ندد حقوقيون وسياسيون مصريون باستمرار حبس المرضى، لاسيما ذوي الأمراض المزمنة والخطيرة، مطالبين بسرعة تفعيل الإفراج الصحي عنهم من سجون نظام عبدالفتاح السيسي؛ قائلين إنه لا يوجد مبرر من جانب السلطة للتعنت معهم، كما حدث مع محمد مهدي عاكف، المرشد العام السابق لجماعة “الإخوان المسلمين”، في حين أنها أعفت عن آخرين حالتهم الصحية أقل سوءًا منه، وأبرزهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، المدان في قضية قتل المطربة سوزان تميم.
وأصدر المرصد المصري للحقوق والحريات، تقريرًا قال فيه إن “حوالي 150 من المحتجزين بالسجون المصرية مصابون بمرض سرطان الرئة، و50 بسرطان القولون، و90 بسرطان البروستاتا، و200 باللوكيميا (سرطان الدم)، فيما يعاني 200 مسجون من سرطان الغدد الليمفاوية، و100 من سرطان البنكرياس، وجميع هؤلاء لا تقدم إليهم الرعاية الصحية اللازمة، رغم أن 50% منهم ظهرت أعراض المرض عليهم خلال فترة سجنهم”.
الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب “مصر القوية”، أكد أن ما ترصده منظمات حقوق الإنسان عن الانتهاكات الحقوقية في مصر أقل بكثير من الواقع، مشيرًا إلى أن ما يحدث للمصريين منذ 3يوليو 2013، هو أسوأ معاملة وأسوأ وسائل العدوان على حق الإنسان في تاريخ مصر.
وقال أبوالفتوح في تصريحات مصورة نشرها عبر حسابه الرسمي على موقع “فيس بوك”، إن “كافة حقوق المصريين معتدى عليها، غير أن السلطة في مصر تتصور أن المنظمات الحقوقية حين تتحدث عن حقوق الإنسان تتحدث عن الحقوق السياسية فقط”.
وأكد أن “أبسط الحقوق لكبار السن المسجونين مثل مهدي عاكف منتهكة، ووصل الأمر لمنع صلاة الجنازة عليه أو تسليم جثته لأهله لدفنها بمعرفتهم، لكن السلطة الأمنية دفنته بنفسها بوجود زوجته وبنته فقط، فيما مُنع أقاربه أو أصدقاؤه من وداعه أو من المشاركة في جنازته”.
واستنكر المرشح الرئاسي الأسبق “امتداد العدوان على حقوق الإنسان المصري بعد موته”، لافتًا إلى أن “مرشد الإخوان السابق ظل مريضا وكل المنظمات الحقوقية طلبت خروجه للعلاج وسط أهله”.
وأوضح أن “المستشار محمود الخضيري المحبوس احتياطيًا، كبير في السن وكان يشغل منصب نائب رئيس محكمة النقض، يستمر حبسه احتياطيًا حتى الآن دون مبرر، مع استمرار الاعتداء على كل المظلومين الذين لا أحد يشك في وطنيتهم مثل عصام سلطان وهشام جعفر وإسماعيل الإسكندراني”.
وشدد على أن هؤلاء “شخصيات عامة محترمة ووطنية حريصة على وطنها لم تتصرف أي تصرف يخالف القانون أو الدستور، لكن مجرد اختلاف مع السلطة في الرأي أو في التوجه ليقع عليهم عدوان كبير بالزج بهم في المعتقلات ومصادرة حق أهاليهم في زيارتهم والعدوان على أموالهم، ووضعهم على قوائم الإرهاب”.
واعتبر أبوالفتوح أن ما سبق كله “إهانة كبيرة لمصر مؤلمة ومحزنة”، لافتا إلى أنه “لا يسعد الإنسان أن يقرأ تقارير دولية أو محلية تسود صفحات حقوق الإنسان في مصر”.
فيما أبدت راوية أبو القاسم، نائب رئيس “منظمة الحق لحقوق الإنسان”، استياءها من استمرار حبس السجناء الذين يعانون من أمراض مستعصية، لافتة إلى أن “التعنت ضدهم سياسي وليس قانوني ولكن يتم توظيف القانون كأداة لتنفيذ إرادة النظام”.
وفي تصريح أوضحت أبو القاسم، أن “من حق هؤلاء الحصول على عفو صحي، خاصة أصحاب الحالات الحرجة منهم، منوهًة بأن من حقهم أيضًا الحصول على معامله آدميه؛ لأن السجون أداه للإصلاح وليس الانتقام”.
ورأت أن “المشكلة تكمن في سوء المعاملة وعدم تطبيق مبادئ السجن وعدم وعي النظام بالقواعد”، لافتة إلى أن “سوء المعاملة يؤدي إلي خلق مجال أوسع وخلق إجرام من أشخاص كان يمكن تهذيب سلوكهم”.
وأوضحت أن “النظام عليه عدم النظر لانتماءات الأشخاص، أو إلى أي الكيانات ينتمون، لكن ما يحدث للأسف هو أنه يتعامل بدون وعي أو حساب وبعدوانيه وانتقام من إي معارض، مستنكرة استمرار حبس كثيرين حبسًا احتياطيًا بدون جرم أو تحريات حقيقية”.
اتفق معها في الرأي، جورج إسحاق، رئيس لجنة الحقوق المدنية بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، إذ جدد مطالبته بتفعيل الإفراج الصحي عن المسجونين من كبار السجن والمصابين بأمراض خطيرة، وذلك بعد وفاة مرشد جماعة الإخوان السابق مهدي عاكف.
وقال إسحق، في تصريحات له، إنه تبين خلال زيارة أعضاء المجلس إلى عدد من السجون أخيرا سوء الحالة الصحية لعدد من السجناء قائلا “وجدنا ناس بتموت وحالتها الصحية سيئة ولابد من الإفراج عنهم مثل المستشار محمود الخضيرى وهشام جعفر”.
وطالب إسحق بإتباع مزيد من إجراءات الرحمة في التعامل مع الحالات المرضية بين السجناء، مضيفا “لا نطالب بإفراج صحي عن أسماء بعينها وإنما الإفراج عن قوائم لحالات شديدة الخطورة تم تسليمها إلى النائب العام المستشار نبيل صادق منها الخضيري الذي أجرى عمليات قلب مفتوح، وجعفر الذي يعاني من ضمور في العصب السمعي ولا يكاد يقدر على الرؤية”.
وانتقد إسحق استمرار حبس السجناء المرضى من ذوى الحالات الخطرة، قائلاً “لماذا تتحمل الدولة ترك مرضى يموتون في السجن، ما وجه الاستفادة من ذلك، يموت في بيته أكرم لماذا القسوة”، داعيًا النائب العام إلى تفعيل الإفراج الصحي عن السجناء.
وفي نفس السياق، قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إن النظام يتعمد عدم الإفراج عن السجناء المرضي، حتى يكونوا عبرة لغيرهم، منوهًا بأن ذلك من باب “اضرب المربوط يخاف السايب”.
وأوضح صادق، أن النظام يرى أن هناك حالة فوضى كبيرة، لذا يبرر لنفسه مثل هذه الإجراءات، بصرف النظر عن مخالفتها للدستور والقانون أو أنها ليست مخالفة.
ورأى أن “السلطة لا يعنيها ما يحدث للسجناء داخل السجون، بل تحاول إحداث عاهة مستديمة لمن في السجون، لترهيب المعارضين لرأيها، وحتى لا يقوم أحد بما قام به هؤلاء السجناء، الذي لا حول لهم ولا قوة، على الرغم من كونهم شخصيات معروفة”.
بينما قال حافظ أبوسعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إن المجلس يعتزم المطالبة بوضع مادة تتعلق بالإفراج الصحي عن السجناء المرضى وبخاصة من تجاوز عمرهم الـ80 عامًا خلال ملاحظاته المقرر تقديمها على تعديلات قانون الإجراءات الجنائية.
وشدد أبوسعدة على ضرورة إرساء الإفراج الصحي عن السجناء كقاعدة قانونية وليس حالات فردية وذلك حتى لا يتحول الأمر إلى مطالب سياسية.
وأشار إلى وجود حالات مرضية بين السجناء لا تستطيع تناول الدواء بمفردها وتحتاج لرعاية فائقة، قائلاً: “وحتى لا تتكبد الدولة توفير تلك الرعاية التي تعد غير متوفرة بمستشفيات السجون نطالب بالإفراج عن السجناء المرضى مع تدابير احترازية، أو إقامة جبرية يتم تحديدها وفق القانون”.
وطالب في تصريحات له، بإضافة نص في تعديلات قانون الإجراءات الجنائية يسمح بوجود قاضى مختص لتنفيذ عقوبة السجن، يرجع إليه في حالات البت في أمر السجين سواء فيما يتعلق بعلاجه خارج السجن أو مستشفى السجن من عدمه.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات