كثفت الدول الغربية عقوباتها على روسيا وسط تحركات لاستخدام أقسى سلاح اقتصادي ضد موسكو وهو خطوة استبعاد روسيا من نظام سويفت للمدفوعات العالمية بين البنوك، وسط استمرار الهجمات على كييف.
وقالت كندا والولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي الجمعة إنهم قد يتحركون لاستبعاد روسيا من نظام “سويفت” للمدفوعات العالمية بين البنوك في جولة أخرى من العقوبات التي تهدف إلى وقف الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال مسؤولون أمريكيون وأوروبيون إن هذه الخطوة قد تحدث في الأيام المقبلة بعد أن خفف مسؤولون في ألمانيا وإيطاليا معارضتهم لإقصاء روسيا من شبكة المدفوعات الدولية الرئيسية في العالم.
ومن شأن هذه الخطوة إلحاق الضرر بالتجارة الروسية وستجعل من الصعب على الشركات الروسية تنفيذ أعمال تجارية. ونظام سويفت هو نظام مراسلة آمن تستخدمه البنوك لإجراء مدفوعات سريعة عبر الحدود وهو الآلية الرئيسية لتمويل التجارة الدولية.
وسيمثل ذلك تصعيداً إضافياً للعقوبات المنسقة التي فرضتها القوى الغربية على روسيا والتي شملت عقوبات نادرة تستهدف بصفة شخصية الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف.
وتسارع القوى الغربية لتصعيد الضغط على موسكو بعد أن بدأت القوات الروسية في ساعة مبكرة من صباح الخميس أكبر هجوم تشنّه دولة على دولة أخرى في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا الجمعة إن استبعاد روسيا من نظام سويفت قد يكون جزءاً من جولة أخرى من العقوبات.
وقال جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إن قراراً بشأن استبعاد روسيا من نظام سويفت قد يصدر في “الأيام المقبلة”
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن استبعاد روسيا من نظام سويفت “يظل خياراً مطروحاً” وأكدت أن الرئيس جو بايدن يفضل اتخاذ خطوات بالتنسيق مع الحلفاء.
وقال مسؤول أمريكي آخر غير مصرّح له بالتحدّث علناً إن من المتوقّع فرض مزيد من العقوبات الغربية إذا سقطت العاصمة الأوكرانية كييف، وهو أمر يعتقد المسؤولون الغربيون أنه قد يحدث خلال أيام.
مخاطر اقتصادية على العالم
قالت مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية في مذكرة إنّ “من المرجح أن تتسبب الحرب والعقوبات واحتمال اتخاذ روسيا رد فعل انتقامياً مؤثراً في صدمة ركود عالمي قاسية”
قالت: تكدّس العقوبات الاقتصادية الغربية لمعاقبة روسيا على غزوها لأوكرانيا مجموعة جديدة من العوامل المجهولة على الاقتصاد العالمي الذي تضرر بالفعل بسبب جائحة فيروس كورونا وعشر سنوات من القروض منخفضة الفائدة.
وتُعدّ محاولة استبعاد قطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي الذي يحتل المركز الحادي عشر على مستوى العالم من النظام التجاري غير مسبوقة في عصر العولمة مع الأخذ في الاعتبار أيضاً أن روسيا هي المورد لسدس جميع السلع.
وستؤثر العقوبات التي كُشف عنها حتى الآن على أعمال البنوك الروسية التي تتعامل بالدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين كما ستحدّ قيود التصدير الأمريكية من وصول روسيا إلى الإلكترونيات وأجهزة الكمبيوتر بينما تعمل العواصم الأوروبية على تعديل ضوابط وإجراءات مماثلة للتصدير لاستهداف قطاعي الطاقة والنقل.
وقالت مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية في مذكرة إنّ “من المرجح أن تتسبب الحرب والعقوبات واحتمال اتخاذ روسيا رد فعل انتقامياً مؤثراً في صدمة ركود عالمي قاسية”
وأضافت: “من المرجح أن تتسبب العقوبات المفروضة على البنوك والتجارة الروسية في اضطرابات خطيرة في التجارة العالمية والعلاقات المالية مع آثار واسعة النطاق”
وسيكون التأثير المبدئي متواضعاً، لا سيما بعد عامين من كوفيد-19 واللذين شهدا ركوداً عالمياً.
وقالت شركة أكسفورد إيكونوميكس إنها تتوقع الآن أن يصل التضخم العالمي هذا العام إلى 6.1% ارتفاعاً من 5.4%، استناداً إلى تأثير العقوبات واضطراب الأسواق المالية وارتفاع أسعار الغاز والنفط والغذاء.
وعلى الرغم من أن هذا سيزيد من المخاوف بشأن تكلفة المعيشة، خفضت أكسفورد توقعاتها لنمو الناتج العالمي 0.2 نقطة إلى 3.8% هذا العام و0.1 نقطة فقط إلى 3.4% في عام 2023.
وهذه الجرعة الصغيرة من “التضخم المصحوب بالركود الاقتصادي” تمثل مشكلة للبنوك المركزية التي تحاول تقليل التحفيز وإعادة أسعار الفائدة الأساسية إلى ما يشبه المعدل الطبيعي بعد عقد من الزمن وهي بالقرب من الصفر لكن في الوقت الحالي، ثمة إجماع على أن التشديد يمكن أن يستمر بحذر.
وتنتج روسيا عشرة في المئة من النفط العالمي وتزود أوروبا بأربعين في المئة من الغاز. كما أنها أكبر مُصدر للحبوب والأسمدة في العالم، وأكبر منتج للبلاديوم والنيكل، وثالث أكبر مُصدر للفحم والصلب، وخامس أكبر مصدر للأخشاب.
وقالت وزارة الاقتصاد الروسية إنها تتوقع اشتداد ضغوط العقوبات التي تعرّضت لها منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، وإنها تخطط لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع دول آسيوية.
وسيعتمد مثل هذا المحور بشكل خاص على رؤية بكين فائدة في ظهور تكتل تجاري صيني-روسي كبديل قابل للتطبيق للقنوات الغربية.
وبعد مشاكل سلاسل التوريد في عصر الجائحة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم ارتفاع الأسعار ونقص السلع اللذين يضران بالاقتصاد العالمي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات