تفاصيل مهمة حول أسباب تراجع الحكومة البريطانية عن موقفها من الإخوان

تراجعت الحكومة البريطانية عن نتائج تحقيق أثار جدلا واسعا أجري عام 2014 بحق جماعة الإخوان المسلمين بمعرفة السير «جون جينكينز» ، الذي كان وقتها يشغل منصب سفير بريطانيا لدى المملكة العربية السعودية، والذي اقترح أن الجماعة تمثل ما يشبه «رافدا إلزاميا» للجماعات الجهادية.فقد اعترفت وزارة الخارجية البريطانية الإثنين 6 مارس 2017 بأن الإسلاميين السياسيين يلعبون «دورا في غاية الأهمية» في ضمان أن يأتي التغيير السياسي بشكل سلمي، وأكدت الوزارة أنه «كما تبين من الأحداث التي جرت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن أولئك الذين يتعرضون للاضطهاد يشعرون بالإقصاء، أو يشعرون بأن أبواب المشاركة السياسية توصد في وجوههم، قد يتجهون نحو ممارسة العنف إذا لم يتمكنوا من تغيير أوضاعهم عبر الوسائل السلمية».

وأكدت: «إن أفضل جدار حماية هو دعم العملية الديمقراطية وضمان أن يكون للأفراد صوت، وما من شك في أن جماعات الإسلام السياسي، بما في ذلك كبار زعمائها، يناط بهم دور في غاية الأهمية لضمان حدوث ذلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

 

الإخوان ضحايا للعنف

الخارجية البريطانية أقرت في ردودها بأن الغالبية العظمى من الإسلاميين السياسيين لم يتورطوا في العنف، بل كانوا هم أنفسهم ضحايا للعنف.

كما أكدت الوزارة أن الإسلاميين السياسيين الذين يعرفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون ينبغي أن يُسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات، وأنه يتوجب على الحكومة البريطانية التواصل والتفاهم معهم.

وقالت الحكومة إنها توافق اللجنة البرلمانية على ما خلصت إليه من أن الدين والسياسة سيظلان في حالة من التقاطع والامتزاج في المدى المنظور.

وأضافت الخارجية البريطانية أن تواصلها وتفاهمها مع الإسلام السياسي كان «عنصرا مهما في إطار السعي للتفاهم مع الأقطار المختلفة في المنطقة».

وتعد ردود وزارة الخارجية على لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني بمثابة تراجعا صارخا عما ورد في تقرير “جينيكينز” بأن: «جماعة الإخوان المسلمين، في أغلب أحوالها، فضلت التغيير التدريجي غير العنيف انطلاقا من أرضية ذرائعية، في كثير من الأحيان، على أساس أن المعارضة السياسية سوف تختفي عندما تكون عملية الأسلمة قد اكتملت، إلا أنهم على استعداد لتأييد العنف, حيث يصبح التدرج بلا طائل».

 
تقرير مثير للجدل

وتقول لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني في تقريرها إن الأسباب التي دفعت إلى إجراء تحقيق «جينكينز» بحق جماعة الإخوان المسلمين ما تزال «مبهمة»، وأن التبريرات التي صدرت عن وزراء الحكومة لتفسير رفض وزارة الخارجية البريطانية السماح للجنة الشؤون البرلمانية الاطلاع على التقرير كانت «واهية».

ويؤكد «كريسبين بلانت» رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب البريطاني أنه: «لم يجتمع مسؤولو وزارة الخارجية على أي مستوى رسمي مع جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 2013، ولذلك نعتقد جازمين بأن الفهم الكامل للجماعة يتطلب فهم تاريخها، بما في ذلك الأحداث التي جرت في عام 2013، وكانت تتطلب لقاءات رسمية بين مسؤولي وزارة الخارجية ومسؤولين من الجماعة».

ويرى البرلمان البريطاني إن تقرير «جينكينز» يعاني من خلل أساسي بسبب رفضه التدقيق في تأثير الانقلاب العسكري الذي وقع في مصر في عام 2013 على جماعة الإخوان المسلمين، والذي قتل على إثره الآلاف من مؤيدي الجماعة على أيدي قوات الأمن.

ورغم أن كل ما نشرته الحكومة البريطانية عن نتائج تحقيق «جينكينز» حتى الآن لا يتعدى ما أسمته «الخلاصات الأساسية», لا يزال «جينكنز» يرفض المثول أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان للإدلاء بشهادته, مما يثير علامات استفهام؟

 

أراء مهمة في التراجع

وفي معرض قراءة تراجع الحكومة البريطانية عن نتائج تحقيق جينكينز يمكن رصد الأراء التالية:

الرأي الأول لديفيد هيرست: أشار الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، إلى أن الحكومة صارت تؤيد التقييم الذي ذهبت إليه لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان بعد تحقيق أجرته بنفسها في السياسة التي تنتهجها الحكومة تجاه «الإسلام السياسي» في العام الماضي، والذي خلص إلى أن الإسلاميين السياسيين يشكلون «جدار حماية» في وجه التطرف العنيف وأنه ينبغي التواصل والتفاهم معهم سواء كانوا في السلطة أو في المعارضة، بحسب ما جاء في مقاله بصحيفة ميدل إيست آي.

«هيرست» يؤكد أيضا في مقاله أن الاعتراف الحكومي المحرج جاء من خلال سلسلة من التصريحات، صدرت عن الخارجية البريطانية ردا على التحقيق البرلماني الناقد بشدة لموقف الحكومة وسياستها.

ونقل عن الحكومة البريطانية: «بإمكان الحكومة أن تؤكد بأن تواصل وزارة الخارجية مع هذه الجماعات وسعيها للتفاهم معها، يشتمل على الدخول معها في حوار حول قضايا حقوق الإنسان، وبشكل خاص حول حقوق المرأة وحول الحريات الدينية».

ورغم أن رئاسة الوزراء في بريطانيا مصرة في تعاملها مع قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي, ورفض وصف الأحداث التي جاءت به إلى السلطة في 3 يوليو 2013 بالانقلاب العسكري، إلا إن وزارة الخارجية أكدت معارضتها «للتدخل العسكري سبيلا لحل النزاعات في النظام الديمقراطي».
ويرى هيرست أنه على الرغم من أن الخارجية البريطانية في ردها ظلت مصرة على أن «أجزاء من المنظمة لديها علاقة على درجة عالية من الغموض بالتطرف العنيف», إلا أن لجوء الخارجية البريطانية إلى استخدام هذا الأسلوب المنضبط في التعبير يدل على وجود شكوك كبيرة في المستويات العليا داخل الوزارة تجاه الطريقة التي تعامل من خلالها تحقيق «جينكينز» مع الموضوع، وما واجهه رئيس الوزراء حينذاك من صعوبة لدرجة أنه أمسك عن نشر نتائج التحقيق كاملة واكتفى بنشر نصٍ مقتضب يلخص أهم ما جاء فيه.

 

الرأي الثاني لـ «الطيب علي»، الشريك في مكتب محاماة «آي تي إن»، وهي المؤسسة القانونية التي تمثل جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا ويقول: «إن اعتراف الحكومة بأن الإسلام السياسي يشكل جدار حماية في وجه التطرف العنيف يصادم بشكل مباشر السياسات التي ينتهجها الإماراتيون والسعوديون، والذين لووا ذراع رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون حتى يأمر بالتحقيق الذي ترأسه جينكينز».

وطالب «الطيب علي» الحكومة الحالية بـ«إصلاح هذا الخلل من خلال إعادة التواصل والتفاهم مع الجماعة داخل بريطانيا وخارجها».

الرأي الثالث نشرته صحيفة “الجارديان” في أواخر عام 2016 وفقا لتقرير صادر عن مجلس النواب البريطاني، بأن الحكومة البريطانية سمحت بتقويض الثقة في سياسة بريطانيا تجاه جماعة الإخوان المسلمين، نظرا لكونها خلفت انطباعا بتأثرها بالسياسة المعادية للحركة الإسلامية للمملكة العربية السعودية ودول الخليج وفي مقدمتها دولة الإمارات.

وقال تقرير مجلس النواب إن حياد بريطانيا تجاه الجماعة التي حكمت مصر بين عامي 2012، و2013 ، قبل أن تصنف كمنظمة إرهابية من قبل السعودية والإمارات العربية المتحدة صار الآن موضع تشكيك بسبب الطريقة التي تعاملت بها مع المراجعات الرسمية لأنشطة الجماعة.

وقالت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إن تعيين السير جنكينز، الذي كان يشغل منصب السفير البريطاني لدى السعودية حتى عام 2015 لقيادة المراجعات خلق انطباعا بأن دولة أجنبية، كانت تعد أحد الأطراف المعنية، امتلكت نفوذا على التحقيق الحكومي.

وقال عضو مجلس النواب «كريسبين بلانت»، رئيس اللجنة، إن تكرار مثل هذه الإخفاقات سوف يقوض مصداقية بريطانيا في التعامل مع جماعات الإسلام السياسي، التي أبلت بلاء حسنا في الانتخابات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وعبر النواب أيضا عن مخاوفهم من أن صورة بريطانيا في الخارج قد أصيبت بأضرار جراء تجاهل الحكومة للاضطهاد العنيف الذي تعرض له الإخوان.

وكان «ديفيد كاميرون» سبق وقال في ديسمبر 2015 إن أجزاء من الجماعة لها «علاقات غامضة» مع التطرف العنيف، وأضاف « إن الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين هو مؤشر محتمل على التطرف» ، وقد اُعتُبر كلامه حينها اتساقًا مع ما يتردد بأن الإمارات العربية المتحدة هددت في عام 2015 بإيقاف صفقة أسلحة بقيمة مليار دولار مع بريطانيا ووقف الاستثمار الداخلي في بريطانيا وقطع التعاون الاستخباراتي إذا لم يقم كاميرون باتخاذ إجراءات ضد الجماعة، وفي عام 2014، شكت الإمارات أيضا من اللامبالاة الواضحة التي تتعامل بها الحكومة البريطانية مع أنشطة الجماعة.

وأورد تقرير سابق لصحيفة “ميدل إيست آي” أن جهاز المخابرات الداخلية البريطاني«MI5»  عارض إجراء التحقيق بينما شهد جهاز المخابرات الخارجية «MI6» بعدم وجود أي علاقة لجماعة الإخوان المسلمين داخل بريطانيا بحادثة تفجير حافلة للسياح في سيناء داخل مصر أودى بحياة عدد من الناس.
أمريكا ووسم الاخوان بالارهاب

الإدارة الأمريكية من جهتها لا تزال ترفض حتى الآن ضغوطا عربية لاعتبار جماعة الإخوان، جماعة إرهابية، مؤكدة أن الجماعة لم تتخل عن نهجها السلمي الذى التزمته خلال العقود الماضية ولم تر دليلا على انخراطها فى أعمال عنف.

وردا على عريضة تم نشرها في يوليو 2013، تطالب إدارة أوباما بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، ادعى الموقعون عليها تورط الجماعة فى أعمال عنف مع خصومها السياسيين وتهديدها للمصالح الأمريكية.. جاء رد الموقع الرسمى للبيت الأبيض في ديسمبر 2014  حاسما ومؤكدا” : لم نر دليلا ملموسا على تخلي جماعة الإخوان المسلمين عن تاريخهم الطويل في التزام سياسة اللاعنف، الولايات المتحدة لا تتسامح مع أي عنف سياسي، وتواصل ممارسة ضغوطها على أي طرف لممارسة السياسة بشكل سلمي، الولايات المتحدة ملتزمة بمحاربة الجماعات الإرهابية التي تمثل تهديدًا عليها أو على حلفائها”.

 

صناع قائمة الإرهاب

وكانت حكومة الإمارات قد أعلنت في منتصف نوفمبر2014 عن قائمة بالمنظمات التي صنفتها كمنظمات إرهابية جاء في مقدمتها “جماعة الإخوان المسلمين”،  وأبدت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة انزعاجًا شديدًا من القائمة السوداء التي وضعتها الإمارات آنذاك، وهما دولتان لا يمكن أن يقال إنهما تتسامحان مع الإرهاب.

السبب وراء القائمة بحسب وصف دبلوماسي غربي هو محاولة إماراتية لترسيخ فكرة أن جماعة الإخوان المسلمين, التي فازت في أول انتخابات بعد ثورة 25 يناير 2011م ثم أُطيح بها إثر انقلاب عسكري في يوليو 2013م, جماعة إرهابية.

واستنادًا إلى اقتناعها بأن الإسلاميين هم مصدر خطر وجودي على النخبة الحاكمة في العالم العربي، بدأت الإمارات المتحدة حملة لا هوادة فيها لقمع أو تشويه سمعة أي جماعة أو منظمة تحمل نفس أيدلوجية جماعة الإخوان  أو ترتبط بها من قريب أو بعيد.

 

حرب أكبر من الإمارات

ومما يسبب الإحباط للإمارات في حربها لما تعتبره إرهابا, أن دفعها المستمر لإجراءات ضد بعض الجماعات التي تصفها بالإرهاب لم يؤت ثماره.

لقد سمع الزائرون البريطانيون الذين التقوا محمد بن زايد؛ ولي عهد أبوظبي عن خلايا إرهابية في شرق لندن وتفجيرات مستقبلية مؤكدة, وشكاوى بشأن فشل الحكومة البريطانية في إعطاء اهتمام كافٍ لتهديدات محلية.

وبالفعل؛ ونتيجة لضغوط الإمارات أمرت المملكة المتحدة بفتح تحقيق في أنشطة الإخوان على أراضيها وإجراء ما وُصف بالمراجعة، لكن لا أحد يتوقع أن نتائج هذا التحقيق ستُؤدي إلى حظر الجماعة.

القائمة السوداء الإماراتية ليست سوى محاولة لأخذ زمام الأمور بيدها, بحسب رولا خلف, في صحيفة فاينانشيال تايمز، وتحقق هذه الشمولية التي تميزت بها القائمة جزءًا من أهداف الإمارات: إثارة الشكوك حول تلك الجماعات، وشغلها بنفسها ما يجعلها في موقف المدافع الذي لا يأخذ وقتًا لخطوات استباقية.

وتُعدّ هذه الأُحادية أمرًا مؤسفًا، ولكن هذا هو أحدث مثال على تحول دولة الإمارات من دولة خجولة تفضل الدبلوماسية الهادئة إلى لاعب إقليمي من فصيلة الصقور، وقد دعمت أبوظبي الانقلاب العسكري في مصر ماديًا ولا زالت تواصل دعمها، كما نفذت ضربات جوية ضد متشددين إسلاميين في ليبيا، وانبرت لمهمة إجبار قطر على التخلي عن دعمها لجماعة الإخوان.

 

درس للنخب العربية

وقد التزمت ثلاث صحف عربية دولية تصدر من لندن هي ( الشرق الأوسط والحياة والعرب) فضلا عن صحف الإمارات الرئيسية وبعض الصحف الخليجية الأخرى الصادرة من الدول المؤيدة لوسم الإخوان بالإرهاب, التزمت الصمت ولم تشر إلى تقرير الخارجية البريطانية, ما يعتبره البعض صدمة لتلك العواصم العربية.

 

القدس العربي تقول

وانبرت صحيفة “القدس العربي” مدافعة ومؤيدة لما حمله التقرير من دروس للنخب العربية مشيرة في افتتاحيتها الثلاثاء 7/3/2017 إلى أن التقرير الصادر عن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني تحت عنوان «الإسلام السياسي ومراجعة الإخوان المسلمين: رد الحكومة على تقرير لجنة الشؤون الخارجية السادس»، والذي شارك في وضعه أحد عشر نائباً بريطانيا (ستة محافظين وأربعة من العمال وواحد من الحزب الوطني الإسكتلندي) إلى تغيّر مهم في فهم السياسة البريطانية لحركات الإسلام السياسي، فالتقرير هو درس من الدرجة الأولى لنخب سياسية عربية غارقة في العمى الأيديولوجي والانقياد كالخراف للاستبداد وأهوائه تحت مسمّيات الاستقرار والممانعة ومحاربة الإرهاب.

 

درس للنخب

واستعرضت الصحيفة تفاصيل مضامين هذا الدرس في:

أولا: أن الحكومة البريطانية اتفقت مع اللجنة على أن مصطلح «الإسلام السياسي» يمثل قوسا واسعا من الحركات والأيديولوجيات، وأن وجود سياسة واحدة تناسب كل الحركات هو أمر غير ملائم، ولكنه أيضاً يقول إن الحكومة لم تردّ على استنتاج اللجنة بضرورة عدم الجمع بين تنظيم إسلامي يوافق «مبادئ الديمقراطية والقيم الليبرالية» وآخر «غير متسامح وذي قيم متطرفة» تحت مصطلح «الإسلام السياسي» نفسه.
ثانيا: يظهر التقرير جوانب الاختلاف العديدة مع سياسات الحكومة ويقوم بانتقاد عدم تواصلها مع جماعة الإخوان المسلمين، ويشرح أن جزءاً من سرّية الجماعة يعود إلى القمع الذي تتعرض له، وهو يؤكد، بدون لبس، أن جماعة «الإخوان» في مصر هي جماعة لا عنفية، ويعتبر عدم دعم الحكومة البريطانية للديمقراطية، «بعد إزاحة الجماعة عن الحكم في انقلاب عسكري متزامن مع عنف شديد»، أمراً مؤسفاً، وتقترح التعاطي الإيجابي مع الجماعة كنوع من الدعم لسياستها اللاعنفية.
ثالثا: أن «الإسلام السياسي» في بعض البلدان يمكن أن يقدم خيارا ديمقراطيا للتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما يؤمن سردية ضد الأيديولوجيات المتطرفة، ويعتبر أن أغلب حركات الإسلام السياسي معارضة للعنف وأنه لهذه الأسباب فإن “الإسلام السياسي هو نوع من الجدار الناريّ ضد التطرف” .
رابعا: يقدّم التقرير مجموعة من الأفكار الشديدة الأهمية والنابعة من التحليل الدقيق للواقع السياسي في العالم الإسلامي، ومن ذلك قوله إن لا حركة سياسية، في ظروف القمع الشديد، تستطيع أن تسيطر على تصرفات كل عناصرها أو مناصريها وتمنعهم من استخدام العنف ضد السلطات، وأن استهداف هؤلاء من دون محاكمات عادلة وإقفال القنوات السياسية لتصريف الغضب يقود غالباً إلى التطرف.
خامسا: ينتقد التقرير امتناع الحكومة البريطانية عن اطلاع اللجنة على كامل تقرير جون جينكينز عن الإخوان، وسبب التأخر لسنة ونصف سنة في الإعلان عن بعض نتائجه وما الذي حصل بين كتابة التقرير وإعلان بعض نتائجه، ولاحظ كاتبوه أن الحكومة تنتقد عدم الشفافية في أداء الإخوان ولكنّها تقوم بالعمل نفسه فيما يخص التقرير عنهم!
سادسا : يقدّم التقرير في ختام استنتاجاته واقتراحاته تعريفاً للإسلام السياسي باعتباره طيفا واسعا من الحركات والأيديولوجيات ويؤكد أنه لا يمكن اعتماد سياسة واحدة لكل هذه الحركات، ويطالب لفهم الظاهرة ودعم الديمقراطية ومحاربة التطرف التعامل والنقاش مع الجماعات التي تؤمن بالنظام الديمقراطي والاعتدال والقبول بالآخر والتشارك بالسلطة والسياسات البراجماتية.
سابعا: يتمتّع تقرير لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني بقوّة مرجعيّة كبيرة كونه صادراً عن نواب يمثلون ثلاثة أحزاب رئيسية في بريطانيا، وهي البلد الذي كانت تجربته أساساً للنظم الديمقراطية في العالم، ويظهر التقرير تحليلاً واقعياً صلباً مستنداً إلى الوقائع والمبادئ السياسية ذات المصداقية والشرعية العالمية، كما أن اتفاق الحكومة البريطانية مع أغلب النقاط التي يقدّمها يعني أنه قابل للتحوّل إلى سياسات تنفيذية مؤثرة في وقت يبدو العالم فيه أكثر ما يكون حاجة إلى الصواب السياسي والمنطق والعقلانية للخروج من دائرة الجنون والتطرّف والغباء الذي يلبس عباءة التنظير الاستراتيجي (إدارة ترامب على سبيل المثال).

يبقى أن نختم التقرير المهم للغاية بنكتة سخيفة رددتها أبواق الإعلام الانقلابي في مصر, المُغيَب, والمغيِب, بزعمه أن مجلس العموم البريطاني رضخ لضغوط الإخوان وأصدر تقريره هذا في إطار الحرب الكونية ضد (ماسر)!!

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …