سي.
وانخفض الخام الأمريكي الخفيف بنسبة تجاوزت الـ 30% إلى مستوى 28.77 دولار، وواصلت أسعار نفط غرب تكساس السقوط الحر بنسبة 31.5% مع فشل اتفاق (أوبك+) وخفض السعودية سعر نفطها
وفشلت منظمة أوبك في إبرام اتفاق مع حلفائها فيما يتعلق بخفض الإنتاج، مما دفع المملكة العربية السعودية إلى خفض أسعارها، حيث ورد أنها تستعد لزيادة الإنتاج مما أدى إلى مخاوف من حرب أسعار شاملة.
ورفضت روسيا الجمعة الماضية اقتراحا من أعضاء أوبك بإجراء تخفيضات كبيرة في الإنتاج من أجل استقرار الأسعار التي تضررت من التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا، وردت أوبك بإلغاء القيود المفروضة على إنتاجها من النفط.
وأعلنت المملكة العربية السعودية أمس الأول السبت عن تخفيضات هائلة في أسعار البيع الرسمية لشهر أبريل، فيما ذكر تقرير لوكالة رويترز أن السعودية، تستعد لزيادة إنتاجها إلى ما يزيد عن 10 ملايين برميل يوميًا.
وتضخ السعودية حاليا 9.7 مليون برميل يوميا، لكن لديها القدرة على رفع ما يصل إلى 12.5 مليون برميل يوميا.
وخفض بنك الاستثمار الأمريكي جولدمان ساكس، توقعاته لأسعار النفط، على وقع فشل منظمة أوبك في التوصل لإتفاق مع وروسيا بشأن تعميق خفض انتاج النفط لمواجهة لتحديات، في ظل تأثير انتشار فيروس كورونا سلبيا على الطلب وتحرك الاقتصاد العالمي.
وقال محللو البنك الاستثماري الأمريكي إلى امكانية هبوط سعر خام برنت نحو مستوى 20 دولارا مع التطورات الجارية، فيما خفض توقعاته للربع الثاني والثالث إلى 30 دولارا.
وأوضحوا أن التنبؤ بتحرك الأسعار أصبح أشد صعوبة مما كان عليه الوضع عام 2014، فيما بدت الأسواق وكأنها تتهيأ لحرب أسعار بعد فشل منظمة الدولة المصدرة للنفط في الاتفاق مع حليفتها روسيا على خفض اضافي للإنتاج بينما بدت الأسواق مضطربة من تداعيات كورونا بالفعل.
والجمعة، رفضت روسيا مقترحا جديدا لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بشأن تعميق وتمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2020، بحجم خفض كلي 3.2 مليون برميل يوميا.
وترى روسيا، أن الوقت قد حان للضغط على الأمريكيين الذين زادوا من حجم إنتاج النفط الصخري، بينما أبقت الشركات الروسية على نفطها في الآبار امتثالا لاتفاق خفض الإنتاج.
أفادت وكالتا بلومبيرغ ورويترز الأحد بأن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تعتزم زيادة إنتاج النفط إلى أكثر بكثير من عشرة ملايين برميل يوميا في أبريل/نيسان القادم، بعد انهيار اتفاق خفض المعروض بين أوبك وروسيا.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن من المرجح زيادة إنتاج السعودية من النفط إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا، ابتداء من أبريل/نيسان المقبل، من نحو 9.7 ملايين برميل يوميا الشهر الجاري.
كما نقلت عن مصدر -فضل عدم الكشف عن اسمه-القول إن السعودية سبق أن أخبرت بعض المشاركين في السوق أنها قد ترفع سقف إنتاجها من النفط ليصل إلى مستوى قياسي هو 12 مليون برميل يوميًّا إذا اقتضت الحاجة ذلك.
من جهتها، ذكرت مصادر لرويترز أن إنتاج السعودية في أبريل/نيسان المقبل سيزيد كثيرا على عشرة ملايين برميل يوميا، وقد يكون أقرب إلى 11 مليون برميل يوميا.
وأفادت المصادر بأن رسالة وزير الطاقة السعودي هي أن تعظم أرامكو إنتاجها، وتبيع مزيدا من الخام لحماية حصتها السوقية.
وتبلغ طاقة إنتاج النفط السعودية 12 مليون برميل يوميا، مما يعطيها القدرة على زيادة الإنتاج سريعا.
وقال مصدر لرويترز إن “المملكة ليست في حرب مع أي أحد، لكنها تسعى وراء مصالحها الخاصة. فور انقضاء الاتفاق، الجميع سيرفعون الإنتاج”
لكن وكالة بلومبيرغ نقلت عن إيمان ناصري، العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط في شركة “إف جي إي” (FGE) الاستشارية للنفط؛ قولها “إن المملكة العربية السعودية الآن تخوض حرب أسعار كاملة”
كما نقلت تعليقا لمدير السلع في صندوق التحوط -فضل عدم الكشف عن اسمه-قال فيه إن ما قامت به المملكة يعد بمثابة إعلان حرب في أسواق النفط العالمية.
وانتهى اتفاق استمر ثلاث سنوات بين أوبك وروسيا يوم الجمعة، بعد أن رفضت موسكو تأييد تعميق تخفيضات النفط للتأقلم مع تفشي فيروس كورونا، لترد أوبك على ذلك بإلغاء جميع القيود على إنتاجها.
وسبق أن هوت أسعار النفط نحو 10%، حيث جدد التطور بواعث القلق من انهيار الأسعار على غرار ما حدث بين 2014 و2016، عندما تنافست السعودية وروسيا على الحصص السوقية مع منتجي النفط الصخري الأميركيين، الذين لم يشاركوا قط في اتفاقات للحد من الإنتاج.
حينها حاول المنتجون الكبار تضييق الخناق على إنتاج النفط الصخري من الولايات المتحدة عن طريق خفض الأسعار وتوفير المزيد من الإمدادات إلى آسيا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات