تحليل: 3 سيناريوهات متوقعة في مصر خداع بالإصلاح أو انفجار شعبي أو انهيار

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في مصر، والتي تشير التقديرات إلى أنه سيتم هندستها لصالح عبدالفتاح السيسي، يبدو المشهد المصري معقدا ومليئا بالاحتمالات، بحسب تحليل نشره موقع “ذا نيو آراب” للكاتب ماجد مندور، المحلل بعدة مؤسسات.

التحليل يرسم ثلاثة طرق متوقعة لمستقبل المشهد في مصر، لا سيما مع استمرار أزمة البلاد الاقتصادية العميقة، والمتمثلة في ديون خطيرة للغاية يبدو المستقبل معها قاتما.

يؤكد إنه على الرغم من أن الاحتمالات قصيرة الأجل للنظام تبدو آمنة، إلا أن آفاقه طويلة الأجل تخضع للمضاربة، مع أزمة اقتصادية عنيفة بشكل متزايد وخسارة سريعة في الدعم في بعض الأوساط زهز مت يثير أسئلة حول قدرة النظام على البقاء على قيد الحياة.

وبمعنى أوسع، هناك 3 سيناريوهات محتملة للتغيير في مصر، يتوقعها الكاتب، وهي: الإصلاح الذاتي، أو الانفجار، أو الانهيار.

الإصلاح الذاتي

السيناريو الأول والأقل احتمالا، هو الإصلاح الذاتي، وفي هذا السيناريو ستبدأ النخبة داخل النظام، على الأرجح، عملية إصلاح محدودة، تبقى على الطبيعة الاستبدادية للنظام، مع مشاركة السلطة مع شريك مدني.

هذا من شأنه أن يدفع النظام إلى اتجاه أكثر تقنية في الحكم (تكنوقراطية)، مما يسمح للقادة المدنيين بالظهور في قطاعات معينة ذات قاعدة قوة مستقلة، مع السماح للجيش بمواصلة السيطرة على الدولة من خلال واجهة مدنية.

وفي ظل هذا الاتجاه، سيسمح للنظام للكفاءات المدنية بالتخفيف من الأزمة الحالية، مع الحد من قوة الجيش وإيقاف عملية العسكرة للدولة والاقتصاد، والتي هي في جذر الأزمة الاقتصادية الحالية.

لكن هذا سيناريو غير مرجح للغاية، كما يقول الكاتب، بسبب رغبة الجيش السيطرة تمامًا على الدولة والنظام السياسي والقضاء على جميع مراكز السلطة المدنية، حتى أولئك الذين يدعمون النظام على نطاق واسع.

والمثال الأبرز على هذه السياسة هو عدم وجود حزب مدني، يمكن أن يعزز الرئاسة والتوازن بين الجيش.

يتجلى هذا في دور حزب “مستقبل وطن”، الحزب المؤيد للسيسي الذي يهيمن على البرلمان، لكنه لا يلعب دورًا مهمًا في صنع السياسات، ويشغل ممثله منصبًا وزاريًا واحدًا فقط في الحكومة الحالية.

ما يزيد الأمر عن الأمر هو ضعف المعارضة المعتدلة ، والتي يمكن أن تعمل كشريك للنظام في عملية الإصلاح الذاتي.

وتجلى هذا الضعف في المعارضة وعدم قدرتها على العمل كوزن موازٍ للخدمات الأمنية في الحوار الوطني الأخير، الذي فشل في تقديم انفتاح سياسي، ولو متواضع، أو الإفراج المنهجي عن السجناء السياسيين.

وفي الواقع، من خلال بعض المؤشرات، صعد النظام قمعه أثناء الحوار، كما يقول الكاتب.

 اضطرابات جماهيرية

السيناريو الثاني، هو احتمال الاضطرابات الاجتماعية الجماهيرية تليها القمع الجماعي الذي يؤدي إلى دورة من العنف واللاعنف.

بعبارة أخرى، سينفجر النظام في مجموعة من العنف في سيناريو يشبه سوريا أو ليبيا.

ويقول الكاتب إن هذا، للأسف، هو سيناريو أكثر احتمالا من الإصلاح الذاتي، وقد وضع النظام بالفعل الأساس لمواجهة مثل هذا.

والعامل الأكثر بروزًا هو قدرة النظام على قيادة ولاء الضباط المبتدئين في الجيش، والذين سيكونون مسؤولين عن تنفيذ أوامر للقمع.

وفي عام 2011 خلال الثورة المصرية، عمل الرئيس السابق حسني مبارك على ضمان ولاء القيادات الكبيرة، لكن ولاء فئة الضباط المبتدئين كان موضع شك، خاصةً عندما يأمر بقمع

انتفاضة جماعية بمشاركة اجتماعية واسعة.

ومع ذلك، فإن الوضع مختلف اليوم، ليس فقط بسبب الزيادات المتتالية في رواتب الضباط المبتدئين ولكن أيضًا بسبب سنوات من التلقين الأيديولوجي من النظام لهم بنظريات القومية الشوفينية ونظريات المؤامرة، التي تؤطر أي معارضة كتهديد وجودي للأمة والدولة.

ومع ذلك، فإن ولاء الضباط المبتدئين لا يزال غير متوقع، وعلى الرغم من أن النظام قد حاول التماس دعمهم، فلا توجد ضمانات بأن هذا الولاء سيتم الاحتفاظ به، خاصة إذا كانت الانتفاضة لها دعم شعبي عميق.

ويقول مندور إن النظام المصري استثمر أيضًا بكثافة في البنية التحتية المادية للقمع، استعدادًا لمواجهة محتملة، حيث تم انشاء العاصمة الإدارية الجديدة لحماية النظام من انتفاضة جماعية محتملة في القاهرة المتمردة.

وتقع العاصمة الإدارية الجديدة على بعد 65 كيلومتراً شرق القاهرة، وتراقبها 6 آلاف كاميرا، وهي بعيدة بما يكفي لحماية النظام من حشود فقراء المناطق الحضرية، ومكلفة بما يكفي لإبقاء الفقراء وأغلب الطبقة المتوسطة خارج البلاد.

بمعنى آخر، يقوم النظام بتنظيم وضع تقع فيه مراكز الحكومة بعيدًا عن جماهير المصريين، ومحاطة بالنخب وقاعدة دعم النظام، مما يتيح للنظام استخدام القمع الشامل ضد المراكز الحضرية المتمردة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

ويمضي الكاتب بالقول: لقد قضى النظام أيضًا على أي معارضة معتدلة داخل البلاد، والتي من المحتمل أن تعمل على امتصاص الغضب الشعبي وتحويله نحو أهداف إصلاحية، بينما تعمل كشريك مفاوض مع النظام من أجل احتمال نقل السلطة.

وعلى الرغم من هذه العوامل، هناك أيضًا تساؤلات حول مدى استعداد الشعب المصري للمشاركة في احتجاجات حاشدة في الشوارع، مع العلم جيدًا أن القمع الجماعي سيأتي بعد ذلك.

ومع مرور السنين الماضية، تراكم الإرهاق من الدعوات التي أطلقت على مر السنين لاحتجاجات مماثلة للتأثير على التغيير، وعدم فعالية هذه الدعوات.

فبدلاً من الانفجار في موجة من العنف وإراقة الدماء، فإن تفاقم الأزمة الاقتصادية والاستنزاف البطيء للدعم الشعبي من شأنه أن يؤدي إلى انهيار النظام، ولكن ليس بعنف.

لكن لكي يحدث هذا السيناريو، هناك عاملان لم يتحققا بعد.

الأول هو تطور معارضة تتمتع بدعم شعبي عميق، وقادرة ليس فقط على تقديم بديل للنظام، بل أيضاً على تحدي قبضته على السلطة وتحقيق انتصارات تكتيكية صغيرة ضدها.

ستكون هذه عملية تراكمية قد يستغرق تحقيقها سنوات، وستتطلب تضحيات كبيرة بينما يقاوم النظام فقدان قبضته على السلطة، كما يقول مندور.

العامل الثاني، هو تصاعد الأزمة الاقتصادية، والتي ستبدأ في تقويض السرد الذي يضفي الشرعية على النظام بطريقة قد تتسرب إلى أجهزته القمعية.

والأهم من ذلك، أن هذا الخطاب سينتشر بين صغار الضباط، مما يقوض قدرة النظام على قمع المعارضة.

وهذا من شأنه أن يفتح الباب أمام إمكانية انهيار النظام تحت ثقل الأوضاع والضغط الشعبي الذي طال أمده.

ومن الصعب للغاية التنبؤ بالشكل الذي سيتخذه هذا الأمر، ومن الصعب للغاية أيضاً تصور النظام السياسي الذي سينشأ عنه، بحسب الكاتب.

الانهيار 

ويؤكد مندور أن السيناريو الأخير هو الطريق الأطول على الإطلاق، وسيتطلب تضحيات كبيرة، لأنه يحاول هز القبضة العسكرية الخانقة على الدولة والنظام السياسي، ويؤدي للانهيار.

لكن في النهاية، يسوق الكاتب توقعا شاملا مفاده أن السيناريوهات الثلاثة السابقة قد تحدث أيضا في وقت واحد.

على سبيل المثال، يمكن لمحاولات الإصلاح أن تفتح الباب على

مصراعيه أمام مطالب التغيير الجذري الذي يؤدي إلى انهيار النظام، أو يمكن أن تؤدي محاولات القمع إلى تمرد يؤدي إلى انهيار سريع.

 

شاهد أيضاً

مركز حقوقي يؤكد إخفاء الاحتلال لـ 1500 فلسطيني من غزة

حذر مركز حقوقي من تحول معابر السفر والمنافذ إلى “مصايد اعتقال” إسرائيلية تستهدف ترهيب المدنيين …