بعدما هددت إيران بقصف مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي، وعده “خيار شمشون” لهدم المعبد على الأعداء في حال تنفيذ أميركا خطة غزو بري باستخدام الورقة الكردية، عاد السؤال المكرر والمتجدد: لماذا لم تقم إيران بقصف المفاعل حتى الآن، رغم أن إسرائيل سبق لها استهداف مواقع نووية إيرانية؟
ويقول تقرير لموقع “الاستقلال”، إن هذه المرة، تواجه إيران تهديدًا وجوديًا، ويبدو أن ورقة ديمونة قد تكون آخر ورقة تلجأ إليها في حال توفرت لها الإمكانية، بوصفه الخيار الوحيد الذي يحمله مفهوم “شمشون”، ما يزيد من التوقعات باحتمال اللجوء إليه رغم المخاطر الكبيرة والمخاوف الإقليمية والدولية.
ويمثل مفاعل ديمونة رمزًا للبرنامج النووي الإسرائيلي، لكن استهدافه يحمل تداعيات هائلة، تشمل كارثة إشعاعية على نطاق إقليمي، واحتمال رد إسرائيلي مدمر باستخدام الأسلحة النووية، وفق عقيدة “خيار شمشون“.
ولهذا، يعد ضرب المفاعل خطوة شديدة الخطورة، قد تؤدي إلى تصعيد عسكري لا يمكن احتواؤه، وهو ما يفسر تردد إيران في المرات السابقة والاكتفاء بالتهديد، دون الانتقال إلى التنفيذ الفعلي، وفق تقديرات غربية وتحليلات خبراء الأمن النووي.
في 4 مارس 2026، أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية (إسنا) بأن إيران ستستهدف مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي إذا سعت إسرائيل أو الولايات المتحدة إلى تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية.
ونقلت الوكالة عن مسؤول عسكري إيراني قوله: إن أي محاولة أميركية أو إسرائيلية لإسقاط النظام عبر “فوضى مسلحة” ستقابل برد مباشر قد يشمل استهداف مفاعل ديمونة، في مؤشر واضح على أن البرنامج النووي الإسرائيلي أصبح ضمن بنك الأهداف الإيراني في حالة تصعيد محتمل.
ويأتي هذا التهديد بعد تقارير أميركية وإسرائيلية عن خطة لغزو إيران عبر الدفع بمليشيات كردية مدعومة من واشنطن وتل أبيب، بهدف زعزعة النظام الإيراني عبر الفوضى الداخلية. ويعد هذا السادس في سلسلة التهديدات الإيرانية الموجهة إلى ديمونة، بعد خمس تهديدات سابقة أدرجت المفاعل ضمن أهداف محتملة في حال نشوب حرب مع إسرائيل.
وتراوحت التهديدات السابقة بين الإشارات العسكرية المباشرة والتلميحات الإعلامية، ردًا على ضربات إسرائيلية لبرنامج إيران النووي، بينما تنفي طهران سعيها الحصول على سلاح نووي، على عكس إسرائيل التي يقال إنها تمتلك عدة قنابل نووية.
ومن أبرز هذه التهديدات السابقة:
ـ فبراير 2018: هدد مسؤولون في الحرس الثوري بأن المنشآت النووية الإسرائيلية ستكون ضمن بنك الأهداف في حال اندلاع حرب.
ـ 2 أكتوبر 2021: أكد قائد كبير في الحرس الثوري أن الصواريخ الإيرانية قادرة على ضرب مفاعل ديمونة إذا تعرضت إيران لهجوم.
ـ ديسمبر 2021: أجرت قوات الحرس الثوري محاكاة لهجوم محتمل على المفاعل، في سياق الرد على تهديدات إسرائيلية.
ـ 3 مارس 2022: هدد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري أمير علي حاجي زاده بدقة ضرب المفاعل بالصواريخ الإيرانية.
ـ مايو 2023: أكدت وسائل إعلام إيرانية أن ديمونة ضمن قائمة الأهداف في حال تعرض إيران لضربة إسرائيلية.
ـ يونيو 2025: خلال العدوان الإسرائيلي الأول على إيران، كررت طهران التهديد، لكن غالبه جاء في سياق الردع الإعلامي دون إعلان خطة عسكرية فعلية.
ويقع مفاعل ديمونة، المعروف رسميًا باسم “مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية”، في صحراء النقب جنوب إسرائيل، على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بئر السبع، ويظل رمزا للبرنامج النووي الإسرائيلي.
لماذا لم تقصفه؟
يُعد مفاعل ديمونة النووي من أكثر المنشآت حساسية في إسرائيل، ويخضع منذ عقود لإجراءات أمنية مشددة ومنظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، ما يجعله هدفًا شديد التعقيد لأي هجوم محتمل.
وقد أثيرت عدة أسباب إستراتيجية وعسكرية تجعل ضربه صعبًا أو غير مرجح، وفق تقديرات غربية، خصوصًا في ظل التصعيد الأميركي الإسرائيلي الأخير ضد إيران خلال فبراير-مارس 2026، واستهداف النظام الإيراني.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات