إغلاق مضيق هرمز، حتى ليوم واحد، يعتبر سيناريو كابوسياً للأسواق العالمية للطاقة. التقديرات تقول إن أسعار النفط قد ترتفع من حوالي 70 دولاراً للبرميل إلى 120–150 دولاراً إذا توقفت الحركة بشكل كامل.
فمضيق هرمز ليس مجرد شريان مائي ضيق في الخليج العربي، بل هو خط حياة للطاقة العالمية يمر عبره نحو ربع النفط البحري في العالم يومياً. وفي ظل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، يتساءل المراقبون: ماذا لو حاولت طهران إغلاق المضيق؟
هذا التقرير المستند إلى تحقيق نشرته “بلومبيرغ” أمس الجمعة، يسعى للإجابة عن سبعة أسئلة أساسية حول مضيق هرمز مع عرض أهمية الممر والمخاطر المحتملة وردات الفعل الدولية، فضلاً عن التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية لأي تصعيد محتمل.
1. ما أهمية مضيق هرمز؟
يمتد مضيق هرمز على نحو 161 كيلومتراً، وعرضه عند أضيق نقطة 34 كيلومتراً فقط، ما يجعله مضيقاً ضيقاً نسبياً مقارنة بكميات النفط والغاز التي تمر منه. وهو يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، ويطل على إيران شمالاً، والإمارات وسلطنة عمان جنوباً.
والمضيق هو ممر رئيسي لنقل الطاقة العالمية، إذ يمر منه يومياً نحو 16.7 مليون برميل نفط من السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران نفسها، أي ما يقارب ربع التجارة النفطية البحرية العالمية.
وإضافة إلى ذلك، يمر عبره نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم، خصوصاً من دولة قطر. ومن ثم، فأي تعطيل في المرور عبر المضيق له تأثير فوري على أسواق النفط، ما يرفع الأسعار ويؤثر على الاقتصاد العالمي.
وبسبب عرضه الضيق وشواطئه القريبة من إيران، تصبح الملاحة فيه عرضة للتهديدات العسكرية، بما في ذلك الهجمات بالصواريخ والغواصات والطائرات المسيرة والألغام البحرية، بما يجعله أحد أكثر المضائق استراتيجية وحساسية في العالم.
2. هل تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز قانونياً؟
وفق القانون الدولي، المرور البريء في المضائق البحرية لا يمكن تعطيله، والمضائق الدولية خاضعة لمبادئ قانون البحار. ولذلك، ستكون أي محاولة من إيران لإغلاق مضيق هرمز إجراءً خارج القانون الدولي، وستستلزم القوة أو التهديد باستخدام القوة. ورغم ذلك، تمتلك إيران خيارات متعددة لإحداث اضطراب من دون الحاجة إلى إرسال سفن حربية، منها نشر الألغام أو استخدام زوارق سريعة مسلحة أو الهجمات بالطائرات المسيرة على الناقلات. وقد صرح القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني، العميد علي رضا تنجسيري، بأن إيران “يمكنها تعطيل المرور، لكنها تختار عدم ذلك”، بما يشير إلى أن القرار سيكون سياسياً واستراتيجياً وليس مجرّد قدرة عسكرية.
3. كيف يمكن لإيران تعطيل الملاحة من دون تحريك سفنها الحربية؟
يمكن لإيران استخدام تكتيكات الضغط والتهديد من دون مواجهة مباشرة مع السفن الغربية، مثل: الهجمات المحدودة عبر اعتراض السفن بزوارق سريعة مسلحة أو مضايقتها عبر الرادارات والتهديدات.
أو من خلال الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة عبر توجيه ضربات دقيقة للناقلات التي تحمل النفط لدول محددة، كما حدث في الهجمات على باب المندب من الحوثيين، حيث اضطرت الشركات إلى إعادة مسارات السفن حول رأس الرجاء الصالح. كذلك يمكن لإيران تشويش الملاحة الإلكترونية، من خلال تعطيل أنظمة تحديد المواقع (GPS)، كما شهدت المنطقة في يونيو الماضي، بما يؤدي إلى صعوبة التنقل وزيادة مخاطر الحوادث.
وهذه الخيارات تجعل المضيق خطيراً من دون الحاجة إلى إغلاق كامل رسمي، لكن أي تصعيد سيؤثر على حركة السفن وأسعار النفط فوراً.
4. كيف سيكون تأثير إغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط والأسواق؟
إغلاق مضيق هرمز، حتى ليوم واحد، يعتبر سيناريو كابوسياً للأسواق العالمية للطاقة. التقديرات تقول إن أسعار النفط قد ترتفع من حوالي 70 دولاراً للبرميل إلى 120–150 دولاراً إذا توقفت الحركة بشكل كامل.
وتشمل العواقب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، بما يضاعف تكاليف النقل والصناعة، إضافة إلى تعطيل سلاسل الإمداد للطاقة، خصوصاً في آسيا وأوروبا، وزيادة معدلات التأمين على السفن العابرة، مما يرفع التكاليف التشغيلية للشحن. وكذلك التأثير على الاقتصاد الإيراني ذاته، إذ إن معظم صادرات النفط الإيراني تمر عبر المضيق، ومن ثم سيضرب إغلاقه عائداته الأساسية.
5. هل حاولت إيران تعطيل الشحن سابقاً؟
على مدى عقود، استخدمت إيران مضيق هرمز أداةً للضغط السياسي والاقتصادي. ففي مايو 2022، احتجزت طهران ناقلتين يونانيتين لمدة ستة أشهر. وفي يناير 2024، احتجزت ناقلة “سان نيكولاس” (St Nikolas) رداً على ما وصفته بـ”سرقة النفط الأميركي”، وأطلقتها بعد ستة أشهر، فيما بقي الطاقم مقيداً سنتين. وفي إبريل 2024، احتجزت ناقلة “إم إس سي” (MSC Aries) المرتبطة بإسرائيل قبل شن هجمات جوية وصاروخية. ورغم هذه الإجراءات، لم تغلق إيران المضيق نهائياً، وقد استخدمت الاحتجاز والتهديدات أسلوباً للتفاوض أو رد فعل على العقوبات.
6.كيف تعاملت الولايات المتحدة وحلفاؤها مع التهديدات السابقة؟
اتخذت الولايات المتحدة وحلفاؤها عدة إجراءات للسيطرة على الوضع، وأبرزها مرافقة السفن التجارية في الخليج، ونشر حاملات الطائرات والطائرات القاذفة B-52، وإنشاء عملية Sentinel الدولية لاحقاً تحت اسم International Maritime Security Construct، بمشاركة 10 دول من بينها المملكة المتحدة والسعودية والإمارات والبحرين.
ومع الوقت، تحول التركيز جزئياً إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر بسبب تهديد جماعة الحوثيين في اليمن، بينما يظل مضيق هرمز قلب العمليات العسكرية واللوجستية في الخليج.
7.من الأكثر اعتماداً على مضيق هرمز؟
تصدّر السعودية الجزء الأكبر من نفطها عبر المضيق، لكن يمكن تحويل جزء من الشحن إلى البحر الأحمر عبر أنبوب يمتد 746 ميلاً. كما تصدّر الإمارات 1.5 مليون برميل يومياً عبر أنبوب من حقولها إلى ميناء الفجيرة، لتجنب المضيق جزئياً. أما العراق والكويت وقطر والبحرين فلا خيارات بديلة أمامها، وهي تعتمد على مضيق هرمز بشكل كامل، خصوصاً ما يتعلق بالصادرات إلى آسيا. أما إيران نفسها، فأكثر نفطها الخام يمر عبر المضيق، لذا أي إغلاق يضر بمصالحها أيضاً ويعقّد علاقاتها مع الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات