من قبل دخوله البيت الأبيض, وعبر تصريحات ابتزازية, بدا الرئيس الأمريكي ترامب عاقدا العزم على استنزاف دول الخليج, واستغلال الظروف الحالية في المنطقة, والتي تتحمل الولايات المتحدة – أصلا- جزءًا كبيرًا من المسئولية عنها, ليحقق أكبر المكاسب التجارية من خلال صفقات ضخمة لبيع الأسلحة، ولاسيما إلى السعودية.
والصفقات الضخمة من الأسلحة الأمريكية التي أعلن عنها أمس في وجود ترامب بالعاصمة السعودية, الرياض دليل على ذلك.
قبل مجيئ ترامب كانت الإحصاءات والبيانات تشير إلى أنّ إدارة الرئيس الأمريكي السابق؛ أوباما قد حققت قفزة استثنائية في مبيعات الأسلحة، ولم يتأثر مجال الصادرات العسكرية الأمريكية، بالتوترات السياسية التي كانت قائمة في تلك الفترة بين إدارة «أوباما» وبعض الدول مثل السعودية والبحرين.
ووصلت مبيعات الأسلحة عالميًا إلى ذروتها في آخر 5 سنوات بدءًا من عام 2012 وحتى عام 2016، وضاعفت دول الشرق الأوسط مشترياتها من الأسلحة تقريبًا، وفقًا لتقريرٍ سنوي أعده معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
وكانت السعودية، التي تخوض حربًا مكلفة في اليمن، ثاني أكبر مستورد للأسلحة بعد الهند، وتركزت مشترياتها من الولايات المتحدة وبريطانيا.
وبالأمس أعلن عن صفقات أسلحة أمريكية للسعودية بقيمة 110 مليار دولار، ضمن صفقات كبرى بأربعة أضعاف هذا الرقم في 10 أعوام، وهو ما يدفعنا لرصد وتتبع حركة مبيعات الأسلحة الأمريكية لدول مجلس التعاون الخليجي.
السعودية
شهدت العلاقات السعودية الأمريكية عدة محطات في الأعوام الأخيرة, خاصة حالة التوتر التي تبعت اتفاق إيران النووي، ثم إقرار قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا).
وعلى الرغم من أن العلاقات بين واشنطن والرياض لم تكن في أفضل أحوالها في عهد أوباما، فإن مبيعات الأسلحة للسعودية في عهده قد تضاعفت، حتى رغم تعليق إدارة أوباما صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار إثر انتقاداتٍ للمملكة بخصوص حربها في اليمن.
ومنذ تنصيب ترامب في يناير من هذا العام، زاد تركيز الإدارة الأمريكية، التي يرأسها رجل أعمال، على الاستفادة التجارية من مبيعات الأسلحة، وبدأت الولايات المتحدة التفكير في رفع القيود عن مبيعات الأسلحة التي وضعها أوباما.
وبعد استقبال ترامب لولي ولي العهد؛ محمد بن سلمان، وبعد إعلان أنّ الزيارة الخارجية الأولى لترامب ستكون إلى السعودية، أعلن مسؤولٌ بارز بالبيت الأبيض أنّ الولايات المتحدة قريبة من إبرام صفقة ضخمة بقيمة 100 مليار دولار للسعودية، وقد تصبح صفقة الأسلحة الأضخم في التاريخ.
وبعد تنصيب ترامب بأيام، وفي 23 يناير أخطرت وكالة التعاون الدفاعي الكونجرس بموافقة وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لصالح المملكة بقيمة 525 مليون دولار لشراء مناطيد مراقبة إضافةً إلى العتاد والتدريب المخصص لها، حيث سبق وطلبت السعودية شراء 10 مناطيد للمراقبة.
وكانت السعودية قد طلبت التعاقد على صفقة أسلحة بقيمة 1.29 مليار دولار عام 2015 لإعادة تكوين مخزونها الاستراتيجي من القنابل الذكية ورغم الموافقة على الصفقة من قبل الخارجية الأمريكية منذ نوفمبر من عام 2015، إلا أنّها لم تنجز بعد.
وقالت صحيفة واشنطن بوست إنّ إدارة «ترامب» تعتزم إعطاء الضوء الأخضر لسريان هذه الصفقة، والتي تنتظر فقط تبني البيت الأبيض لها.
ومنح البنتاجون شركة إل 3 فيوزينج آند أوردنانس سيستمز (3 FOS) عقدًا بقيمة 37.4 مليون دولار لتزويد المملكة بصواعق تفجير قذائف الهاون، ومن المتوقع الانتهاء من تسليم الصواعق بحلول نهاية مايو عام 2019.
كما منح البنتاجون شركة بوينج تعديلًا إضافيًا على عقدٍ سابقٍ بقيمة 3.3 مليار دولار يقضي بتزويد الحرس الوطني السعودي بمروحيات الأباتشي طراز «إيه إتش-64 إي» من ضمن صفقة شملت مروحيات «بلاك هوك» و«ليتل بيرد» وأسلحة أخرى، إضافةً إلى عقدٍ آخر بقيمة 18.3 مليون دولار لتجهيز طائرات إف-15 إس إيه المقاتلة السعودية بأحدث الرادارات.
وسبق وأشار موقع “علامات أونلاين ” إلى اعتزام السعودية استثمار 40 مليار دولار في أحد المشاريع التي يرعاها الرئيس ترامب، لتطوير البنية التحتية في الولايات المتحدة.
وكشفت وكالة أنباء بلومبيرج الأمريكية المتخصصة في المال والأعمال، صحة الخبر وأوضحت أن الإعلان عن تلك الاستثمارات قد يتزامن مع زيارة ترامب للمملكة.
وقالت وكالة بلومبيرج إن المملكة تعتزم القيام باستثمارات البنية التحتية من خلال صندوق الثروة السيادية.
الإمارات
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية يوم 11 مايو عام 2017 وقبيل زيارة محمد بن زايد؛ ولي عهد الإمارات إلى البيت الأبيض، أنّ الولايات المتحدة بصدد بيع الإمارات 160 صاروخ باتريوت، بقيمة إجمالية تقارب ملياري دولار، وتشمل الصفقة التعاقد على 60 صاروخًا من طراز «باتريوت باك-3» و100 صاروخ من طراز «باتريوت جي إي إم-تي».
ويأتي هذا في إطار رؤية إدارة ترامب لتقوية دفاعات دول الخليج العربي، في محاولة لفرض التوازن أمام طموحات إيران التوسعية.
واستطاعت شركات الدفاع الأمريكية تحقيق أرقام قياسية في العقود التي وقعتها مع الإمارات في معرض ومؤتمر إيدكس 2017، حيث استحوذت الشركات الأمريكية على الجزء الأكبر من العقود التي بلغت 90 عقدًا بقيمة إجمالية بلغت 5.6 مليار دولار.
البحرين
منح البنتاجون شركة «أوربيتال إيه تي كيه» للدفاع التقني عقدًا لتزويد كل من البحرين ومصر بمحركات دافعة لصواريخ سايد وايندر، وتعطي هذه المحركات الدافعة المحدثة صواريخ سايد وايندر القدرة على التحليق بسرعات فوق صوتية والتوجيه الفعال لمسافات أطول وتجعلها قادرة على ضرب أهدافها على مسافات الرمي القصوى في أقل وقت ممكن، وبلغت قيمة العقد 67 مليون دولارًا، وسيتم تسليم هذه المحركات في 27 فبراير عام 2022، وفقًا للعقد المبرم.
وأعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور بوب كوركر، أنّه يتوقع أن يوافق الرئيس الأمريكي على صفقة مقاتلات إف-16 إلى البحرين كانت إدارة «أوباما » تماطل في تمريرها قبل تقديم البحرين بعض التدابير لصالح حقوق الإنسان وتخفيف القمع ضد المعارضة. وأعلنت شركة لوكهيد مارتن من جهتها أنّ توقيع هذه الصفقة التي تبلغ قيمتها 2.8 مليار دولار مقابل 19 طائرة إف-16، يعتبر أمرًا حيويًا لبقاء خط إنتاج هذه الطائرات.
قطر
تعاقدت قطر مع شركة رايثيون الأمريكية، رابع أكبر شركة مقاولات دفاعية في العالم، لتزويد القوات المسلحة القطرية برادار للإنذار المبكر، بقيمة مليار دولار، بعد أن تلقت الشركة الضوء الأخضر من البنتاجون للمضي في الصفقة، وسيوفر هذا الرادار القدرة على الكشف المبكر والتعقب الدقيق لأي صاروخ باليستي معاد، إضافةً إلى الدقة في تحديد الأهداف المعادية من الأهداف الصديقة.
أين تذهب عوائد صفقات الأسلحة
الإجابة على هذا التساؤل يكون بالرجوع لوعد ترامب بإطلاق خطة إنفاق البنية التحتية بقيمة تريليون دولار، ويقول إنها ستمول إلى حد كبير من الاستثمارات الخاصة.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لشبكة «سي إن بي سي» الإخبارية الأمريكية، في مارس، إن المملكة تعتبر البنية التحتية الأمريكية على وجه الخصوص استثماراً جذاباً.
وأضاف: «برنامج البنية التحتية للرئيس ترامب وإدارته أمرٌ نهتم به؛ لأنه يوسّع محفظتنا الاستثمارية، ويفتح قناةً جديدة للاستثمارات الآمنة ذات المخاطر المنخفضة، إلى جانب العائدات الصحية التي نطمح إليها».
وارتفعت استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في أذون وسندات الخزانة الأمريكية بنسبة 1.9%، في مارس الماضي، على أساس شهري.
وأظهرت بيانات الخزانة الأمريكية ارتفاع الاستثمارات الخليجية إلى 223.5 مليار دولار حتى نهاية مارس، مقابل 219.2 مليار دولار حتى نهاية فبراير من ذات العام .
وجاءت السعودية، كأكبر الدول المستثمرة في الأذون والسندات الأمريكية، بحصة بلغت قيمتها 114.4 مليار دولار في ذات الشهر، بنسبة زيادة 0.5% مقارنة مع 113.8 مليار دولار في فبراير السابق عليه.
وحلت الإمارات في المرتبة الثانية بإجمالي استثمارات بلغت 60.7 مليار دولار، مقارنة بـ59.9 مليار دولار في فبراير السابق عليه.
وجاءت الكويت في المرتبة الثالثة بإجمالي استثمارات بلغت 32.4 مليار دولار، ثم عُمان بنحو 14 مليار دولار، وقطر بنحو 1.4 مليار دولار، فيما تذيلت البحرين القائمة بنحو 536 مليون دولار.
وما تعلنه الخزانة الأمريكية في بياناتها الشهرية، هو استثمارات دول الخليج في أذون وسندات الخزانة الأمريكية فقط، ولا تشمل الاستثمارات الأخرى في الولايات المتحدة، سواء كانت حكومية أو خاصة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات