قررت سلطات السيسي إخلاء “قرية الأطفال إس أو إس” المسماة الوفاء والأمل في العاصمة القاهرة، وذلك من أجل إنشاء مشروع سكني على كامل مساحة أرض القرية، وهي 17 ألف فدان مع توزيع الأطفال الايتام المقيمين فيها على دور رعاية تابعة للوزارة في المحافظات المصرية ما يعني تشريدهم مع أسرهم المعيلة لهم.
حيث ستتولى الشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات تسلّم أرض القرية بعد إخلائها، وهي تتبع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة (الجيش).
وتقع القرية في شارع أحمد الزمر بجوار مقرّ هيئة الطاقة الذرية في حيّ مدينة نصر شرقي القاهرة، تتبع لمنظمة “قرى الأطفال إس أو إس” التي تُعَدّ الأكبر في العالم في مجال ضمان حصول الأطفال واليافعين المحرومين من رعاية الوالدَين أو المعرّضين لخطر فقدانها، على الرعاية والانتماء والدعم التي يحتاجون إليها ليصيروا أقوى، بحسب التعريف الذي تقدّم به المنظمة نفسها.
وتشرح المنظمة أنّ هؤلاء الأطفال واليافعين يكونون إمّا منفصلين عن عائلاتهم وإمّا مهجورين وإمّا مهملين وإمّا مجبرين على العيش في بيئة مسيئة، فيكبرون من دون الدعم الذي يحتاجونه لتهيئة أنفسهم لمستقبلهم. وبالتالي تهدف إلى دمج هؤلاء في بيئة شبيهة بالمنزل، من خلال تأمين أمّ بديلة لكلّ خمسة أطفال بحدّ أقصى، إلى حين بلوغهم سنّ الاعتماد على أنفسهم أي 18 عاماً.
وانتشرت استغاثات من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إثر صدور قرار رسمي بإخلاء القرية، وإخطار القائمين عليها بغلقها في الثالث من مايو مضيفة أنّ “قسم شرطة مدينة نصر أوّل أنذر إدارة القرية بضرورة الإخلاء قبل ذلك التاريخ، حتى تُسلَّم الأرض للجهات المختصة لتدشين مشروع سكني على مساحتها بالكامل”
وفي 11 إبريل، نشر المسؤولون عن “قرية الأطفال إس أو إس” استغاثة وجّهوها إلى وزيرة التضامن الاجتماعي نيفين القباج على موقع فيسبوك، شرحوا فيها أنّهم يعانون من “الإهمال والتجاهل والإذلال، منذ صدور قرار بغلق مقرّ المؤسسة في مدينة نصر بالقاهرة الذي يضمّ ما يزيد على 55 طفلاً”، واصفين قرار الغلق بـ”الجائر”، علماً أنّ القرار ترافق مع عدم تسلّم أمّهات القرية الموازنة الشهرية المخصّصة للأطفال لجهة المأكل والملبس.
وأضاف المسؤولون في استغاثتهم أنّ “الأطفال المقيمين في القرية يواجهون مخاطر العنف والاستغلال والتشرّد، بعد نقل بعض منهم إلى دور رعاية أخرى، فضلاً عن تورّط شركة الأمن المسؤولة عن القرية في منع المتبرّعين من الدخول إليها أو التبرع، في أعقاب إبلاغها بقرار الغلق”
يُذكر أنّ شركة النصر العامة للمقاولات (حسن علام) تولّت إنشاء القرية تحت إشراف جيهان السادات قرينة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، علماً أنّ القرية تقع على مساحة 17 فداناً، وتضمّ 33 فيلا ومبنى إدارياً من طبقتَين ومسرحاً شتوياً وآخر رومانياً ومكتبة وملعبَين لكرة القدم.
وأضافت عبد الناصر أنّ “قرار إخلاء القرية لم يراعِ الحالة النفسية للأطفال الأيتام، أو ينظر بعين الاعتبار إلى سير العملية التعليمية الخاصة بهم، لا سيّما أنّ تنفيذ الإخلاء سيتزامن مع امتحانات الفصل الدراسي الثاني، وهو ما يمنع هؤلاء الأطفال من استكمال العام الدراسي، بل وتدمير مستقبلهم التعليمي”
وطالبت نائبة في البرلمان بدلاً من هدم وإزالة القرية، واستغلال مساحتها في مشروع لا يمتّ للمنفعة العامة بأيّ صلة، تطويرها والتوسّع في استخدام نظام الأمّ البديلة المتّبع فيها”.
وقالت في طلب لوزيرة التضامن الاجتماعي: “أطالب الحكومة على وجه السرعة بوقف تنفيذ قرار إخلاء القرية، وعرض الموضوع بشكل فوري على مجلس النواب من أجل مناقشته ودراسته.
كذلك أطالب الجهات التنفيذية المعنية بأن تنظر بعين الرحمة والإنسانية، لا بعين المستثمر والتاجر، إلى مستقبل هؤلاء الأطفال الأيتام الذين يعانون من ظروف اجتماعية صعبة ويقفون عند مفترق طرق بين أن يكونوا أشخاصاً أسوياء ذي فعالية وإيجابية، أو أن يتحوّلوا إلى قنابل موقوتة تنفجر في وجه المجتمع في أيّ وقت إذا ما دُمّر مستقبلهم وهُدّد استقرارهم”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات