بي بي سي: هجمات إيران دمرت 20 قاعدة عسكرية أمريكية وخسائر بالملايين

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” الاثنين، بأن صور أقمار صناعية أظهرت تعرض 20 قاعدة عسكرية أمريكية لأضرار جراء الهجمات التي شنتها إيران ردا على الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها.

وقامت “بي بي سي” بتحليل صور أقمار صناعية لتقييم حجم الأضرار التي خلفتها الهجمات الإيرانية ضد أهداف في 8 دول بمنطقة الشرق الأوسط، في إطار ردها على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وذكر تقرير الهيئة الذي استند إلى تحليلات أجراها خبراء على صور الأقمار الصناعية، أن الأضرار شملت أنظمة الدفاع الجوي وطائرات التزود بالوقود وأنظمة الرادار ومرافق تخزين الوقود وحظائر الطائرات، وأماكن إقامة الجنود في تلك المنشآت، ما تسبب بخسائر تُقدَّر بملايين الدولارات.

وأشارت الهيئة إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأمريكية في دول الخليج الستة والعراق والأردن نتيجة الهجمات الانتقامية أكبر مما كان معروفا في السابق.

 ولفتت إلى أن بعض المحللين ذكروا أن عدد المنشآت العسكرية الأمريكية التي استهدفتها إيران قد يكون أكبر من 20.

وكان مساعد وزير الدفاع الأمريكي للشؤون المالية جولز جي هيرست صرح أمام الكونغرس في 12 مايو الماضي بأن التكلفة الإجمالية للحرب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بلغت حتى ذلك اليوم نحو 29 مليار دولار.

وجاء استهداف طهران للقواعد الأميركية والمنشآت العسكرية المشتركة ردًا على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي شُنّت على إيران ولبنان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في وقت يقول فيه البنتاغون إنه ضرب أكثر من 13 ألف هدف في إيران منذ بدء عملية «الغضب الملحمي».

لا مكان للقواعد الأمريكية

وسعى المرشد الأعلى لإيران، مجتبى خامنئي، إلى تسليط الضوء على نجاح جيشه في ضرب المنشآت الأميركية، زاعمًا في بيان صدر يوم الثلاثاء، أن الشرق الأوسط لم يعد «مكانًا آمنًا» للقواعد الأميركية، حسب موقع قناة الغد.

 ووفي المقابل، وبينما زعم البيت الأبيض مرارًا وتكرارًا أن الجيش الإيراني قد تم القضاء عليه تقريبًا، قال المحللون إن الأضرار المشهودة في المنشآت الأميركية تشير إلى أن الهجمات المضادة التي شنتها طهران كانت أكثر دقة وشمولًا مما اعترف به المسؤولون الأميركيون سابقًا، في حين امتنع مسؤول دفاعي أميركي عن التعليق على النتائج لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.

تعتيم على الخسائر

وسعت الولايات المتحدة إلى الحد من تحليل صور الأقمار الصناعية للصراع من خلال مطالبة شركة «بلانيت»، وهي مزود رئيسي لهذه الصور، بفرض قيود «غير محددة المدة» على الصور الجديدة لإيران ومعظم أنحاء الشرق الأوسط، بررتها الشركة بضمان عدم استخدام صورها من قبل جهات معادية لاستهداف القوات المتحالفة وشركاء الناتو والمدنيين.

إلا أن خدمة التحقق التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية استخدمت صورًا فضائية من مزودين دوليين آخرين، بالإضافة إلى صور قديمة من شركة بلانيت، لتتبع الأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية وسط تقديرات لمحللين بأن عدد القواعد المستهدفة قد يصل إلى 28 قاعدة.

ومن بين المعدات القيّمة التي تضررت، ثلاث أنظمة بطاريات مضادة للصواريخ الباليستية حديثة، من بينها قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن.

 ولا يُعرف عن الولايات المتحدة أنها تُشغّل سوى ثماني بطاريات من منظومة الدفاع الصاروخي الطرفية عالية الارتفاع «ثاد» المنتشرة عالمياً، والتي تبلغ تكلفة تصنيع البطارية منها حوالي مليار دولار وتتطلب طاقماً من 100 جندي، وتبلغ تكلفة صاروخها الاعتراضي 12.7 مليون دولار.

وفي هذا الصدد، صرح نائب الأدميرال مارك ميلت، الرئيس السابق لقوات الدفاع الأيرلندية، لـ «BBC» بأن البطاريات تشكل جوهر شبكة دفاع إقليمية معقدة للغاية لا يمكن استبدالها بسرعة أو بسهولة.

كما أظهرت التحليلات أن الضربات استهدفت بشدة طائرات التزود بالوقود والمراقبة الأميركية في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، حيث حدد محلل من شركة «MAIAR» إحدى الطائرات المتضررة على أنها طائرة استطلاع من طراز «E-3 Sentry»، والتي تصل تكلفة استبدالها إلى 700 مليون دولار.

وبحسب موقع قناة الغد، طالت الهجمات قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر عريفجان في الكويت، حيث رصد محللون في معهد البحوث الجوية الإيرانية «MAIAR» تدمير مخازن الوقود وحظائر الطائرات وأماكن إقامة الجنود، بينما رصدت شركة الاستخبارات الدفاعية «جينز» في معسكر عريفجان أضراراً جسيمة في معدات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

 ويصعب تحديد حجم الأضرار الدقيق، لكن تقديرات البنتاغون في مايو أشارت إلى أن التكلفة الإجمالية لعملية «الغضب الملحمي» بلغت 29 مليار دولار، يُنفق جزء كبير منها على إصلاح أو استبدال المعدات، وهو تقدير يراه الديمقراطيون أقل من الواقع.

ووجد التقرير أن ما لا يقل عن 42 طائرة -بما في ذلك مقاتلات «F-15» و«F-35»، و24 طائرة بدون طيار من طراز «MQ-9 Reaper» وطائرة هجومية من طراز «A-10»- قد دُمّرت أو تضررت منذ فبراير، بالمقارنة مع طائرات مسيرة رخيصة وسهلة الاستبدال استخدمتها إيران.

وأكد خبراء لـ «بي بي سي فيريفي» أن التكتيكات الإيرانية تطورت من الوابل الواسع للصواريخ إلى هجمات أكثر دقة وتوجيهاً، حيث أوضحت المحللة في مركز ستيمسون للأبحاث، الدكتورة كيلي غريكو، أن الضربات الافتتاحية صُممت بحجم ضخم لإغراق الدفاعات الجوية، لكن في غضون أيام تحولت طهران إلى وابلات أصغر وأكثر دقة لحفظ الصواريخ وتركيز النيران على الأهداف ذات القيمة العالية.

وبدوره، ذكر محلل في معهد «MAIAR» أن الجيش الأميركي بدا مذنباً بدرجة من التراخي في بداية الحرب بفشله في إخراج الطائرات من نطاق النيران الإيرانية المتطورة.

 وحذرت غريكو من أنه في حال انهيار وقف إطلاق النار الهش، فإن القواعد الأميركية في الخليج ستكون عرضة للخطر بعد أن استهلك الصراع مخزونات الدفاع الجوي بمعدل كبير لا يتيح مساراً سريعاً لإعادة التموين.

 

شاهد أيضاً

أمريكا تعلق العقوبات على النفط الإيراني 60 يوماً

علّقت الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 أغسطس، وذلك بموجب مذكرة …