ملايين من المصريين الفقراء ومحدودي الدخل، يرتادون يوميًا على الصيدليات لشراء المسكنات، التي يعتبرونها علاجًا لما يعانونه من آلام، سواء أكانت لآلام البطن أم لمشاكل الأعصاب والعظام والقلب ونزلات البرد والضغط والصداع وغيرها، من دون مبالاة بعواقب تلك المسكنات وآثارها الصحية الوخيمة، التي من الممكن أن تؤدي في النهاية إلى الموت.
وجدد موت الفنان الشاب هيثم زكي (35 عامًا)، نجل الفنان الراحل أحمد زكي، بتناوله عقار “باراسيتامول” المسكن، والذي أدى إلى هبوط حاد في الدورة الدموية، التخوف من انتشار مئات من الأدوية المسكنة التي يتناولها الأهالي من الصيدليات من دون وصفة طبية.
وأكد أحد المسؤولين بوزارة الصحة، أنّ الآلاف من المصريين يموتون بسبب الأدوية المسكنة، من دون أن يعرفهم أحد أو يعرف أسباب الوفاة، وهو الأمر الذي كشفت عنه وفاة الفنان الشاب كونه شخصية عامة، موضحًا أنّ الصيدليات تعجّ يوميًا بالمترددين عليها، لشراء مسكنات طبية، من الأطفال والشباب والشيوخ والسيدات، كونهم لا يستطيعون تحمّل نفقات الكشف عند الطبيب، وبالتالي شراء أدوية من الصيدلية.
وتابع أنّ الأمر وصل إلى شراء مسكنات خاصة بالأمراض المزمنة مثل الكبد والسرطان والإيدز، بسبب شدة الألم وعدم قدرة المريض على النوم وعدم الإحساس بالألم، بالرغم من أنّ ذلك يعد انتحارًا ويعجّل بنهاية حياة المريض، مبينًا أنّ هناك تحذيرات كثيرة من عدم صرف الأدوية من دون وصفة طبية، وهو ما تتجاهله معظم الصيدليات في كثير من الأحيان، في الوقت الذي يزيد فيه ضحايا الأدوية الخاطئة بطريقة يومية، من دون تحرك فعال من الجهات المسؤولة، بل بات الربح هو المحرك الأساس للصيدليات التي تحولت إلى “دكاكين” للموت المجاني ومنشآت ربحية فقط، مطالبًا الأجهزة المعنية من وزارة الصحة ونقابة الأطباء والصيادلة بالتحرك لمواجهة تلك الأزمة، والاهتمام بالمستشفيات الحكومية والجامعية التي يتردد عليها المرضى الفقراء للكشف عليهم، بدلًا من التوجه إلى عيادات الأطباء التي أصبحت أسعارها “نارًا”، بالإضافة إلى غلاء الأدوية.
ويعدّد الصيدلاني طلعت محمود، مئات من الأدوية المسكنة المتوفرة في الصيدليات، والتي يقبل عليها في مصر الأهالي: “باراسيتامول، إيبوبروفين، كوديين، نابروكسين، ترامادول” فضلًا عن أدوية السعال والبرد مثل “ديكستروميتورفان، كولد أند فلو، فلو رست، فينيل افرين” وغيرها من الأدوية التي تعد خطرًا عامًا على صحة الإنسان إذا لم تستخدم كما يجب.
ويلفت إلى أنّ حقنة البرد في مصر وشوارعها تحولت إلى ظاهرة قاتلة، يجري تداولها على نطاق واسع، خصوصًا أنّ كثيرين يعتبرونها علاجًا سريعًا لفيروس “الإنفلونزا” كونها تحتوي على تركيبة من المسكنات والمضادات الحيوية والكورتيزون، ويجري خلطها في الصيدلية من دون الرجوع إلى الطبيب، واصفًا تلك التركيبة بـ “الملعونة” لأنّها تؤدي إلى الخمول والأرق وعدم وضوح الرؤية والدوخة والنعاس وعدم الثبات، وهي تمثل خطورة شديدة على مستخدميها قد تصل إلى الوفاة المفاجئة، من دون معرفة سبب ظاهر.
ويعتبر أستاذ الباطنة والسكري، الدكتور عمرو عبد الحكيم، أنّ هناك قوانين كثيرة لا يجري تنفيذها بالنسبة لتداول الدواء داخل البلاد، وهو ما يعرّض المرضى لمضاعفات خطيرة على المدى البعيد، وقد ينتج عنها الموت المفاجئ، مشيرً إلى أنّ هناك أدوية مسكنة ممنوعة، لكن ما زالت مستخدمة داخل الصيدليات، كما أن هناك أدوية غير صالحة ومغشوشة وتؤدي إلى الوفاة مثل بعض الأنواع من “بنسلين” لمرضى السكري.
وهناك مضادات تمثل خطورة كبيرة، ومن المفترض ألاّ يجري صرفها أو تناولها إلاّ بموجب إذن طبي، كونها تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، قد تصل إلى حدّ الوفاة، مشددً على أنّ هناك بعض الدخيلين على مهنة الصيدلة لتصبح مهنة الآلاف، يتسببون في مخاطر كبيرة للمرضى من دون علم، من خلال تقديم العلاج للمرضى.
ويعترف أحد المسؤولين في نقابة الأطباء بوجود مسكنات في الصيدليات، مؤكدًا أنّ هناك قرارات من قبل وزارة الصحة بعدم صرف أدوية من دون وصفات طبية، لكنّ تلك القرارات لا تنفذ بسبب عدم وجود قرارات ملزمة بتلك التعليمات من جانب الوزارة والجهات المسؤولة، كما باتت العملية عشوائية لا تحترم إنسانية المرضى، فالجميع هدفه جمع المال أيًّ كان مصدره.
وألمح إلى أنّ الدكتور الصيدلاني لا يعطي دواء للمريض بل مسكنات ويدرك جيدًا آثارها الجانبية، وهي المسكنات التي أصبحت لا تخلو منها ثلاجة أيّ منزل، ويراها البعض الحلّ البسيط والأسرع للقضاء على الأعراض التي يعانى منها، لكنّها قد تؤدي إلى أمراض جانبية مزعجة وخطيرة، ومن الممكن أن تؤدي في النهاية إلى الوفاة، وفي أغلب الأحوال تؤدي إلى أمراض خطيرة ومزمنة مثل أمراض القلب أو الكبد والسرطان.
ويعدّد المسؤول، أنواعًا كثيرة من المسكنات، مشيرًا إلى أنّ بعضها يؤخذ عن طريق الفم مثل الأقراص والكبسولات، أو عن طريق الحقن التي تؤثر على الكلى والمعدة، كما أنّ هناك مراهم وكريمات للتخسيس أو لزرع الشعر عند السيدات أو للحساسية، وهي كريمات خطيرة ومدمرة للجلد. يؤكد أنّ الحالة المعيشية لكثير من المصريين هي التي تجبر المواطن على اللجوء إلى تلك المسكنات، ناصحًا بالتوقف عن ذلك إلاّ في حالة الضرورة القصوى، لمخاطرها الكثيرة على المدى البعيد، مع إخبار الصيدلاني بالأمراض المزمنة التي يعاني منها المريض.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات