بيان الرباعية يستهدف الإسلاميين لاستبعادهم من حكم السودان وانقاذ حميدتي

رغم أن البيان الذي أصدرته اللجنة الرباعية: مصر، والسعودية، والإمارات، والولايات المتحدة الأميركية، بشأن النزاع في السودان، كان هدفه المعلن هو حل النزاع العسكري ودعم وحدة السودان، فقد بدا كأنه “تفكيكي” ويستهدف الإسلاميين ويدعم تمرد الدعم السريع ضمنا، بحسب تقرير لموقع “الاستقلال”.

وقال التقرير، إن البيان المشترك الصادر عن اللجنة الرباعية الدولية (مصر، الإمارات، السعودية، الولايات المتحدة الأميركية)، كان لافتا، بشأن الحرب في السودان، يوم 12 سبتمبر 2025، حشر فقرة في البيان تستبعد الإسلاميين تماما من المشهد.

الفقرة التي جاءت ضمن البند الرابع من البيان، أكدت أن “مستقبل الحكم في السودان يقرره الشعب السوداني من خلال عملية انتقالية شاملة وشفافة لا تسيطر عليها أي من الأطراف المتحاربة”، نصت على:

أنه “لا يمكن أن يُملى مستقبل السودان من قبل الجماعات المتطرفة العنيفة المرتبطة أو الواضحة الصلة بالإخوان المسلمين (حسب البيان)، التي أسهم تأثيرها المزعزع في تغذية العنف وعدم الاستقرار عبر المنطقة“.

تدخل سافر بشأن السودان

ذكر “الرباعية” جماعة الإخوان في بيانها والمطالبة بإقصائها، عده سودانيون تدخلًا سافرًا في تحديد القوى السياسية داخل السودان ومستقبل البلاد، ولا يحترم السيادة ويفرض الإملاءات.

رأوا أن “البيان يعبر عمن أصدروه ويشير لرغباتهم”، خاصة الإمارات ومصر، بشأن إقصاء الإسلاميين عن حكم السودان، خشية أن يؤدي دعمهم للجيش لحصولهم على دور مستقبلي في السلطة.

أيضا فرضت الولايات المتحدة عقوبات على إسلاميين سودانيين وقالت في بيان: إن “الهدف هو تقليص نفوذ الإسلاميين“.

كما بدأت محاولات غربية وعربية لإقناع قائد الجيش رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، باستبعاد الإسلاميين وتقليص نفوذهم، وظهرت بوادر محاولات لذلك حين انقلب البرهان على شركاء السلاح من الإسلاميين؟

بيان تفكيك السودان

البيان أكد أن “سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه” كمدخل أساسي لتحقيق السلام والاستقرار، وأنه “لا يوجد حل عسكري قابل للتطبيق للنزاع”، ودعا لهدنة 3 أشهر، في وقت تلوح فيه خسارة قوات حميدتي وتكهنات أن يحسم الجش الحرب قريبا.

 

ركز على أن “مستقبل الحكم في السودان يقرره الشعب السوداني من خلال عملية انتقالية شاملة وشفافة لا تسيطر عليها أي من الأطراف المتحاربة”، و”إقامة حكومة مدنية مستقلة“.

ولكن فجأة قفز بفقرة تستبعد الإسلاميين من مستقبل السودان، ووصفهم بأنهم “الجماعات المتطرفة العنيفة المرتبطة أو الواضحة الصلة بالإخوان المسلمين”، وزعم أنهم سبب “عدم الاستقرار عبر المنطقة”، وهي فقرة قال محللون سودانيون إن الإمارات وراء صياغتها.

ثم دعا إلى “تسوية تفاوضية للنزاع بمشاركة نشطة من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع”، مساويا بين الجيش وحركة التمرد.

ولأن البيان غير متوازن، انتقدته الخارجية السودانية وقالت تعليقا عليه: “لا تقبل حكومة السودان أي تدخلات دولية أو إقليمية لا تحترم سيادة الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية المسنودة من الشعب السوداني“.

و”ترفض أي محاولة للمساواة بينها وبين مليشيا إرهابية عنصرية تستعين بمرتزقة أجانب من مختلف بقاع الأرض لتدمير الهوية السودانية وطمسها“.

وقال مصدر دبلوماسي سوداني: “نتحفظ على وجود دولة الإمارات في هذه الاجتماعات، ونعرب عن بالغ أسفنا لتجاوز المجتمع الدولي لما قدمناه من أدلة دامغة تثبت تورط هذا البلد في تمويل مليشيا الدعم السريع وتسليحها منذ الحرب وحتى تاريخ اللحظة“.

وأكد، في تصريحات نشرتها صحف سودانية: “إذا أرادت الولايات المتحدة الأميركية أن تتدخل من أجل إنهاء الحرب في السودان فعليها أن تتعامل بجدية مع مسألة وصول السلاح الأميركي لمليشيا الدعم السريع عبر حلفائها في أبو ظبي“.

وما لم تتم إدانة هذا السلوك العدواني من قبل واشنطن تحديدا لن يكون لهذا البيان أدنى فرصة للتعبير عن جديتهم لوقف الحرب في السودان“.

ووصف المصدر الدبلوماسي السوداني بيان مجلس وزراء الرباعية بأنه “لن يكون ملزما لحكومة السودان ما لم تكن طرفا فيه بلا وصاية من أي دولة“.

وشدد على أنه: “لا تفاوض مع مليشيا الدعم السريع أو داعميها في الداخل والخارج، ونتحمل مسؤولية حماية أرضنا وشعبنا ضد أي عدوان خارجي محتمل“.

وفي 7 سبتمبر 2025، قدم السودان للأمم المتحدة حزمة أدلة جديدة تكشف حجم التدخل الخارجي المباشر عبر مرتزقة مدعومين إماراتيا، وتوثق الجرائم الممنهجة ضد المدنيين والقوات المسلحة.

 

أظهرت الوثائق جلب الإمارات أكثر من 350 مرتزقا كولومبيا لشن هجمات منظمة على دارفور، واستخدام ذخائر محرمة مثل الفوسفور الأبيض، وتواطؤ الإمارات عبر شركات مرتزقة، والتنسيق مع المتمرد الليبي خليفة حفتر، ونقل أسلحة عبر تشاد.

وانتقد علي أحمد كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية البيان وقال: “كلما تهاوت المليشيا في إحدى جبهات القتال، سارع صانعوها وداعموها إلى التظاهر بالحرص على السلام وفتح مسارات العمل الإنساني، متذرعين بضرورة الهدنة“.

وقال في بيان “حول تعديات الرباعية على السودان”، إنه “بعد التضحيات العظيمة التي قدمها الجيش والشعب، بات من المستحيل الالتفات إلى محاولات عبثية تسعى لانتزاع إرادة الشعب أو التقليل من مجد انتصارات جيشه“.

وأكد أن شباب الحركة الإسلامية نذروا أنفسهم لأجل المدافعة عن كرامة الشعب السوداني وسيادته على أرضه واستقلال قراره، “وستظل الحركة سندا للحفاظ على أمن البلاد ووحدتها”، وسنُفشل “مخططات التبعية والهيمنة والانكسار“.

 

 ورأى الرئيس المفوض لحزب المؤتمر الوطني، أحمد هارون، أن “الجهات التي أشعلت الحرب أو أسهمت في اندلاعها لا تصلح للاضطلاع بمهمة إطفاء نيرانها”، مشككاً في نوايا بعض الأطراف الدولية التي تقود جهود التسوية.

وقال، في بيان، إن الشعب السوداني ليس قاصرا ليتم التقرير بشأن مستقبله من دول أخرى، وإن المساواة بين الجيش الوطني والدعم السريع وإعادة إنتاج تحالف “قوى الحرية والتغيير” اليسارية، تحت أي مسمى جديد يُعد إهانة لتضحيات أهل السودان.

أميركا وإقصاء الإسلاميين

تزامنت مبادرة الرباعية التي عرضت هدنة إنسانية في السودان لمدة ثلاثة أشهر، مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن حزمة عقوبات جديدة بحق شخصيات وكيانات إسلامية.

وأتت العقوبات على أطراف إسلامية سودانية بعد ساعات قلائل من إعلان وزراء خارجية الآلية الرباعية رفضهم أي دور “للجماعات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين أو مرتبطة بها بشكل واضح في تحديد مستقبل السودان“.

ولم تكن مفاجأة أن يتزامن البيان الرباعي الذي هاجم الإسلاميين وحسم أمر مشاركتهم السياسية بالرفض في سودان المستقبل، مع فرض الولايات المتحدة عقوبات على فاعلين إسلاميين سودانيين، لتتكامل الخطوتان.

فقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية، 12 سبتمبر 2025م، عقوبات على وزير المالية والتخطيط، جبريل إبراهيم محمد فضيل، وهو أيضا رئيس حركة العدل والمساواة، وهي جماعة مسلحة دارفورية لها صلات إسلامية تاريخيا.

كما فرضت عقوبات على “لواء البراء بن مالك”، الذي استهدفت مصر والسعودية قائده “المصباح أبو زيد طلحة” بالاعتقال في يونيو 2024 وأغسطس 2025 ثم أطلقوا سراحه.

وطبقًا لوزارة الخزانة الأميركية، جماعة البراء بن مالك هي مليشيا إسلامية، تعود أصولها إلى قوات الدفاع الشعبي السودانية، وهي منظمة شبه عسكرية إسلامية مرتبطة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير.

وأسهمت هذه الكتيبة بأكثر من 20 ألف مقاتل في الصراع ضد قوات الدعم السريع، مستخدمة التدريب والأسلحة التي وفرها لها الحرس الثوري الإيراني، وفق زعم الخزانة الأميركية.

وزعمت واشنطن أن “هذه العقوبات تهدف إلى تقليص النفوذ الإسلامي والإيراني في السودان، وهو نفوذ ساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي وإشعال النزاعات ومعاناة المدنيين“.

 

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …