كشف مركز الفقر الجنوبي القانوني (أس بي أل سي) الحقوقي الأميركي، عن تسارع لافت -وللسنة الرابعة على التوالي- في جرائم الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة.
ووفقا لموقع الجزيرة، انتهت دراسات حديثة لمركز الفقر الجنوبي القانوني، نشرت قبل حادثة نيوزيلندا إلى رصد ارتفاع بنسبة 30% في عدد جماعات الكراهية خلال السنوات الأربع الأخيرة، بالتوازي مع بروز دونالد ترامب على الساحة السياسية مرشحًا لعامين ورئيسًا لعامين آخرين.
ورصد موقع المركز انتشار 100 جماعة كراهية معادية للإسلام وللمسلمين في مختلف الولايات المتحدة، ومن أشهر هذه الجماعات منظمة “تحرك من أجل أميركا” (Act for America)، ومركز السياسات الأمنية (Center for Security Policy)، وجماعة جنود أودين (Soldiers of Odin).
من ناحية أخرى، أشار مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية إلى ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين خلال سنة حكم ترامب الأولى بنسبة 15%، وعزا المجلس الزيادة إلى سياسات ترامب ومواقفه، خاصة حظر دخول أبناء بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة.
وزاد عدد هذه الجماعات بنسبة 7% خلال عام 2018 فقط طبقا للتقرير السنوي للمركز، ليصل عددها إلى 1020 جماعة كراهية رصدها وصنفها المركز.
ويعتبر مركز الفقر الجنوبي القانوني أحد أبرز المراكز المتخصصة في دراسات التمييز والعنصرية بالولايات المتحدة.
ويعرف عن المركز -الذي تأسس عام 1971- أنه كان وراء هزيمة جماعة “كو كلوكس كلان” العنصرية المؤمنة بتفوق الجنس الأبيض في المحاكم الأميركية.
ترامب ” المتهم الأول”
وألقى المركز باللائمة على خطاب الرئيس دونالد ترامب السياسي ووسائل الإعلام المحسوبة على التيارات اليمينية المتطرفة في نشر ثقافة الكراهية، حيث سهلت جذب أعضاء جدد لهذه الجماعات بصورة مباشرة وغير مباشرة.
وطبقا لدراسة المركز، فقد وجدت حالة من “الهستيريا بسبب خسارة الجنس الأبيض للأغلبية السكانية الكبيرة في الولايات المتحدة على حساب ارتفاع نسب تمثيل الأقليات العرقية والدينية والإثنية بين سكان الولايات المتحدة”.
وصرحت مديرة المركز هايدي بيريتش على هامش إطلاق التقرير بأن “الرئيس دونالد ترامب ليس فقط عنصر استقطاب بل أصبح عنصرًا يدعم التطرف، وبدلا من أن يحاول تهدئة المخاوف بشأن جماعات الكراهية باعتباره رئيسا لكل الأميركيين زاد حدة الاستقطاب والراديكالية، سواء من خلال خطابه أو من خلال سياساته”.
وكشفت دراسات المركز أن أغلب جماعات الكراهية الأميركية تنتمي إلى الفئة المؤمنة بتفوق الجنس الأبيض، بما فيها جماعات النازيين الجدد و”كو كلوكس كلان” والقوميين البيض وحليقي الرؤوس والكونفدراليين الجدد.
وتتميز هذه الجماعات بعدائها للسامية وللمهاجرين وللمسلمين وللمثليين والمتحولين جنسيا.
ورصد المركز كذلك ظهور جماعات قومية سوداء ذات طبيعة عنصرية ردا على انتشار جماعات العنصرية البيضاء.
ويستند المركز في تعريف جماعات الكراهية إلى بياناتها الرسمية وبيانات كبار القادة فيها، بالإضافة إلى أنشطتها.
اقتداء إرهابي نيوزلندا بترامب
يشار إلى أنه في يوم الجمعة الماضية، شهدت مدينة كرايست تشيرتش النيوزيلندية مجزرة إرهابية بالأسلحة النارية والمتفجرات استهدفت مسجدي “النور” و”لينوود”؛ ما خلف 50 قتيلا ومثلهم من الجرحى، حسب رئيسة الوزراء النيوزيلندية.
وتعد هذه المجزرة الأعنف في تاريخ البلاد، واعتبرتها رئيسة الوزراء عقب حدوثها بأنها “يوم أسود في تاريخ نيوزيلندا”.
ومثل الإرهابي الأسترالي برينتون هاريسون تارانت (28 عاما)، منفذ المجزرة، أمام محكمة جزئية في كرايست تشيرش، التي أمرت بحبسه إلى حين عرضه على المحكمة العليا في 5 أبريل المقبل.
وعقب الحادث أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” أن “أيدي جميع الذين أسهموا في نشر الخرافة بأن المسلمين يشكلون خطرًا ملطخة بالدماء”.
وأضافت: “إذا كانت فكرة أن المسلمين يشكلون خطرا أصبحت منتشرة، فإن ذلك يعود إلى استعمال الكلام العنصري من قبل الرئيس ترامب”.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات ترامب خلال زيارته لبريطانيا العام الماضي، التي حذّر فيها المملكة المتحدة قائلا إن “الهجرة بدأت تغيّر النسيج الاجتماعي في الدول الأوروبية”، مضيفة أن ترامب دعا إلى “العمل بسرعة للتعامل مع الهجرة”.
ولفتت الصحيفة إلى تصريحات ترامب التي قال فيها إن “الإسلام يكرهنا”، مؤكدة أنه “من غير المفاجئ أن نرى الإرهابي الذي استهدف المسجدين في نيوزيلندا يشيد بترامب كرمز للهوية الجديدة للبيض والهدف المشترك”.
وفي بيانه، اعتبر منفذ مذبحة المسجدين بنيوزيلندا، بريتنون تارانت، نفسه أحد أنصار ترامب، إذ سأل نفسه: “هل أنت من مؤيدي دونالد ترامب؟”، وأجاب: “بتأكيد، كرمز للهوية البيضاء المجددة والغرض المشترك. لكن كصانع سياسة وقائد، لا”.
وكتب أن هجومه كان، في بعض النواحي، رسالة موجهة خصيصًا للمجتمع الأمريكي، من أجل “التأثير على سياسات الولايات المتحدة وبالتالي على الوضع السياسي في العالم”، ومن أجل “تعزيز الفجوة الاجتماعية والثقافية والسياسية والعرقية.. وضمان وأد الحلم المستحيل” بأن يكون المجتمع بمثابة بوتقة لتعدد الأعراق والثقافات.
وكان الرئيس الأمريكي قد صرح للصحفيين، أول أمس الجمعة، بأنه لا يعتبر النزعة المتطرفة المتنامية في أنحاء العالم والقائمة على فكرة تفوق القومية البيضاء سببًا لهجوم نيوزيلندا، إذ قال: “الأمر ليس كذلك بالفعل. أعتقد أنها مجموعة صغيرة من الأشخاص ولديهم مشاكل كبيرة جدا. إذا نظرتم في ما حدث في نيوزيلندا، فربما كان هذا هو الحال. لا أعرف بعد عما حدث بما فيه الكفاية”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات