بعد يومين من موافقة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية على مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أعلن أستاذ العلوم السياسية، مصطفى كامل السيد، أن رئيس تحرير جريدة الشروق اعتذر عن نشر مقاله بشأن المشروع، بدعوى تناوله “قضايا ذات حساسية تتعلق بدور القوات المسلحة في الاقتصاد، وهي قضايا أصبح من المفترض تجنب الإعلام الاقتراب منها”.
شهد جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة” خلال عامي 2025 و2026 توسعًا غير مسبوق، ليصبح أحد أهم الكيانات الاقتصادية التابعة للقوات المسلحة المصرية، بعدما انتقل من إدارة مشروعات زراعية إلى الإشراف على قطاعات استراتيجية تشمل استيراد السلع، والصناعات الغذائية، والتعدين، والطاقة، والتجارة الداخلية، وإدارة الأصول الحكومية.
كانت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب وافقت، يوم 9 يوليو 2026، على مشروع القانون، المكون من 81 مادة، فضلًا عن 13 مادة إصدار، بعد إدخال بعض التعديلات على عدد من المواد.
عقب المناقشات، وما تبعها من تداول انتقادات للمشروع، الذي اعتبره البعض يضع الجهاز خارج الرقابة والموازنة والمجال العام، أصدر «مستقبل مصر»، الجمعة الماضي، بيانًا عبّر فيه عن رفضه القاطع لما تضمنته تلك التقارير من «مزاعم» أو استنتاجات بشأن طبيعة اختصاصاته أو وضعه القانوني أو آليات الرقابة عليه، مؤكدًا أن تلك «الادعاءات» لا تستند إلى النصوص التي انتهت إليها المناقشات التشريعية، وإنما إلى تفسيرات واستنتاجات دقيقة لا تعكس حقيقة مشروع القانون أو فلسفته.
وخلال بيانه، أكد «مستقبل مصر» أن «محاولات الترويج لمعلومات غير دقيقة أو اجتزاء الوقائع من سياقها أو تقديم استنتاجات تخالف ما انتهت إليه المناقشات التشريعية، لا يمكن إلا أن تسهم في إثارة البلبلة والتشكيك في الدور الوطني الذي يقوم به الجهاز، رغم ما حققه من نجاحات ملموسة في تنفيذ المشروعات التنموية..».
وأثار اتساع نفوذ الجهاز نقاشًا داخل الأوساط الاقتصادية؛ إذ ترى الحكومة أن إسناد هذه الملفات إليه يهدف إلى تسريع التنفيذ، وتقليل حلقات الوساطة، وضبط الأسواق، بينما يحذر اقتصاديون من أن توسع دور الكيانات التابعة للمؤسسة العسكرية قد يقلص مساحة المنافسة أمام القطاع الخاص، وهو هدف تعهدت الحكومة بتعزيزه ضمن برنامجها للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
وأبرز الملفات التي يديرها حالياً هي: مشروع مستقبل مصر الزراعي/ مشروع الدلتا الجديدة/ استيراد القمح والسلع الأساسية/ الصوامع والمخزون الإستراتيجي/ عدد من الصناعات الغذائية/ مشروعات التعدين والخدمات اللوجستية/ إدارة واستثمار أصول وشركات حكومية في قطاعات مختلفة.
وبذلك أصبح جهاز “مستقبل مصر” أحد أبرز الأذرع الاقتصادية للدولة، وأحد أهم أدوات تنفيذ سياسات الأمن الغذائي وإدارة السلع الإستراتيجية، مع توسع مستمر في نطاق اختصاصاته خلال عام 2026.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات