بي بي سي: الشرطة لم تكن تدافع عن نفسها بل فتحت النار عشوائيا في “رابعة”

في الرابع عشر من أغسطس من عام 2013، فضت قوات الأمن اعتصامين لمعارضي الانقلاب ضد الرئيس الشرعي محمد مرسي استمر 48 يوماً.

نزلت المدرعات إلى الشوارع، وأطلقت قوات الأمن ورجال الشرطة النيران على الحشود المتجمعة في ميدان رابعة العدوية، وغطى الغاز المسيل للدموع المكان، وسقط مئات القتلى.

موقع “بي بي سي” البريطاني تساءل في تقرير يوم 10 أغسطس 2023 ما كان ذلك اعتصاماً سلمياً أم “مذبحة”؟ وهل كان بحوزة المتظاهرين أسلحة كما قيل؟ هل وفرت قوات الأمن ورجال الشرطة ممراً آمناً للمحاصرين للخروج من المكان؟ وهل كان من الممكن تفادي مقتل كل هؤلاء الأشخاص؟

قال إن بيان وزير الداخلية الذي أصدره بعد فض الاعتصام، قال إن قوات الأمن ضبطت 15 سلاحا ناريا في ميدان رابعة، وأن هذا الرقم – بافتراض صحته لا تلفيقه-“يعني أن الشرطة لم تكن تدافع عن نفسها، بل فتحت النار بشكل عشوائي وانتقامي على المتظاهرين العزل”

أكد أنه بحلول المساء كانت الجثث التي سقطت في الاشتباكات متكدسة عند مسجد رابعة والمشفى القريب وظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، عربات الأمن وهي تجرف الجثث وسط صرخات ذويهم.

وأخلت القوات المسجد والمشفى، وفجأة اشتعلت النيران في المكان، وتفحمت الكثير من الجثث، وهو ما يشير إلي السعي لإخفاء معالم الجريمة كما قال حقوقيون لاحقا.

وصف المعتصمون ما حدث بـ “المذبحة”، أما الشرطة، فاعتبرتها خطة مدروسة من قبلها لفض تجمع كان يشكل “خطراً على أمن البلاد”!

وبدلا من محاكمة القتلة، ترأس القاضي حسن فريد جلسة المحاكمة، المعروفة باسم فض احتجاجات رابعة العدوية، في محكمة جنايات القاهرة، في مصر 8 سبتمبر 2018 لمحاكمة من نجوا من القتل في رابعة والنهضة.

وعقب الانقلاب العسكري ضد الرئيس محمد مرسي خرجت مظاهرات دورية بمناطق مختلفة في القاهرة، تخللتها اشتباكات متكررة مع الشرطة أدت إلى سقوط قتلى من المعتصمين عند الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة العدوية.

أعلنت الحكومة المؤقتة حينها، برئاسة حازم الببلاوي الذي هرب لحقا لأمريكا في منصب رسمي أن الاعتصام يعطل حياة الناس، وقالت إنها تخشى من أن يكون بحوزة المتظاهرين أسلحة، لذلك، كلفت وزارة الداخلية بوضع خطة لفض الاعتصامين.

بحسب الرواية الرسمية، بدأت قوات الأمن باقتحام ميدان رابعة من مداخله الخمسة في ساعات الصباح الأولى، وأعلنت عبر مكبرات الصوت أن الاعتصام سيُفض وطالبت المعتصمين بالخروج من ممرات تم تأمينها.

لكن المعتصمين قالوا إن الآلاف لم يصلهم الصوت، وتعرض من تمكن من الخروج لإطلاق نار أو ألقي القبض عليه.

وقالت قوات الأمن إنها بدأت في إطلاق النار فقط عندما تعرضت لإطلاق النيران من جانب معتصمين تحصنوا في بنايات عالية. لكن المعتصمين نفوا ذلك، وقالوا إن الشرطة أطلقت النار على الجميع وإن أعداد حاملي السلاح في الميدان كانت ضئيلة جدا وفق بي بي سي.

تسلسل زمني للأحداث

21 يونيو 2013: تجمع معارضي الانقلاب وأنصار الرئيس محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية والنهضة دعما له بعد ظهور بوادر الانقلاب وانتشار دعوات حركة تمرد بدعم من السيسي والامارات.

23 يونيو 2013: قيادة الجيش تمهل الأطراف السياسية المختلفة أسبوعا لحسم خلافاتها.

26 يونيو 2013: الرئيس مرسي يعلن تمسكه بالشرعية، ويتهم أنصار الحزب الوطني المنحل بالوقوف وراء الحملة ضده، ويأمر بإجراءات قانونية ضد بعضهم.

28 يونيو 2013: أنصار مرسي يتجمعون مجددا في ميدان رابعة العدوية لدعمه ضد مظاهرات مناهضة منتظرة نهاية الشهر ذاته، ويعلنون الاعتصام بالميدان.

30 يونيو 2013: مظاهرات مدروسة ومعدة مسبقا ضد مرسي في ميدان التحرير وأمام قصر “الاتحادية” الرئاسي ومناطق أخرى للتمهيد للانقلاب وأنه برغبة شعبية!

1 يوليو 2013: قيادة الجيش تمهل الأطراف السياسية 48 ساعة إضافية للخروج بحل للأزمة السياسية، وبدء اعتصام آخر لأنصار مرسي في ميدان النهضة بالجيزة.

2 يوليو 2013: مقتل 16شخصا في اشتباكات وقعت فجرا بين أنصار مرسي ومهاجمين لاعتصامهم بميدان النهضة، تزامنا مع حرق وسلب المقر العام لجماعة الإخوان المسلمين في حي المقطم.

2 يوليو 2013: مرسي يعلن رفضه ضغوط إبعاده عن منصبه الشرعي المنتخب ويتعهد بإجراءات زعم خصومه الذين شاركوا في الانقلاب غير كافية، وحذر من العنف وأعداد المتظاهرين في ميداني رابعة العدوية والنهضة تزداد، مع وقوع صدامات عند أطراف مواقع الاعتصام.

3 يوليو 2013: وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي يعلن – في حضور ممثلين لقوى سياسية معارضة وشخصيات دينية تم جمعهم علي عجل بالهليكوبتر كما كشف البابا تواضروس لاحقا- عن خارطة طريق تشمل عزل الرئيس الشرعي محمد مرسي وتعطيل الدستور وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور رئيسا مؤقتا.

وتزامن مع ذلك اختطاف واحتجاز الرئيس في مكان غير معلوم من قبل الحرس الجمهوري الذي تواطأ مع السيسي وكان برئاسة وزير الدفاع الحالي الذي عينه السيسي لاحقا مكافأة له، وقد تسببت هذه الإجراءات في غضب عارم بين أنصار مرسي في ميداني رابعة والنهضة، وخروج مظاهرات في مناطق متعددة ضد عزله.

5 يوليو 2013: أنصار لمرسي يتوجهون إلى دار الحرس الجمهوري أملا في إطلاق سراحه، ويعلنون الاعتصام هناك مع تزايد أعداد المحتجين وحدوث مناوشات مع الحرس الجمهوري.

8 يوليو 2013: فض اعتصام أنصار مرسي أمام دار الحرس الجمهوري، وهو ما أسفر عن سقوط 55 قتيلا وإصابة نحو 400، معظمهم من أنصاره وادي لاعتصام شيخ الأزهر رفضا للمجزرة علي يد قوات الجيش.

26 يوليو 2013: مظاهرات دعا إليها السيسي لتفويضه والجيش بمواجهة ما سماها “جماعات الإرهاب المحتمل”

27 يوليو 2013: سقوط أكثر من 100 قتيل في اشتباكات عند منطقة نصب تذكاري بالقرب من موقع اعتصام رابعة العدوية بين أنصار مرسي وقوات الأمن.

31 يوليو 2013: مجلس الوزراء يفوض وزير الداخلية بإعداد الخطط اللازمة لفض اعتصامي رابعة والنهضة.

وخلال هذه الفترة، توافد على مصر عدد من الشخصيات الدولية والإقليمية للوساطة من أجل حل الأزمة ومنع تفاقم الوضع، لكن المبادرات فشلت جميعها.

وتوافد المزيد من المعتصمين على ميداني رابعة العدوية والنهضة تحسبا لقيام السلطات بفض الاعتصامين وزعمت الأجهزة الأمنية وصحف السلطة وجود سلاح بين المعتصمين، الذين بنوا حواجز ترابية واسمنتية حول موقعي الاعتصام.

14 أغسطس 2013: قوات الأمن بإسناد من الجيش تنفذ قرار فض اعتصامي أنصار مرسي فجرا وبعد نحو 12ساعة، يتكشف المشهد عن مئات القتلى والمصابين.

وفي الأشهر اللاحقة، لم تقبل المحكمة الجنائية الدولية النظر في دعاوى محاكمة المسؤولين عن الفض ونتائجه.

وبعد مرور سنوات عن الواقعة، ظلت السلطات المصرية تحاكم العديد من أنصار جماعة الإخوان المسلمين وقادتها بتهم الدعوة لاعتصامات غير سلمية، وقتل أفراد من الشرطة والجيش في اشتباكات صاحبت تلك الاعتصامات.

وذلك بينما لا يزال الجناة من الشرطة والجيش وقادة الانقلاب الذين قتلوا أكثر من ألف باعتراف السلطة نفسها طلقاء.

شاهد أيضاً

ترامب يتراجع ويربط النووي السعودي بالتطبيع مع إسرائيل

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن المضي قدما في تنفيذ البرنامج النووي السعودي، يبقى مربوطا …