زعم مقال بصحيفة “تايمز” (Times) البريطانية أن الاقتصاد المتعثر، والانتخابات النصفية الوشيكة للكونجرس، والتوترات المتزايدة مع الصين؛ أمور تقوّض الدعم الأمريكي للحرب ضد روسيا.
ويوضح المقال الذي كتبه الصحفي جيرارد بيكر أن الميزة العسكرية الحاسمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حربه بأوكرانيا ستكون عدم الثبات والصبر الضعيف والتعب العام لخصومه ولامبالاتهم.
ومن نواح عديدة، يشير المقال إلى أن نتيجة الحرب كانت دائما سباقا بين استنزاف القوات الروسية واستعداد حلفاء أوكرانيا في الناتو لمواصلة إمداد كييف بالمواد والدعم السياسي. ولا تزال شجاعة الجيش والسكان المدنيين في أوكرانيا تثير الإعجاب المطلق.
والسؤال المعروض الآن -وفق المقال- هو ما إذا كانت إرادة الفوز غير متكافئة، وما إذا كانت رغبة الناتو في دعم كييف محدودة بوقت، مضيفا أن المؤشرات ليست مشجعة.
صور الحرب فقدت بريقها الأول
ولفت الكاتب الانتباه إلى أن الصور من أوكرانيا كانت تثير انتباه الأمريكيين والأوروبيين وتُبقي تلك الحرب على رأس اهتمام الجمهور، أما الآن، وبعد ما يقرب من 6 أشهر ومع وجود أدلة وفيرة على تعثر الحرب، يضطر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -وهو الإعلامي البارع- إلى وسائل أكثر جاذبية من أي وقت مضى لجذب انتباه مواطني الغرب، الذين يتأثرون بشكل متزايد بمصاعبهم الخاصة. لكن وسائل زيلينسكي لم تعد تثير إلا السخرية والازدراء في بعض الأحيان.
وقال بيكر إن الرياح السياسية تتغير في واشنطن، حيث تقلل القضايا الملحة الأخرى من بروز الحرب بالنسبة لصانعي القرار السياسي.
تدهور الاقتصاد والصراع مع الصين
وأصبح القلق الأساسي هو أن الاقتصاد الأمريكي ينزلق إلى الركود. حيث تقلص في الأشهر الثلاثة الأخيرة حتى يونيو الماضي وفقا لبيانات جديدة، وهو الانكماش الفصلي الثاني على التوالي، وأصبح المناخ الاقتصادي يتدهور بسرعة. ومع التضخم الذي وصل إلى ما يقرب من 10%، فإن مستويات معيشة الأمريكيين تتآكل بسرعة. وسترتفع أصوات من كانوا يجادلون بأن أمريكا لا ينبغي أن تستمر في ضخ موارد هائلة في حرب بالوكالة على بعد 5 آلاف ميل.
وهناك أيضا -يستمر الكاتب- التهديد المتزايد للصراع المباشر مع الصين. ورغم أن الرئيس الأمريكي جو بايدن تحدث الثلاثاء الماضي لأول مرة منذ شهور مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلا أن التوترات بين البلدين وصلت إلى ذروة جديدة. وأعربت بكين عن غضبها من زيارة مقررة إلى تايوان في أغسطس المقبل من قبل رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، إلى جانب وفد كبير من الكونجرس، إذ تكره القيادة الشيوعية دائما مظاهر الدعم الأمريكي للجزيرة “المتمردة”، لكنها، في هذه المناسبة، رفعت خطابها بحدة، ووعدت بـ “تدابير مضادة” إذا تم تنفيذ الزيارة.
نزاعان كبيران أمام أمريكا
وهناك مخاوف متزايدة في واشنطن من أن التوترات بشأن تايوان ستتصاعد أكثر وأن بكين تستغل الحرب في أوكرانيا لتعزيز طموحاتها “العدوانية” المتزايدة في منطقة آسيا والمحيط الهادي. ولم تعد أميركا تمتلك القدرة الاستراتيجية للتعامل مع نزاعين كبيرين في قارتين منفصلتين.
وهناك أيضا، كما يقول الكاتب، عامل السياسة الداخلية. فلم يتبق الآن سوى 3 أشهر على انتخابات التجديد النصفي الحاسمة للكونغرس. ومن المرجح أن يفقد الديمقراطيون السيطرة -على الأقل- على مجلس النواب. وذلك من شأنه أن يؤثر على دعم الحرب في أوكرانيا بطرق متعددة. وسيكون هناك المزيد من التدقيق في بايدن نفسه، خاصة الأنشطة الغامضة لابنه هانتر، الذي يبدو أنه قضى سنوات في بيع اسم والده بملايين الدولارات من الشركات والحكومات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أوكرانيا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات