واصل عشرات الآلاف من الإسرائيليين الخروج للشوارع والتظاهر من أجل التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.
وأعادت هذه المظاهرات إلى الواجهة انقسامات سياسية، كانت إسرائيل قد شهدت على إثرها مظاهرات حاشدة على مدى شهور قبل أن تقع هجمات السابع من أكتوبر2023 فتوقف تلك المظاهرات.
ورجّح الباحث أبراهام ديسكن، زميل منتدى كوهيليت للسياسات، أنْ تُجدد هذه المظاهرات “الصدع في داخل المجتمع الإسرائيلي”.
وبعد عثور جيش الاحتلال على ست جثث لأسرى في نفق برفح٬ دخلت دولة الاحتلال الإسرائيلي في تظاهرات واسعة ضد سياسة حكومة بنيامين نتنياهو في التعامل مع قضية الأسرى في قطاع غزة.
كما هتف المتظاهرون “الآن.. الآن” وطالبوا نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية لإعادة الأسرى المتبقين.
وهتفوا أيضا “ضابط، ضابط، من تحمي؟” ثم تابعوا: “بيبي [نتنياهو]، أنت تقتل الرهائن (الأسرى)”
وقد خرج عشرات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع ليلة الأحد الماضي، ودعوا إلى إضراب عام وسط موجة من الغضب الشعبي إزاء تعامل الحكومة مع الحرب في غزة.
كما قام المتظاهرون بقطع طريق أيالون السريع، وهو الطريق السريع الذي يمر عبر قلب تل أبيب. حيث احتشدوا في الطريق وأشعلوا نارًا في المسار الأوسط بالقرب من هشلوم، مع دق الطبول والغناء.
انقسام داخل إسرائيل
والأحد الماضي، طالب وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف-ميارا، بالسعي للحصول على أمر قضائي ضد الإضراب، بحجة أن الإضراب سيضر بالاقتصاد ولا أساس قانوني له، إذ أن هدفه الرئيسي هو التأثير على سياسة الحكومة بشأن أمن الدولة.
وكتب في رسالته إلى بهراف-ميارا: “هذه القضايا… ليست موضوع إضراب من قبل المنظمات العمالية، وليس هناك أي صلة بينها وبين علاقات العمل في إسرائيل”.
ورغم ما تكشف عنه استطلاعات الرأي من أن غالبية الإسرائيليين يرغبون في إبرام صفقة لاستعادة الأسرى، ثمة كثيرون في اليمين الإسرائيلي يدعمون موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته الرافض لإبرام مثل هذا الاتفاق، لا سيما إذا كان يعني إنهاء الحرب ضد حركة حماس.
مواجهات بالمظاهرات
ورصدت صحيفة يديعوت أحرونوت مواجهة وقعت بين متظاهرين وامرأة معارضة لخروج المظاهرات، حيث صرخت فيهم قائلة: “ابني يقاتل في غزة. يقاتل من أجل إنقاذ الأسرى، وليس نائما هنا دون أن يفعل شيئا. أما أنتم فلا تفعلون أي شيء، سوى الصياح”.
وفي حديث لبي بي سي، رأى عصام مخول، رئيس معهد توما للأبحاث السياسية والاجتماعية في حيفا، أن ما حدث في هذه المظاهرات هو “انفجار للتناقضات التي تموج بها الساحة الإسرائيلية”.
وقال مخول: “ما شهدناه هو التعبير الحقيقي عن الرأي السائد في إسرائيل، ولا مقارنة بين أعداد المؤيدين للصفقة والرافضين لها؛ فثمة مئات الألوف في مقابل قلة ترفض الصفقة … هناك أصوات مجنّدة قادمة فيما يبدو من مشارب سياسية مؤيدة لنتنياهو لكنها قلة قليلة”.
ومن مظاهر الانقسام التي شهدتها المظاهرات الإسرائيلية، أن عائلات الأسرى أنفسهم، شهدوا فيما بينهم اختلافاً في الرأي بخصوص هذا الاتفاق، فبينما ينادي منتدى يمثّل معظم هذه العائلات بسرعة التوصل لاتفاق، خرج منتدى جديد يُدعى “تِكفا” ليطالب بعدم إبرام مثل هذه الصفقة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات