لطالما تغني النظام في مصر والإعلاميين الموالين له بالقضاء واستقلاليته وعدم خضوعه لأي سلطة، إلا أن الأحداث الجارية في مصر أثبتت غير ذلك في كثيرا من المواقف والتي كان آخرها ضد الضباط الملتحين الذين حصلوا على حكم بعودتهم للعمل من جهة وعطلته جهة قضائية آخري.
ويتهم الضباط ومنظمات حقوقية النظام في مصر بتعطيل أحكام القضاء والتعنت في معاملة كل صاحب رؤية إسلامية أو له ميول إسلامية.ط
ومما يعزز اتهامات الضباط للدولة قيام المحامي محمد حامد سالم، أقام بهذه الدعوي من الأساس.
وقال المحامي في دعواه: إن «بقاء وعودة الضباط الملتحين لوزارة الداخلية، مخالف للدستور، وللدولة المدنية، ويشكل خطورة على المجتمع المصري، وتهديداً للوحدة الوطنية، والسلم والأمن الاجتماعي».
وأضاف: «هؤلاء الضباط أعلنوا العصيان عن الأوامر النظامية، وكشفوا عن انتماءاتهم الدينية، وأطلقوا لحاهم بعد سيطرة جماعة الإخوان الإرهابية، وارتموا في أحضانهم».
تضارب لواضح بين أحكام القضاء فيما يتعلق بعودة الضباط الملتحين لعملهم؛ سواء من خلال إصدار أحكام بإنهاء خدمتهم أو إلغاء قرار عزلهم واسمرارهم في وظيفتهم، فأمس الأربعاء، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، المنعقدة بعابدين، بعدم الاعتداد بحكم المحكمة الإدارية العليا بشأن عودة الضباط الملتحين، وعزلهم من الخدمة نهائيًا.
ويأتي الحكم رغم صدور حكم سابق في 1 يوليو الماضي؛ من المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة موضوع، بعودة ضباط الشرطة الملتحين للخِدمة الفعلية العاملة بهيئة الشُّرطة بذات أقدميتهم السابقة، مثلما كان بين أقرانه وإلغاء قرار وزير الداخلية بعزله من وظيفته.
ويقول شوقي السيد، الفقيه الدستوري، إن المحكمة الدستورية العليا سبق وحسمت الجدل حول تناقض الأحكام المتكررة بين كل من المحكمة الإدارية العليا ومحكمة الأمور المستعجلة، والتي أشارت إلى مناقضة الأمور المستعجلة للأحكام الصادرة من مجلس الدولة، مضيفًا أنه ليس من اختصاص الأمور المستعجلة إلغاء الأحكام الصادر من المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة.
وأضاف السيد في تصريحات صحفية، أن المحكمة الدستورية العليا ستفصل في هذا التضارب بين الأحكام وذلك حال إقامة دعوى أمامها سواء من وزارة الداخلية أو أي من الضباط الملتحين، كي يكون هناك حكمًا واحدًا تسري عليه كافة حالات إطلاق اللحية بين ضباط وزارة الداخلية.
وأشار الفقيه الدستوري إلى أن تكرار أحكام الأمور المستعجلة المتناقضة مع الإدارية العليا تحتاج إلى تفسير واضح، خاصة بعد تعدد حالات التناقض خلال الآونة الأخيرة، مضيفًا أن الوضع الحالي لا يحتاج إلى تشريع قانوني جديد يوضح اختصاصات كلا الجهتين القضائيتين، باعتبار أن الاختصاص معلوم وسبق وحسمته المحكمة الدستورية العليا.
وفي 2014؛ قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة بقبول الطعن المقام من الضابط محمد القزاز على قرار وزير الداخلية، بوقفه عن العمل لإطلاق لحيته، بدعوى البطلان شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
جاء ذلك بعدما قضت محكمة القضاء الإداري بطنطا بقبول الدعوى المقامة من المقدم محمد القزاز، الضابط بإدارة الحماية المدنية بمديرية أمن الغربية المحال إلى الاحتياط منذ مارس الماضي، بقرار من وزير الداخلية بسبب إطلاق لحيته بإعادته للعمل.
وبدأت أزمة الضباط الملتحين، عقب ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، حين قامت مجموعة من الضباط الملتحين منهم العقيد ياسر جمعة، والمقدم ياسر عاشور، والنقيب وليد حسني، بالانضمام إلى صفحة «أنا ضابط ملتح» التي أنشأها النقيب هاني الشاكري.
وكتب الشاكري عن الصفحة وقتها: «أعلم أن كثيراً من المحبين يشتاقون لرؤية ضباط مصر ملتحين بهدي نبيهم، إنني أشعر الآن بآدميتي حقاً، والتي كنت أفتقدها وسط نظام كامل من القمع والاستبداد».
وعقب ذلك تشكل ائتلاف «أنا ضابط شرطة ملتح» ضم 150 ضابطاً وأمين شرطة، تقدموا بطلبات إخطار لوزارة الداخلية لإطلاق اللحى.
وعبّر عدد من ضباط الشرطة الملتحين عن استنكارهم لقرارات وزارة الداخلية «التعسفية» تجاههم، نتيجة إطلاقهم اللحية، مطالبين الداخلية بقبولهم بين صفوفها ومعاملتهم معاملة لائقة.
ولا يزال الضباط الملتحين كغيرهم من الكثير الذين لا يعلمون الجهة المختصة في قضيتهم ولا إلى أي مصير ستنتهي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات