قال حقوقي مقرب من الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، أمس، إن الرئيس لديه رغبة في الترشح لولاية خامسة عام 2019.
جاء ذلك في تصريح لفاروق قسنطيني، الرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان التابعة للرئاسة، لموقع جزائري.
وتعد هذه المرة الأولى، التي تعلن فيها شخصية مقربة من النظام الحاكم في الجزائر، صراحة، عن رغبة بوتفليقة الذي وصل الحكم العام 1999، الترشح لولاية خامسة، رغم وضعه الصحي الصعب.
وأوضح قسنطيني وهو محامٍ وحقوقي: «التقيت رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، الأسبوع الماضي، ولمست لديه رغبة كبيرة في الترشح لعهدة خامسة، وهذا من حقه ونحن معه».
وسبق أن أعلنت قيادة حزب «جبهة التحرير الوطني» الحاكم, عدة مرات أن مرشحها لانتخابات الرئاسة المقررة خلال النصف الأول من العام 2019 هو الرئيس الحالي «إلا في حال رفض ذلك».
وتعرض بوتفليقة (81 عاما) لجلطة دماغية في أبريل 2013، أفقدته القدرة على الحركة وحتى إلقاء خطابات على مواطنيه، رغم أنه يظهر في التلفزيون الحكومي بشكل مستمر، وهو يستقبل مسؤولين في الدولة وضيوفا أجانب.
وفاز بوتفليقة في أبريل 2014 بولاية رابعة لمدة خمس سنوات ويقول مؤيدوه، إنه رغم وضعه الصحي الصعب «يتابع كل شؤون الدولة” رغم تشكيك المعارضة في قدراته.
ومنذ تعرضه للوعكة صحية ترفع شخصيات وأحزاب معارضة مطالب بتنظيم انتخابات مبكرة، وتدخل الجيش؛ بسبب ما تسميه «عجز الرئيس».
ومطلع نوفمبرالجاري، رد بوتفليقة على هذه الدعوات لأول مرة من خلال رسالة للجزائريين بمناسبة ذكرى ثورة التحرير عام 1954, وأكد أن «الوصول إلى السلطة بات من الآن فصاعدا يتم عبر المواعيد الـمنصوص عليها في الدستور ومن خلال سيادة الشعب الذي يفوضها عن طريق الانتخاب على أساس البرامج الملموسة التي تعرض عليه».
ما لا نهاية
من جانبه دعا قسنطيني إلى إبقاء الجيش بمنأى عن المزايدات والطموحات السياسية, وأضاف: «الرئيس بوتفليقة أعرفه جيدا، ويريد أن يبقى في خدمة بلده إلى أن يتوفاه المولى عز وجل؛ فهذا طبعه؛ خدوم، ويبقى تحت تصرف وطنه»!
وتلك الحجج عادة ما يرددها أنصار الديكتاتورية كما حدث مع آخرين في القارة الإفريقية المنكوبة, منهم حسني مبارك في مصر, وآخرهم روبرت موجابي في زمبابوي, وقد أطيح بكليهما بثورة وانقلاب على الترتيب.
ونقل قسنطيني، أنه لاحظ خلال لقائه بوتفليقة أن حالته جيدة وتحليله للوضع السياسي دقيق جدا. الأمر الوحيد الذي يعطله أن صوته تراجع، وأنه يتحرك بصعوبة، لا سيما رجليه وهو مقعد فوق كرسيه المتحرك».
ووفق قسنطيني، فإن بوتفليقة تحدث في اللقاء أيضا، عن أن الجزائر تعيش أزمة خطيرة, ونقل عنه قوله «يجب أن نبذل كل الجهود لمواجهة الأزمة، كما فعلت الجزائر في أزمة 1986 (انخفاض أسعار البترول). لا بد لنا من تكتيك آخر لدعم الإنتاج».
ولفت قسنطيني، أن بوتفليقة شدد على ضرورة فك الجزائر من أيدي رجال الأعمال، متهما بعضهم بالبحث سوى عن مصالحهم.
ونقل عن بوتفليقة قوله أن لديه أفكار وأهداف أخرى غير ما يبحث عنه رجال الأعمال، وأنه يؤمن بأن الجزائر لا بد أن تبقى دولة اجتماعية.
وتأتي تصريحات قسنطيني، تزامنا مع تصريح رئيس الوزراء أحمد أويحي، الذي قال إن حزب التجمع الوطني الديمقراطي سيدعم بوتفليقة في حال قرر الترشح لعهدة رئاسية خامسة, في حين دعا جمال ولد عباس؛ الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني في وقت سابق بوتفليقة للترشح للاستحقاق الرئاسي المقبل.
مطالب بتنحية بوتفليقة
وفي الشهر الماضي كسر 3 من كبار خصوم بوتفليقة، صمتهم حيال تسارع المستجدات السياسية والاقتصادية في البلاد، وحرروا بيانا رفضوا فيه استمرار الوضع القائم منذ سنوات في ظل تمسك الرئيس بإتمام ولايته الرابعة حتى عام 2019.
واتفق الحقوقي؛ علي يحيى عبدالنور، والسياسي؛ أحمد طالب الإبراهيمي، والجنرال المتقاعد رشيد بن يلّس، على أن بوتفليقة, وبعيدا عن الظروف المعروفة التي وصل فيها إلى سدة الحكم العام 1999، وما تبعها من تعديلات دستورية متتالية تضمن له الرئاسة مدى الحياة، لم يعد قادرا اليوم على الاستمرار في إدارة البلاد بسبب إصابته بإعاقة خطيرة خاصة منذ إدخاله المستشفى في الخارج، للمرة الثانية في مايو 2013.
وقال المعارضون الثلاثة البارزون في البيان الذي نشرته وكالات الأنباء: «لا عجب، فالمناسبات القليلة التي يطل فيها لتفنيد الإشاعات والظهور حيا يرزق، بالرغم من غيابه التام عن الساحة الوطنية والدولية، يبدو فيها في حالة من التدهور الصحي لا تترك أبدًا أي شكٍّ في عدم قدرته على ممارسة الحكم».
وتابعوا أن «حدثا كهذا، لو وقع في أي دولة ديمقراطية في العالم لدفع بالرئيس إما إلى الاستقالة تقديرا للمصلحة العليا للأمة، أو إلى تحريك الإجراءات الدستورية لإقالته. مع الأسف، هذا الأمر لا يقع في بلادنا لأن حالة الاستحالة المنصوص عليها في المادة 102 من الدستور، لا يمكن تطبيقها ما دامت المؤسسات المخولة بالتنفيذ خاضعة لإرادة الذين يمسكون عمليا بزمام السلطة.
واتهم المعارضون الثلاثة صراحة المحيط العائلي للرئيس ومجموعة مستغلّة من كبار أصحاب المال بإغراق السوق بالواردات من البضائع والخدمات التي تدرّ عليهم عمولات باهظة، فضلا عن تصرفهم في عائدات النفط وتبدديها دون أن يهمهم مستقبل الشعب.
وطالبوا بالتجند خلف أحزاب المعارضة، التي تلتزم باحترام برنامج عمل مشترك يقوم على تطبيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحماية الحريات العامة الفردية والجماعية، مشددين على أهمية تسهيل تولي كفاءات وطنية جديدة من الرجال والنساء مقاليد الحكم.
كما طالب البيان، الجيش الوطني الشعبي بالنأي بنفسه عن المجموعة التي استولت على السلطة بغير حقّ، وتريد التمسك بها بإيهام الرأي العام بأنها تحظى بدعم المؤسسة العسكرية، بحد قوله.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات