تراجع مبيعات كوكاكولا وبيبسي رغم الدعاية الضخمة لدعمهما إسرائيل

قال موقع “عربي بوست” في تقرير له، إن شركة كوكاكولا ومنافستها بيبسي، أنفقتا مئات الملايين من الدولارات على مدى عقود لتعزيز الطلب على مشروباتهما الغازية في الدول ذات الأغلبية المسلمة بما في ذلك مصر وباكستان.

ولكن تواجه الشركتان حالياً منافسة من مشروبات غازية محلية في تلك الدول بسبب مقاطعة من المستهلكين تستهدف علامات تجارية عالمية تعتبرها رمزاً للولايات المتحدة، وبالتالي إسرائيل، وذلك تضامناً مع الفلسطينيين في قطاع غزة.

ففي مصر انخفضت مبيعات كوكاكولا، بينما زادت صادرات العلامة التجارية المحلية “7 في” لمنطقة الشرق الأوسط خلال العام الجاري بما يعادل ثلاثة أمثال الكمية التي تم بيعها خلال العام الماضي.

تبخر نمو بيبسي

وتبخر النمو السريع لشركة بيبسي في شتى أنحاء الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر.

وفي حديث لرويترز خلال الشهر الجاري، أشار قاسم شروف مؤسس تطبيق كريف مارت، وهو تطبيق توصيل واسع الانتشار في باكستان، إلى زيادة شعبية مشروبات محلية مثل كولا نكست وباكولا اللذين قال إنهما أصبحا يشكلان ما يعادل 12٪ من مشتريات المشروبات الغازية عبر التطبيق.

وقال شروف إن النسبة كانت قرب 2.5٪ قبل المقاطعة، مضيفا أن باكولا وهو مشروب غازي بنكهة الآيس كريم هو الأكثر مبيعا.

سلاح المقاطعة

ويعود تاريخ المقاطعة كفعل احتجاجي يتبناه المستهلكون إلى حركة مقاطعة السكر في بريطانيا في القرن الثامن عشر احتجاجاً على العبودية. كما استُخدمت أيضاً في مواجهة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في القرن العشرين، كما استُخدمت على نطاق واسع ضد إسرائيل وشملت أيضاً سحب استثمارات وفرض عقوبات.

ويشير بعض المستهلكين الذين يقاطعون منتجات كوكاكولا وبيبسي إلى دعم الولايات المتحدة لإسرائيل على مدى عقود، بما في ذلك خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

وقال رامون لاجوارتا الرئيس التنفيذي لشركة بيبسيكو لرويترز في مقابلة أجريت معه في 11 يوليو 2024، “يقرر بعض المستهلكين اتخاذ خيارات مختلفة في مشترياتهم بسبب قناعات سياسية”، مضيفاً أن المقاطعة “تؤثر على مناطق جغرافية معينة”، مثل لبنان وباكستان ومصر.

وأوضح قائلاً “سنتمكن من تجاوز الأمر بمرور الوقت… فالمسألة ليست مؤثرة في إيراداتنا أو أرباحنا حاليا”، حسب قوله.

ولكن أظهرت بيانات الأرباح أن إجمالي إيرادات بيبسيكو من وحدة أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا بلغ ستة مليارات دولار في عام 2023. وفي نفس العام، بلغت إيرادات كوكاكولا من منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ثمانية مليارات دولار، كما تظهر بيانات الشركة.

وذكرت الشركة أن أحجام مبيعات وحدة أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا لم تشهد نمواً يذكر في الأشهر الستة التي أعقبت الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، وذلك بعد أن سجلت نمواً بنسبة 8% و15% في نفس الفترة من 2022-2023.

وانخفضت أحجام مبيعات كوكاكولا في مصر بنسبة مئوية من رقمين في الأشهر الستة المنتهية في 28 يونيو، وفقا لبيانات الشركة. وفي نفس الفترة من العام الماضي، ارتفعت الأحجام بأقل من 10 بالمئة.

وشاركت المطاعم ورابطة المدارس الخاصة في كراتشي وطلاب الجامعات في إجراءات مناهضة لكوكاكولا مما أدى إلى تراجع الشعبية التي ظلت الشركة تبنيها من خلال رعاية برنامج “كوك ستوديو” الموسيقي الشهير في باكستان.

منتجات محلية تغزو الأسواق

وفي مصر، قال محمد نور مؤسس شركة “في7” في مقابلة إن صادرات الشركة قفزت 300% هذا العام مقارنة بعام 2023.

وذكر نور، وهو مسؤول تنفيذي سابق في شركة كوكاكولا التي تركها في عام 2020 بعد 28 عاماً من العمل فيها، إن منتجات “في7” تباع الآن في 21 دولة.

وأضاف أن المبيعات في مصر، التي لم يكن المنتج موجوداً فيها قبل يوليو 2023، ارتفعت بنسبة 40٪ مقارنة بالعام الماضي.

ووفقاً لبيانات شركة كوكاكولا إتش.بي.سي، التي تعبئ المشروب في مصر، انخفضت المبيعات بنسبة في خانة العشرات خلال الأشهر الستة المنتهية في 28 يونيو.

وكانت الكميات قد بلغت أرقاماً كبيرة في الفترة نفسها من العام الماضي.

وحذر بول ماسجريف الأستاذ المشارك بجامعة جورج تاون في قطر من الأضرار طويلة الأمد التي قد تلحق بولاء المستهلكين بسبب المقاطعة.

وأضاف دون أن يقدم تقديراً للخسائر المالية التي قد تتكبدها الشركات “إذا غيرت عاداتك فسيكون من الصعب اجتذابك مرة ثانية في الأمد الطويل”.

نتائج عكسية في بنجلادش

في بنجلادش، أطلقت شركة كوكاكولا إعلاناً يظهر فيه صاحب متجر يتحدث عن عمليات الشركة في فلسطين.

وبعد احتجاجات عامة، سحبت كوكا كولا الإعلان في يونيو واعتذرت. وردا على سؤال من رويترز، قالت الشركة إن الإعلان “كان غير موفق”.

وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في مجال الإعلان في بنجلادش، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن الإعلان زاد من حدة المقاطعة.

 مقاطعة علامات أخرى

وتواجه علامات تجارية أخرى تمثل رموزا للثقافة الغربية مثل ماكدونالدز وستاربكس نفس حملة المقاطعة المناهضة لإسرائيل.

ووفقا لنيلسن آي.كيو، فإن حصة العلامتين العالميتين من السوق تراجعت أربعة بالمئة في النصف الأول من عام 2024. لكن مقاطعة المشروبات الغازية كانت أكثر انتشارا بين المستهلكين.

وذكرت شركة جلوبال داتا لأبحاث السوق أن حصة كوكاكولا من السوق الباكستانية تراجعت عام 2023 إلى 5.7٪ مقارنة مع 6.3٪ عام 2022 في حين انخفضت حصة بيبسي إلى 10.4٪ من 10.8٪.

 

شاهد أيضاً

ماليزيا تحقق في صفقة معادن مرتبطة بأسلحة استخدمها الاحتلال في غزة

أعلن نائب في البرلمان الماليزي أن لجنة برلمانية ستعقد جلسة استماع في 16 يوليو لبحث …