وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقادات شديدة للغرب، وأكد أن العالم يمرّ بمرحلة تغيير جذري، وأن ما بعد الحرب في أوكرانيا لن يكون كما قبلها، وأن عهد أحادية القطب انتهى.
وقال بوتين -في خطاب طويل له أمس الجمعة أمام منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي- إن الولايات المتحدة اعتبرت نفسها رسول الرب على الأرض عند إعلانها الانتصار في الحرب الباردة، وإن النخب الغربية تتمسك بأشباح الماضي وتعتقد أن هيمنة الغرب الاقتصادية عامل استقرار للعالم.
وأشار في خطابه الذي استمر 73 دقيقة أمام هذا التجمع السنوي، إلى أن الغرب عندما لا يتمكن من السيطرة على من يتمرد عليه يحاول عزله، مضيفا “علينا أن نكون مستقلين، فنحن أقوياء ويمكننا مواجهة أي تحدّ”.
وبشأن الوضع الاقتصادي في روسيا، قال بوتين إن بلاده تخلصت من موجة التضخم، ومنظومتها المالية مستقرة، وهدفها الأساسي اليوم هو زيادة الإنتاج والمعروض واستعادة الطلب.
وأشار إلى أن بلاده تحتاج إلى المزيد من أدوات الاقتراض لتعزيز الاقتصاد، وأنه يمكنها تخفيض سعر الفائدة الأساسية إلى 7%.
أوروبا فقدت سيادتها تماما
وأكّد بوتين -في كلمته اليوم- أن الاتحاد الأوروبي فقد “سيادته السياسية”، منتقدا السياسات الاقتصادية للاتحاد مثل “طباعة النقود” لمعالجة ارتفاع التضخم.
كما شدد على أن الحرب الاقتصادية على روسيا محكوم عليها بالفشل منذ البداية، وأن الغرب أضرّ باقتصاده، وهو ما يظهر واضحا في ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال إن التضخم مرتفع في أوروبا رغم أنها لا تخوض أي حرب، وقد بلغت الخسائر المباشرة فقط التي تكبدها الاتحاد الأوروبي من العقوبات 400 مليار دولار، بحسب قوله.
وذهب بوتين إلى أن الاتحاد الأوروبي فقد سيادته تماما، فهو ينفذ كل ما يملى عليه من فوق، وهو بذلك يضرّ بمواطنيه واقتصاداته، معتبرا أن الوضع الحالي في أوروبا سيؤدي إلى تصاعد الراديكالية وتغيير النخب في المستقبل.
المسؤولية عن ارتفاع الأسعار عالميا
كما هاجم بوتين الغرب لإلقائه اللوم عليه شخصيا في مشاكله الاقتصادية، وفي ارتفاع الأسعار عالميا، وقال إن تحركات روسيا في أوكرانيا -التي تسميها موسكو “عملية عسكرية خاصة”- لا علاقة لها بالتضخم المرتفع في البلدان المتقدمة.
واتهم بوتين الولايات المتحدة برفع أسعار المواد الغذائية عن طريق طباعة النقود، و”اقتناص” المواد الغذائية في الأسواق العالمية.
وأعرب عن استعداد روسيا لزيادة صادراتها من الحبوب والأسمدة، وقال إنها سترسل صادرات غذائية إلى أفريقيا والشرق الأوسط.
وأضاف أن موسكو ستتمسك “بسياسة اقتصادية شاملة تتسم بالمسؤولية”، وذلك على الرغم من الاضطرابات الاقتصادية والركود الذي يلوح في الأفق ومن المتوقع أن يصبح أكبر انكماش تشهده روسيا منذ ما لا يقل عن 20 عاما.
وحث الشركات الروسية على زيادة استثماراتها المحلية للمساعدة في الاستفادة من “الإمكانات الضخمة” للبلاد، وتحدي ما وصفه بمحاولات الغرب لتدمير الاقتصاد الروسي، مضيفا أن بعض العملات العالمية “تنتحر” في إشارة إلى التجميد غير المسبوق لنحو 300 مليار دولار من احتياطيات روسيا من العملات الأجنبية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات