أعرب تقرير مستقل قامت به منظمة الأمم المتحدة عن قلقه إزاء غياب المساءلة بشأن حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، محذرا من وجود ممارسات وأفعال تتخذها قوات الاحتلال “تكشف عن وجود عزم، على ما يبدو، لدى الحكومة الاسرائيلية على ضم المزيد من الأراضي العربية”.
وأبدى السيد مايكل لينك المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ، في أحدث تقرير له إلى الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان، مخاوفه الحقيقة من تخطيط الاحتلال لإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم عبر فرض مزيد من القيود والحواجز، بهدف وضع يده على الأراضي العربية وضمها إلى المساحات المحتلة.
ووصف المقرر الأممي الخاص، الذي رفضت حكومة الاحتلال السماح له بدخول الأراضي الفلسطينية، “سلوك إسرائيل في الاحتلال المستمر لمدة 52 عاما” بأنه “يمثل إهانة للقانون الدولي الحديث”، لافتا إلى أنه ذكر الأمم المتحدة في مناسبات عديدة بعدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية، “وأن ضم القدس الشرقية غير قانوني، وأن انتهاكها لحقوق الإنسان للفلسطينيين انتهاك للعهود والمعاهدات الدولية.”
وقال أيضا “لقد حان الوقت للمجتمع الدولي لتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن أفعالها، ولتحديد ما إذا كان دورها كقوة محتلة قد تجاوز الخط الأحمر الواضح نحو اللا شرعية”، معربا عن شعوه بالجزع إزاء إفادات عن أحكام بالإقامة الجبرية بحق أطفال فلسطينيين بعد اعترافات أكرهوا عليها، وعن أن هناك أكثر من 200 طفل قيد الاحتجاز حاليا.
كما شدد لينك على المخاوف في غزة بشكل خاص، حيث أوضاع حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية شديدة السوء، على الخصوص، مبينا أن “الفلسطينيين الذين يبحثون عن سبل الإنصاف من خلال النظام القانوني الإسرائيلي يواجهون العديد من العقبات، بحيث تصبح العدالة في نهاية المطاف بعيدة المنال ويستحيل الحصول عليها إلى حد كبير”.
وذكر أنه تلقى إفادات عن استمرار خطر عمليات الهدم في الضفة الغربية وعن ارتفاعها بشكل حاد، بما في ذلك تعرض مجتمع قرية صور باهر في القدس الشرقية لخطر التدمير، مشيرا إلى أن عمليات الهدم، وتهديداته وعنف المستوطنين وغيرها من العوامل “تعمل مجتمعة على خلق بيئة ترهيبية في أجزاء كثيرة من الضفة الغربية، مما قد يؤدي بالفلسطينيين إلى الشعور بأن لا خيار أمامهم سوى مغادرة منازلهم”، وواصفا ذلك بأنه مثير لمخاوف جادة من الترحيل القسري.
وتناول التقرير الأممي أيضا المخاوف الخطيرة المتعلقة بالممارسات البيئية لحكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مثل إلقاء النفايات الخطرة داخل أجزاء من المنطقة “ج” من الأرض المحتلة، ومدى تأثير ذلك على مصادر المياه النظيفة وصحة القرى الفلسطينية القريبة، مؤكدا أن ذلك مناف للمعاهدات والمواثيق الدولية.
وتعرض تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 إلى عدد من القضايا الإضافية المثيرة للقلق في الأراضي المحتلة، من ذلك حالة اللاجئين، وعنف المستوطنين، والهجمات على خدمات التعليم، وتعرض المواطنين للعقاب الجماعي، بما في ذلك الهدم العقابي، والحصار المفروض على غزة، والتوسع المستمر في المستوطنات، وتشريعات مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة، واستهداف العاملين الطبيين والهجمات على الرعاية الصحية، وغيرها من التجاوزات اللامتناهية التي تمارس بشكل يومي بحق كل مواطن فلسطيني.
وكانت وزارة الخارجية الفلسطينية قد أكدت أن التوسع الاستيطاني المتواصل الذي تقوم به سلطات الاحتلال لا يشكل استخفافا بقرارات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة فحسب، بل يمثل دليلا جديدا على فشل المنظومة الدولية في حماية وتنفيذ قراراتها وعجزها الدفاع عما تبقى من مصداقيتها.
وتقوم سلطات الاحتلال بتهجير قسري لمجتمعات فلسطينية بأكملها، وتواصل نقلها غير القانوني لعشرات الآلاف من المستوطنين إلى الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وتعلن الموافقة على إنشاء مئات الوحدات الاستيطانية في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وبالأخص القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات