ترامب يصعب مهام بايدن .. قد يفاجئ العالم بضربة خاطفة ومباغتة لإيران

ينتهج الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، ضغوط شديدة، ضد إيران، خاصة مع بدء نقل السلطة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، مما قد يصعب مهمتها في ملف الاتفاق النووي مع طهران.

ووفقاً لصحيفة The New York Times الأمريكية، طلب ترامب الأسبوع الماضي تقييم الخيارات العسكرية لشن ضربة محتملة على المنشآت النووية الإيرانية. وحذرت طهران من “ردٍّ ساحق” في حال مهاجمتها.

وأفادت مراسلة موقع Middle East Eye البريطاني سعاد الصالحي، الثلاثاء، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بأنَّ المسؤولين الإيرانيين، القلقين من أنَّ ترامب قد “يجُرّ المنطقة إلى حرب مفتوحة قبل مغادرته”، وجَّهوا تعليمات لحلفائهم العراقيين بوقف الهجمات على القوات والمصالح الأمريكية.

ويخشى الكثيرون من أنَّ ترامب، الذي لم تتبقَّ من ولايته في البيت الأبيض إلا أسابيع قليلة، قد يأمر بشن هجوم على إيران، في منعطفٍ للأحداث من شأنه أن يُعقِّد الأمور أمام الإدارة المقبلة للرئيس المنتخب جو بايدن.

 

يقول محللون، وفق موقع عربي بوست، إنَّ ضربة كهذه مستبعدة، لكنَّها ليست غير واردة تماماً، لاسيما مع شخصية لا يمكن توقع تصرفاتها مثل ترامب. واستشهد ريان كوستيلو، مدير السياسة بالمجلس الوطني الإيراني الأمريكي، بزيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأخيرة إلى الشرق الأوسط، حيث عقد مباحثات مع قادة المعسكر المناهض لإيران، بما في ذلك –في حال صحَّت التقارير الإخبارية الإسرائيلية- اجتماع مشترك مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

لكنَّ كاستيلو قال إنَّ مهاجمة المنشآت النفطية الأمريكية من شأنها أن تكون “مسعى كبيراً” لوجستياً وسياسياً، ولا يملك ترامب رفاهية الوقت في صفه.

وأضاف: “ثُمَّ سيتعين عليك أن تستعد للانتقام الإيراني، فلديهم ترسانة صاروخية كبيرة يمكنها بلوغ السعودية على وجه الخصوص والقواعد الأمريكية المتناثرة في المنطقة. ستكون خطوة بالغة الخطورة”.

ويمثل الحديث عن ضربة محتملة ضد إيران مفارقة في ظل ضغط ترامب لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان وتقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي، نشر الأربعاء 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بالاستعداد لسيناريو هجوم أمريكي على إيران، قبل انتهاء ولاية ترامب.

ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين كبار أن “التعليمات الموجهة للجيش الإسرائيلي لم تأتِ نتيجة معلومات أو تقييم، ولكن نتيجة الفترة الحساسة في الأسابيع التي تسبق تغيير الإدارة بواشنطن”.

كما أضاف الموقع نقلاً عن المسؤولين الإسرائيليين، الذين لم يكشف عن هوياتهم: “إذا تحركت إدارة ترامب ضد إيران، فمن المتوقع أن يتلقى الجيش الإسرائيلي تحذيراً مسبقاً”. بينما استدرك: “الخوف بإسرائيل هو أنه في حال وقوع هجوم أمريكي قد يردُّ الإيرانيون عسكرياً على إسرائيل مباشرة، من خلال الميليشيات الموالية لإيران في سوريا أو حزب الله”.

فيما أشار إلى أن “وزير الدفاع، بيني غانتس، تحدث مرتين خلال الأسبوعين الماضيين، مع القائم بأعمال وزير الدفاع كريستوفر ميللر، الذي حل محل مارك أسبر الذي أقاله ترامب بعد أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية”.

عوامل تحفز ترامب لضرب إيران

وقال موقع MEE البريطاني إن إيران طلبت من الفصائل العراقية بوقف الهجمات على الأهداف الأمريكية حتى رحيل ترامب عن الحكم.

من جهته يقول عماد حرب، مدير الأبحاث والتحليل بالمركز العربي في واشنطن، إنَّ هناك عوامل قد تُحفِّز ترامب لضرب إيران في قادم الأسابيع: ترك إرثٍ لنفسه ليكون الرئيس الذي عاقب الجمهورية الإسلامية، ومنع بايدن من إعادة العمل بالاتفاق النووي، وترك “هدية وداع” لنتنياهو.

لكنَّه أضاف لموقع Middle East Eye أنَّ الساسة الأمريكيين ومسؤولي الجيش والجمهور قلقون من احتمالية شن حرب في الشرق الأوسط، ويمكن لأي ضربة ضد إيران أن تتحول سريعاً إلى صراع مفتوح.

ويتنبَّأ حرب بأنَّ القادة العسكريين قد يقاومون أي أمر بمهاجمة إيران، لاسيما في الأيام الأخيرة للإدارة.

كما أفادت صحيفة The New York Times، الأسبوع الماضي، بأنَّ مستشاري ترامب، بما في ذلك وزير الدفاع بالإنابة كريستوفر ميلر ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك مايلي، أقنعوه بعدم بحث توجيه ضربة ضد منشأة نووية إيرانية.

وكان ميلر قد خَلَفَ مارك إسبر، الذي عُزِل إلى جانب مسؤولين كبار بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في وقتٍ سابق هذا الشهر، الأمر الذي يثير المخاوف من أنَّ ترامب ربما يخطط لشيءٍ ما غير تقليدي، بما في ذلك احتمالية شن هجوم على إيران، أو دفع الجيش للتدخل في الشؤون السياسية الأمريكية.

 وعادةً ما يمتنع الرؤساء المنصرفون عن بدء صراعات من شأنها أن تستمر إلى ما بعد نهاية ولاياتهم، لكنَّ ترامب برهن أنَّه شخصية سياسية تتحدى الأعراف.

وأقرَّت إدارة الخدمات العامة أمس الأول الإثنين، 23 نوفمبر/تشرين الثاني، بانتصار بايدن، وأعلنت بدء عملية الانتقال الرسمية. وعلى الرغم من الخسارة فإن ترامب سيحتفظ بكامل صلاحيات الرئاسية حتى يؤدي الرئيس الجديد اليمين في العشرين من يناير/كانون الثاني المقبل. ويشمل هذا موقعه باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية.

مع ذلك، من المرجح أن يحاول قادة الجيش ومسؤولو الأمن القومي إقناع ترامب بعدم الاندفاع نحو عمل عسكري. كان الرئيس الأمريكي قد أصدر الأوامر بشن هجوم على إيران العام الماضي ثُمَّ ألغاه، وأوقف المهمة قبل دقائق من بدئها. وفي وقتٍ سابق من عام 2020، أَمَرَ ترامب بشن ضربة جوية أسفرت عن مقتل الجنرال الإيراني الكبير قاسم سليماني في بغداد.

وكان مسعى يقوده الديمقراطيون للحد من سلطة الرئيس لضرب إيران قد نجح في البداية في الكونجرس، قبل أن يواجه حق النقض (الفيتو) من الرئيس.

 وبخلاف الاعتبارات الداخلية، قال حرب إنَّ الرئيس الأمريكي المنصرف عليه أن يفكر في كيف يمكن أن يكون رد فعل حلفاء أمريكا في حال شن ضربة على إيران. وأضاف أنَّ شركاء واشنطن الخليجيين –الذين يحذرون بايدن من العودة إلى الاتفاق النووي- ربما يهللون لحملة “أقصى قدر من الضغط” التي ينتهجها ترامب، لكنَّهم يعلمون التبعات المحتملة لصراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

وعلى الصعيد السياسي، يحاول دونالد ترامب تخريب أي عودة مستقبلية للاتفاق من خلال تكديس العقوبات الجديدة على الكيانات والأفراد الإيرانيين المُعاقبين بالفعل.

 

شاهد أيضاً

تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل وقصف متبادل دون مشاركة أمريكية

تجددت الحرب بين إسرائيل وإيران بعدما ردت تل أبيب على قصف إيران لها رغم مطالبة …