عاد الأسير مروان البرغوثي إلى الواجهة وتصدر المشهد من جديد، كونه شخصية سياسية بارزة يحظى بشعبية هائلة بين ابناء الشعب الفلسطينىالا أن عودتة عادت لتجدد خلافات عدة بين فتح (تياري عباس ومحمد دحلان)، وبين حماس .
وكانت حركتا فتح وحماس قد بدأت مباشرة، باختيار ممثليهما في الانتخابات عقب إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس من على منبر الأمم المتحدة، نيته الذهاب إلى صناديق الاقتراع كأفضل حل لإنهاء حقبة الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وبدأت الفصائل بتشكيل قوائمها لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وتأمل الأطراف الفلسطينية أن يكون مروان البرغوثي هو الرئيس المقبل في حال الذهاب إلى الانتخابات، لأنه يحظى بإجماعٍ سياسي وفصائلي، ويقف على الحياد حيال كل الخلافات الفلسطينية.
وبحسب تقرير لـ”اندبندنت عربية”، فإنّ البرغوثي أبلغ رسمياً محاميه بنيّته الترشح للرئاسة، وأشعر نادي الأسير الفلسطيني بذلك. ولم تنفِ عائلته أو أوساط فصائلية هذه المعلومات.
وفي حين لم يكن قرار البرغوثي مفرحاً بالنسبة إلى عباس، جاء على العكس مبشّراً لدحلان وحماس، وفق مصدرٍ فلسطيني كشف النقاب بالتفصيل عن نيته الترشح للرئاسة.
الا أن عودة البرغوثي أثارت خلافات مجددا ، فحركة فتح نفسها انقسمت إلى صفين في تأييد ومعارضة ترشحه للانتخابات، بينما كان لحركة حماس أكثر من موقف بالنسبة إلى شخصيته وترشحه للرئاسة.
ومروان البرغوثي هو أسير فلسطيني، قبضت عليه السلطات الإسرائيلية عام 2002، وحكمته أربع مؤبدات و40 سنة، بتهمة القتل والشروع به، وما زال يقبع خلف قضبان الزنازين، وهو سياسي حاصل على أعلى عدد من الأصوات في اللجنة المركزية لفتح، ونائب رئيس الحركة حتى عام 2015، ويُعدُّ من القيادات السياسية الفلسطينية.
وتشير “الاندبندنت” إلى أنّ ثمة خلافاً كبيراً بين عبّاس والبرغوثي، كانت بدايته عام 2015، بعد المؤتمر السابع لحركة فتح، عندما رفض الأخير كل الإجراءات التي اتخذها عبّاس ضدّ دحلان، بحجة أنّ ذلك يسبب انشقاقات في فتح.
الا أن عدم تأييد البرغوثي لعباس، جعل الأخير ينقلب عليه ويتخذ سلسلة إجراءات ضده من بينها سحبه من تمثيل حركة فتح في السجون. لكن تلك الخلافات لم تكن ظاهرة حتى عام 2017، حين اعتبر عبّاس أن مشاركة البرغوثي في إضراب الطعام داخل السجون خطوةً مناهضة له.
وقال مصدر فلسطيني للجريدة أن عبّاس عزل البرغوثي من اللجنة المركزية لحركة فتح، وعيّن الأسير كريم يونس بدلاً منه، كما عزله من منصب نائب رئيس الحركة، وعيّن محمود العالول مكانه. وبحسب المحللين السياسيين، فإنّ عزل البرغوثي، أفقده ثقته في إدارة الحركة، وجعله قابلاً للتحالف مع أيّ فصيل آخر في أيّ عملية سياسية مقبلة.
لذا، لم يرق لفريق عبّاس أن يترشح البرغوثي للانتخابات الرئاسية الفلسطينية المرتقبة، وهناك تخوفات فتحاوية بأن يتحالف مع تيار دحلان أو حركة حماس ويمثل هذيَنْ الطرفَيْن في الرئاسة”.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يترشح فيها البرغوثي للرئاسة، بل أعلن ترشحه عام 2005، ثمّ تراجع، بعدما أقنعه فريق فتحاوي بأن يتم تعيينه رئيساً لقائمة الحركة البرلمانية في المجلس التشريعي، وفقاً لحديث عائلة البرغوثي.
وقال المحلل السياسي طلال أبو ركبة إن مصر تدعم الإفراج عن البرغوثي لأنّه يحظى بإجماع الوطني، بخاصة من قبل عناصر عباس ودحلان، إضافةً إلى تأييد حماس له، ما يعني أنّه شخصية توافقية، موضحاً أنّ موقف الاعتدال العربي مؤيد للموقف المصري.
وعن رغبة دحلان في ترشح البرغوثي، أوضح أنه ليس للأول وجود في الضفة الغربية، وفي حال دعمه، فإنّه بذلك يقوّي نفوذه هناك، مشيراً إلى أن “دحلان ينوي اتخاذ جسر من البرغوثي ليصل إلى الضفة”. أمّا بالنسبة إلى حماس، فإنّ ثمّة معلومات وصلتنا تفيد بأنّها تبادلت رسائل مع البرغوثي ليمثلها في الانتخابات المقبلة، لكنه لم يرد حتى اللحظة عليها. وعلى الصعيد الرسمي، لم تعلن حماس موقفها من موضوع الرئاسة ومَن يترشح عنها.
ولمّحت الحركة أكثر من مرة إلى علاقتها بالبرغوثي، إذ قال القيادي الحمساوي خليل الحية إنّهم سيتوافقون مع الفصائل الوازنة حول شخصية وطنية تمثل الجميع في الرئاسة، “وإذا حظي مروان على ذلك، قد تدعمه حماس”. وتصرّ الحركة على ضرورة الإفراج عنه في أيّ عملية تبادل أسرى أو بضغط من الأمم المتحدة.
منطقة المرفقات
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات