هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أسواق المال العالمية ستنهار في حال تم عزله من منصبه، وذلك في أول رد فعل منه على اعتراف محاميه السابق، مايكل كوهين، بارتكاب جرائم مالية بإيعاز من ترامب.
وقال لشبكة “فوكس آند فريندس” التلفزيونية، اليوم الخميس: “أقول لكم إنه في حال تم عزلي أعتقد أن الأسواق ستنهار، أعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء جداً”.
وأشاد ترامب بما وصفها بـ”إنجازاته” بخلق وظائف وإحداث تقدم اقتصادي خلال فترة رئاسته، مشدداً على أنه لو فازت هيلاري كلينتون في انتخابات 2016 لكان الأمريكيون في حال أسوأ بكثير، متسائلاً: “لا أعرف كيف يمكن عزل شخص قام بعمل رائع”.
أسوأ أيامه في الرئاسة
و يعيش ترمب واحداً من أسوأ أيامه في الرئاسة، بعد التطورات القضائية الأخيرة التي شهدها، الثلاثاء 21 أغسطس 2018.
حيث برزت تطورات جديدة في ملف المدير السابق لحملته في رئاسيات 2016، بول مانافورت، ومحاميه السابق، مايكل كوهين.
ففي محكمة بولاية فرجينيا، أدانت هيئة المحلفين مانافورت بارتكاب ثمانية جرائم مالية.
أما مايكل كوهين، المحامي الشخصي السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فقد شهد بأن ترمب أصدر تعليمات له بارتكاب جريمة بترتيب مدفوعات قبل انتخابات الرئاسة عام 2016 لشراء صمت امرأتين تزعمان أنهما أقامتا علاقات جنسية مع الرئيس.
وتهدّج صوت كوهين عدة مرات وهو يقر بالذنب في ثماني تهم جنائية أمام محكمة اتحادية في مانهاتن، ومن بينها التهرب الضريبي والاحتيال المصرفي، وانتهاكات تتعلق بتمويل الحملة الانتخابية.
واعترف كوهن بأنه دفع مبلغي 130 و150 ألف دولار لامرأتين تقولان إنهما أقامتا علاقة مع ترامب لقاء التزامهما الصمت، مؤكداً أن ذلك تم «بطلب من المرشح» ترامب وكان الهدف تفادي انتشار معلومات «كانت ستسيء إلى المرشح»
أكثر فترات ترمب خطورة
وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية بأن «الرئيس ترمب يعيش واحدة من أكثر فتراته في الرئاسة خطورة»، بعد أن «تمت متابعة اثنين من المقربين من دائرته».
وأوردت شبكة «سي إن إن»، في عدد من المقالات التحليلية، أن التطورات الأخيرة تُعقّد من وضع الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض.
وقال المحلل السياسي الأمريكي جيفري توبين، في حديث لشبكة «سي إن إن»، إنه منذ سنوات طويلة، يعترف مسؤولون قريبون من الرئيس لأول مرة بارتكابهم جرائم مالية في الحملات الانتخابية.
وتساءل المحلل الأمريكي: كيف حصل كوهين على الأموال التي دفعها للسيدتين؟ وكيف يمكن أن يقوم بهذه الخطوة من تلقاء نفسه؟ وذهب توبين إلى القول إنه «في حال ثبوت تورط الرئيس في هذه الجرائم المالية، فمن الممكن أن يقوم الكونجرس بسحب الثقة من ترمب، وإبعاده عن الرئاسة».
وكان «مايكل كوهين»، قد توصل إلى صفقة مع الادعاء العام، يقر بموجبها بارتكاب جرائم مالية مقابل تخفيف الحكم، بحسب وسائل إعلام محلية.
وأفادت «أسوشيتد برس»، الثلاثاء الماضي، أن كوهين، الذي كان أحد أبرز المحامين «المخلصين» للرئيس الأميركي، على حد وصفها، من المقرر أن يقرَّ بتورطه في تهم تشمل الاحتيال في تمويل حملات ترمب الانتخابية، والاحتيال المصرفي، والتهرب الضريبي.
ولم يتضح ما إذا كانت الصفقة تتطلب تعاون الرجل مع التحقيقات التي تجريها وزارة العدل، حول التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الأميركية الرئاسية السابقة.
شريكاً متآمراً
وإذا تبيَّنت صحة أقوال كوهين، فسيكون ترمب قد ارتكب جرائم خطيرة.
ومن جانبه، قال فيليب آلين لاكوفارا، الذي عمل مستشاراً لمحققِين خصوصيِّين حققوا في دور الرئيس ريتشارد نيكسون في فضيحة ووترغيت: «الإقرار بالذنب تحت القَسم يؤكد أنَّ الرئيس كان شريكاً متآمراً في الانتهاكات التي شهدتها الحملة (الانتخابات الرئاسية) التي اعترف بها كوهين».
في قضية ووترغيت، قررت هيئة محلفين كبرى اعتبار نيكسون «شريكاً متآمراً غير متهم»، وتقدَّم نيكسون باستقالته لاحقاً في مواجهة المطالب المتصاعدة بتوجيه اتهامٍ له في الكونجرس.
وقال لاكوفارا إنَّ ترمب الآن «يُعتبر فعلياً شريكاً متآمراً غير متهم». لكن في ظل سياسة وزارة العدل الحالية، لن يواجه ترمب أية ملاحقة قضائية، على الأقل لحين رحيله عن منصبه.
أزمات وانقسامات داخلية وخارجية
ومنذ وصول ترمب رسمياً، دخلت السياسة الأمريكية في منعطف مختلف عن ذلك قبل وصوله؛ من توترات مع الحلفاء، وانقسامات داخلية، وأيضاً حرب تجارية لم تخضها واشنطن من قبل، حتى في ظل عهد أقسى رؤساء وصلوا للبيت الأبيض.
التحريض على قطر
ولم تكد القمة الأمريكية-الإسلامية بالرياض تضع أوزارها، والعالم يراقب ماذا سيجني ترمب من هذا التجمع، الذي بدا كأنه رسالة من ترمب للآخرين، مفادها: إما معنا وإما ضدنا،الأمر الذى دفع لوضع دولة قطر فى مصاف الدول المعادية للولايات المتحدة بإيعاز من أمريكا.
الخلاف مع كندا
دخل ترمب في خلاف اقتصادي واضح مع جاستن ترودو، رئيس الوزراء الكندي، في أثناء قمة السبع الكبار التي استضافتها أوتاوا منتصف هذا العام (2018).
تركيا وأزمة الجاسوس
الترقُّب والحذر كان سيّدا الموقف في مستقبل العلاقات بين واشنطن وأنقرة عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشل التي وقعت في منتصف صيف 2016؛ بسبب شكوك تركيا في ضلوع الولايات المتحدة بهذه المحاولة، خاصة أن المتهم الأول فيها الداعية فتح الله جولن يعيش في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، لكن الأمر أصبح أكثر تدهوراً بعد وصول ترمب.
إشعال فتيل الحرب التجارية الخلفية الاقتصادية
ومنذ أن جاء ترمب إلى البيت الأبيض، وقد دفعته للنظر في الاتفاقيات التجارية التي وافقت عليها واشنطن وفتح الباب أمام العديد من الخلافات والتذمرات الأوروبية، التي اعتبرت ما يفعله ترمب انقلاباً على الثوابت الدولية التي تنظم الاتفاقيات الاقتصادية.
فتيل هذه الحرب أُشعل بالقمة الأخيرة لمجموعة الدول السبع في اجتماعها بمدينة مونتريال الكندية، والتي بسببها توترت العلاقة بين ترودو وترمب ودخل الأوروبيون على خط الأزمة أيضا.
زيادة قائمة الأعداء على مدار العامين السابقين
وتخبَّطت إدارة ترمب يمنة ويسرة، ففيما يخص الشرق الأوسط مزَّق الرئيس الأمريكي الاتفاق التاريخي الذي وقَّعه سلفه مع إيران والدول العظمى بشأن برنامج طهران النووي، وفي حين اختلف معه الأوروبيون كثيرا في هذه النقطة، اعتبر ترمب أن موقف أوباما كان متعاطفا مع الإيرانيين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات