أكد عدد من السياسيين ترحيبهم بدعوات التظاهر ضد عبدالفتاح السيسي ونظامه، معتبرين ذلك “مؤشرا جيدا”، خاصة في ظل حالة الغضب الشديد الذي يجتاح الشارع المصري جراء إجراءات السلطة الأخيرة بشأن هدم وإزالة المباني وتشريد مئات الأسر، فضلا عن الغرامات الكبيرة المفروضة على المواطنين .
ولكنهم أكدوا في المقابل في تصريحاتهم لـ”عربي21″ على أن أي حراك لا بد أن يكون “منظما ومخططا له بشكل جيد”، بحيث يؤدي إلى نتيجة حقيقة على الأرض من ناحية، ويتجنب الخسائر الكبيرة من ناحية أخرى، سواء في الأرواح أو بحبس المئات كما جرى العام الماضي، لافتين إلى حالة الغليان بالشارع مما يعني أن البلاد “حبلى بالثورة”.
ويقول القيادي بجماعة الإخوان المسلمين د.جمال حشمت إن الحراك أمام نظام انقلابي، استهان بحياة الإنسان المصري منذ أول دقيقة، يجب أن يكون منظما للاستفادة من مخرجاته، خاصة أن المصريين يشعرون أن حياتهم واستقرارهم وكرامتهم صارت على المحك مع نظام افتقد العقل والمنطق والأخلاق بل والإنسانية في تعامله معهم” .
وأضاف حشمت: أما ما يخص موقف الإخوان المسلمين الرسمي من دعوات النزول، فهو متروك للإدارة ومؤسساتها، لو تم العرض عليها في هذه الظروف الصعبة التي تمر بالجماعة، وهذا القرار له عدة جوانب، سواء جدية الدعوات وتفعيلها وتوافق قوى المعارضة على حراك منظم ومحسوب له كل خطواته، وإمكانية تفعيل ذلك على الأرض وتجاوب قوى المعارضة بالداخل، كل هذا سيكون في الحسبان عند اتخاذ قرار المشاركة، خاصة أن الجماعة تمر بأزمة لا تحتمل أي قرار بالمغامرة في أي اتجاه”، حسب عربي 21.
أما عضو المجلس الثوري ورئيس حزب البديل تحت التأسيس أحمد عبد الجواد، فيشير إلى أن هناك فارقا كبيرا بين العمل المستمر والمتراكم لتقوية الشارع في مقاومته للنظام الحاكم، وبين الاحتفالات السنوية الكرنفالية بالدعوة للتظاهر”. مشيرا إلى أن هذه الدعوات بدون استعداد تنظيمي من الجماهير، تؤدي إلى حجم كبير من الاعتقالات وإلى إحباط للجماهير، ولذلك لم تعد دعوات التظاهر السنوية تثير إلا الشك في دوافعها وأسبابها”.
وأضاف عبد الجواد في حديثه لـ”عربي21″: “إننا سواء كأعضاء بالمجلس الثوري المصري أو بحزب البديل نعمل على دفع الشارع للثورة وليس التظاهر، لأن التظاهر أحد المظاهر النهائية للعمل الثوري، وهناك الكثير من الإجراءات التي يجب فعلها أولا لبناء قوة للجماهير تستطيع مواجهة النظام العسكري وتقليل الخسائر، والبناء المنظم في كل مكان في مصر هو الخطوة الأولى في طريق الثورة، أما استمرار الدعوات الكرنفالية السنوية للتظاهر فقد أصبحت عمليا تفيد النظام وتقلل من التراكم”، لافتا إلى أن “الغضب في الشارع في أعلى مراحله ،ولكن لكي ننتج ثورة فنحن نحتاج لإدارة هذا الغضب في المسار الصحيح”.
من جانبه قال أحد قيادات حزب الاستقلال الذي رمز لنفسه بـ “ا.ع.ن” إن “دعوات التظاهر ضد هذا النظام القمعي يعد شيئا جيدا، خاصة في ظل غضب عام يجتاح الشارع المصري، بل وقد تم ترجمة هذا الغضب إلى واقع عندما تصدى الأهالي لقوات الأمن ومحاولات هدم وإزالة بعض المباني، وهذا يؤكد أن هذا الشعب لم يستكين بعد وأنه قادر على التصدي لهذا النظام”.
وأضاف لـ”عربي21″: “لكن يجب وضع عدة نقاط في الحسبان لنجاح مثل هذه الدعوات، منها التوافق بين أطياف المعارضة بالداخل والخارج وأن يكون هناك خطة محكمة ومنظمة للحراك، و أن تعود روح يناير وباقي مناسبات الحراك السابقة، ولا تكون المشاركات فردية أو عشوائية وعلينا أن نستفيد من أخطائنا، خاصة ما جرى العام الماضي، عندما تحمس البعض ودفع الثمن وتراجع الآخرين، مما جرأ النظام على من شارك واستفرد بهم، وشن حملة اعتقالات كبيرة كان ضحيتها أعدادا كبيرة من المصريين وفي القلب منهم حزب الاستقلال والعدد الكبير من قياداته”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات