تشهد السجون ومقار الاحتجاز في مصر تصاعدًا ملحوظًا في موجة الإضرابات المفتوحة عن الطعام، في ظل تحذيرات متزايدة من منظمات حقوقية من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية للمحتجزين، واعتبار هذه الإضرابات مؤشرًا إلى أزمة بنيوية داخل منظومة الاحتجاز، مع غياب سبل الانتصاف القانونية والرقابية الفعالة.
وانضم السجين السياسي رضا المحمدي إلى قوائم المضربين عن الطعام في السجون المصرية، بعدما أعلن دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما وصفه بـ”الأوضاع القاسية والانتهاكات الجسيمة” داخل محبسه، حسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان.
وقال المركز في بيان إن إضراب المحمدي جاء بعد “انسداد كل السبل القانونية والإنسانية”، معتبرًا أن تحوّل الجسد إلى وسيلة احتجاج أخيرة يعكس حجم اليأس الذي يعيشه المحتجزون.
وحمّل المركز إدارة السجن المسؤولية الكاملة عن أي تدهور صحي أو نتائج قد تترتب على الإضراب، محذرًا من خطر حقيقي يهدد حياة المضرب. وأشار مركز الشهاب إلى أن “هذه الواقعة لا يمكن التعامل معها بوصفها حالة فردية، بل تندرج ضمن موجة متصاعدة من الإضرابات عن الطعام يخوضها عدد من السجناء السياسيين في أماكن احتجاز مختلفة“.
واعتبر المركز أن “هذه الموجة تمثل دلالة واضحة على أزمة هيكلية داخل السجون، حيث تتكرر الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة، والحرمان من الحقوق الأساسية، والإهمال الطبي”.
وبمناسبة “يوم المعتقل المصري”، جدد المركز تحذيره من خطورة الصمت تجاه ما يتعرض له المعتقلون، معتبرًا أن “هذا الصمت يمثل شراكة غير مباشرة في الانتهاكات”، وداعيًا إلى تضامن إنساني عاجل.
وفي واقعة أخرى تعكس المسار ذاته، أعلنت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تضامنها مع محمود الرفا، المحبوس على ذمة القضية رقم 2369 لسنة 2023، بعد تأكيد ذويه شروعه في إضراب عن الطعام داخل سجن جمصة.
وقالت اللجنة إنها تحمل إدارة السجن والسلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية، مطالبة بتحقيق مطالبه والإفراج الفوري عنه.
وأكدت اللجنة أن حبس المواطنين بسبب التعبير السلمي عن آرائهم يمثل “انتهاكًا آثمًا للدستور”، مشددة على أن تجاوز مدد الحبس الاحتياطي يشكل تعديًا صارخًا على القانون.
وقبل أيام، أعلن المحامي الحقوقي أسامة بيومي انضمامه إلى عشرات المحتجزين الذين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام في سجن بدر، احتجاجًا على أوضاع الاحتجاز وما يصفونه بانتهاكات ممنهجة، وفق ما رصدته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.
وخلال الأسبوع الأخير من يناير، شهد سجن بدر 3 إضرابًا جماعيًا استمر يومين كاملين، شارك فيه أكثر من 500 محتجز امتنعوا عن استلام وجبات الطعام، بحسب ما نقلته منظمات حقوقية.
وذكرت المعلومات أن الإضراب جاء احتجاجًا على الحرمان المستمر من التريض لأكثر من شهر، إضافة إلى تغطية كاميرات المراقبة في ما بين 160 و165 زنزانة بمختلف قطاعات السجن، بما في ذلك قطاعات التأديب والإعدام، وسط ما وُصف بتهديدات وضغوط أمنية.
وبحسب المصادر ذاتها، جرى تعليق الإضراب الجماعي مؤقتًا بعد منح إدارة السجن مهلة لتحسين الأوضاع المعيشية، والسماح بالزيارات والتريض، ومعالجة ملف المحتجزين على ذمة قضايا الحبس المطول. وبدأ المحتجزون استلام الوجبات اعتبارًا من اليوم الثالث مع الإشارة إلى احتمال اتخاذ خطوات تصعيدية لاحقًا، قد تشمل إضرابًا شاملًا عن الطعام في حال عدم الاستجابة للمطالب.
وفي الوقت نفسه، أفادت منظمات حقوقية بدخول ما لا يقل عن 20 محتجزًا في إضراب كامل عن الطعام، من بينهم محامون وشبان دون سن الثلاثين، إضافة إلى محتجزين تجاوزت أعمارهم 65 عامًا، اعتراضًا على استمرار احتجازهم دون سند قانوني، وفق توصيف المنظمات الحقوقية.
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية وُصفت بالخطرة داخل سجن بدر 3، حيث جرى تسجيل نحو عشر حالات وفاة خلال العام الأخير نتيجة أمراض خطيرة، من بينها السرطان ونزيف المخ والسكتات الدماغية وأمراض الكلى، بحسب ما وثقته منظمات حقوقية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات