أكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن إعلان “إنتي عانس” الذي انتشر منذ يومين، له أبعاد نفسية عديدة سيئة، يكمن أبرزها في احتمالية اتخاذ الفتاة العانس قرارًا سريعًا بالزواج حتى تتخلص من عقدة الدونية التي تلاحقها سواء من نظرات المحطين بها أو من قبل الإعلانات التي سارت مشاعًا أمام الجميع.
وأضاف “فرويز” أن البعد الثاني الذي له آثار نفسية سيئة هو ردود فعل بعض الشباب، سواء بالسخرية أو الاستهزاء من العوانس، موضحًا أن الفتاة العانس دائمًا ما تشعر في قرارة نفسها بالنقص، وعند سماع كلمة ولو بسيطة من شاب يعلق على الإعلان كونه منتشرًا فى كل مكان، سيزداد الأمر سوءًا لديها.
وتابع قائلًا: “في حال سماع فتاة لجملة ما من بعض جيرانها حول ما تدور فكرة الإعلان عليه وهو “العنوسة”، ستزداد مشاعر الكراهية تجاه الناس، حتى وإن كانت تجمعها بهم علاقة قوية، علاوة على ظهور بعض حالات الاكتئاب عليها، وتردد بعض الأفكار السيئة عن تفكير من حولها فيها”.
وحذر” استشاري الطب النفسي” من خطورة البعد الثالث وهو تفاقم الأمر بالنسبة للفتاة التي وصلت لسن كبيرة ولم تتزوج بعد، وهو التفكير فى الانتحار، خاصة لدى الفتيات اللاتي يعانين من الشخصية الهستيرية، لأنها قد تصل لمرحلة خطيرة وعدم الشعور بالرغبة في البقاء فى مجتمع يتعمد إهانتها.
وأشار “فرويز” إلى أن الشخص الذي دعا لمثل هذه “التفاهات”، على حد وصفه، هو مريض نفسي يعاني من اضطرابات عديدة، من أبرزها “عدم الاكتراث لعواقب تصرفاته، وعدم وجود مشاعر لديه، والسلبية، واللامبالاة”، وأجزم بأنه كان ليس بوعيه ومن الممكن أن يكون متعاطيًا للمخدرات لقيامه بهذا الابتذال.
ومن جانبه، أوضح الدكتور عبدالحميد زيد، رئيس قسم العلوم الاجتماعية بجامعة الفيوم، وكيل نقابة الاجتماعيين، أن مردود الإعلان على الحالة الاجتماعية بين الناس، يحمل خطورة كبيرة كونه يقلل من القيم الأخلاقية بينهم.
وأضاف “زيد” أن استخدام الأمور التي تخص المرأة في الإعلانات هو خطأ كبير في حد ذاته، فجسد المرأة لم يُخلق من أجل الإهانة، وتناوله في بعض الإعلانات الخليعة أو التي تحمل بعض المعتقدات السائدة التي تسبب الحرج للمرأة غير مقبول، لافتًا إلى أن مثل تلك الإعلانات تزيد من التنافر بين الناس.
وتابع: “إذا كانت فتاة تجلس فى مكان وتحدث أمامها أحدٌ عن الإعلان ستكمن داخلها مشاعر الغضب والسخط على من يتحدث، لأنها تعانى من العنوسة، وحتى إذا كانت لا تعرف هؤلاء الأشخاص إلا أنها ستتمنى إلحاق الضرر بهم”.
وأكد “زيد” أن الفتاة العانس عندما ترى مثل هذه الإعلانات في الشوارع والميادين والتلفاز، ستصاب بحالة نفسية سيئة، وسيؤثر بالسلب على علاقتها بالمقربين لها، حتى عائلتها، فإذا حدثتها والدتها حول الرغبة في الزواج ستشعر أن الإعلان كان السبب وراء تذكر والدتها أمر زواجها.
وأشار إلى أن الأمر سيتطرق لوالدها وسط زملائه فى العمل وسيصاب بحالة من الحرج، لأنه يعلم أن البعض شاهد الإعلان وهم يعلمون بما تعانيه ابنته، فسيشعر بنظرة مختلفة ممن حوله حتى وإن كان الأمر من وحي خياله.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات